|
|
حكومة "العدالة و التنمية " و مستقبل العلاقات الإسرائيلية - التركية
خالد السرجاني
وصف أحد كبار قادة الجيش الإسرائيلى فوز حزب العدالة و التنمية " الموصوف بأنه إسلامى التوجه ، فى الإنتخابات التشريعية التركية التى جرت فى 3 نوفمبر الماضى ، بأنه كارثة على العلاقات الإسرائيلية التركية .
خلفية تاريخيةتساعد الخلفية التاريخية على تفسير وفهم مسار العلاقات الإسرائيلية التركية ، و تشكل بالتالى مقدمة لطرح السيناريوهات المتوقعة لهذه العلاقات خلال السنوات القادمة ، و فى ظل سيطرة حزب " العدالة و التنمية " على البرلمان و تشكيلة للحكومة التركية الجديدة .و تبدأ هذه الخلفية مع عام 1947 حينما عارضت تركيا قرار تقسيم فلسطين ، ورفضت بالتالى الإعتراف باسرائيل ، لكن العوامل الخارجية و ظروف انحياز تركيا للعالم الغربى خلال الحرب الباردة لعبت دوراً حاسماً لكى يصبح اعترافها بإسرائيل أمراُ واقعياً ، حيث تم تبادل السفراء بين البلدين عام 1952 ، و لنفس الأسباب أى الخارجية حدث تحول ثانوى فى موقف تركيا من الدول العربية عندما قدمت تنازلات للدول العربية من أجل جذبها إلى حلف بغداد ، وقد كانت هذه التنازلات - حسب وصف فيليب روبنس - على حساب إسرائيل . فقد رفضت تركيا إصدار بيان دعم للسيادة الإسرائيلية و أمنها الإقليمى ، كما وافقت على إضافة ملحق للميثاق يقول أن البنود التى تتناول المساعدة العسكرية أثناء الأزمات ، تعد نافذة فى إطار القضية الفلسطينية ، بل و تعد فى نفس الوقت متصلة بها بصورة خاصة . وقد شجبت تركيا إسرائيل على اعتبارها الخطر الأكبر على السلام و الهدوء فى الشرق الأوسط ، وكان ذلك متضمناً فى البيان الذى أصدرته و الخاص بسحب سفيرها من تل أبيب احتجاجاً على الغزو الإسرائيلى لسيناء عام 1956 ، ثم خفضت بعد ذلك تمثيلها الدبلوماسى إلى مستوى المندوبية . و ظلت تركيا تتبنى موقفاً حيادياً إزاء الصراع العربى الإسرائيلى ، وإن كان يضع فى إعتباره حجم المصالح الإقتصادية مع الدول العربية ، فقد أيدت القرارات العربية فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بما فيها قرار اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية و الذى صدر فى نوفمبر 1975 . و كانت قبل ذلك بشهور قليلة ، أي فى يناير من نفس العام ، قد أعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعى الوحيد للشعب الفلسطينى ، على الرغم من أن هذا القرار لم يأت على هوى الأردن فى ذلك الوقت ، وهى التى كانت تعتبر الحليف العربى التقليدى الأقرب لتركيا . وفى رأى روبنس أن الحافز الذى دفع تركيا إلى إتخاذ هذا الموقف هو قلقها من الإستخدام الفعال لسلاح النفط من الدول الخليجية ، و سعيها لفتح فرص إقتصادية لشركاتها فى الدول العربية النفطية . أى أن تركيا شعرت أن هناك الكثير من المنافع الإقتصادية قد تتعرض للخطر من جراء سياستها الحيادية الحذرة إزاء الصراع العربى الإسرائيلى . و بالتالى ، فإن تركيا قدمت تنازلات أمام مطالب السياسة العربية لكى تبقى علاقاتها مع الدول العربية ودية و مزدهرة . و كان المرجح لدى معظم المراقبين أن يسهل اعتراف مصر بإسرائيل عام 1979 عودة تركيا إلى علاقاتها المتوازنة مرة أخرى بين العرب و إسرائيل . ولكن جاء هذا الصلح في وقت كانت ترتفع فيه أسعار النفط فى أعقاب الثورة الإيرانية ، وجاء الرد المتشدد على هذا الصلح من كل من العراق و سوريا ، ليشكل رادعاً لتركيا فى محاولتها السياسية المحايدة ، خاصة و أنهما دولتان متاخمتان لها. وخلال هذه الفترة سمحت تركيا لمنظمة التحرير الفلسطينية بأن تفتح مكتباً لها فى العاصمة التركية . و احتجت تركيا بشدة على ضم إسرائيل للقدس المحتلة ، وسحبت القائم بأعمالها فى تل أبيب ، وخفضت تمثيلها الدبلوماسى مع إسرائيل . ومع بدء عمليات حزب العمال الكردستانى عام 1984 بدأت العلاقات بين الجانبين تعود إلى حالتها الطبيعية حيث زاد التعاون فى المجال الإستخبارى ، خاصة و أن الإنفراج بدأ يعود إلى العلاقات المصرية العربية ، الأمر الذى رأت معه تركيا أن إقامة العلاقات مع إسرائيل أصبح أمراً مشروعاً ، خاصة أن إنخفاض أسعار النفط خفف من إحتمالات استخدام الطاقة كسلاح سياسى ، كما تدهورت أسواق الشرق الأوسط بالنسبة للتجارة التركية ، بما أضعف الأهمية الإقتصادية للدول العربية . وقد توقف التحسن الذى طرأ على العلاقات التركية الإسرائيلية بين أوائل و منتصف الثمانينيات باندلاع الإنتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ، حيث أعادت تركيز الأنظار الدولية على محنة الشعب الفلسطينى ، بما أشعر تركيا بأنها ملزمة بتعديل موقفها ، خاصة مع إهتمام الإعلام الكبير بالممارسات الوحشية التى لجأ إليها الجيش الإسرائيلى لإخماد الإنتفاضة . وعلى الرغم من الإهتمام المتزايد من قبل تركيا بالمأساة الفلسطينية ، فإن العلاقات مع إسرائيل بقيت على حالها ، ووجدت تركيا نفسها قادرة على انتهاج سياسة محايدة فى المنطقة ، خاصة و أن مصلحتها الوطنية كانت تفرض استمرار علاقتها بإسرائيل ، خاصة بهدف مكافحة حزب العمال الكردستانى ، و تحسين صورتها لدى الولايات المتحدة . وقد حاولت تركيا تقليد النموذج المصرى ، القائم على الجمع بين معاهدة الصلح مع إسرائيل ، و العلاقة الوثيقة مع منظمة التحرير الفلسطينية ، وبقبولها من الدول العربية . و كان بإستطاعة تركيا أن تتمثل بمصر كسابقة ، إذا ما تعرضت علاقاتها مع إسرائيل للأنتقاد من الدول العربية . و قد ساعد المناخ الإقليمى السائد على المضي قدما فى علاقاتها مع إسرائيل ، فقد تبنى المجلس الوطنى الفلسطينى مواقف سياسية معتدلة مثل قبول قرار مجلس الأمن 242 ، و مبدأ الأرض مقابل السلام و شجب العمليات الإرهابية و اعترف ضمنياً بإسرائيل و قد اعترفت تركيا اعترافاً كاملاً بالدولة الفلسطينية التى أعلنها المجلس ، وذلك فى اليوم الأول لإعلانها ، و كانت الدولة الحادية عشر على مستوى العالم و كانت الأولى من دول المعسكر الغربى التى تفعل ذلك . و قد حدثت منذ منتصف التسعينيات طفرة فى العلاقات التركية الإسرائيلية .. وهذه الطفرة لابد من ربطها بتطورات متعددة فى مقدمتها توقيع اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية و إسرائيل ، حيث رأى الساسة الأتراك أنه ليس مطلوباً من بلدهم أن تكون ملكية أكثر من الملك ، فإن كان الفلسطينيون أصحاب القضية قد وقعوا على معاهدة صلح مع إسرائيل فليس مطلوباً منهم أن يحجموا من علاقتهم مع الأخيرة . يضاف إلى ذلك زيادة حدة عمليات حزب العمال الكردستانى ، الأمر الذى تطلب الاستفادة من الخبرة الاستخبارية و المساعدة العسكرية الإسرائيلية . خاصة الصور التى تلتقطها الأقمار الصناعية الإسرائيلية لعناصر حزب العمال ، و الخبرة العسكرية فى مجال حرب العصابات التى تطبقها هذه العناصر . و قد زادت خلال النصف الثانى من التسعينيات جهود و ضغوط من اللوبى الأرمنى و اللوبي اليونانى فى الولايات المتحدة من أجل إجبار الكونجورس على اتخاذ خطوات و إصدار قرارات ضد تركيا سواء بسبب مذبحة الأرمن أو سجل حقوق الإنسان ، أو المشكلة القبرصية ، ووجدت أجنحة فى النخبة السياسية العسكرية التركية أن مقاومة هذه الجهود و الضغوط تطلب الإستعانة بلوبى قوى داخل الولايات المتحدة مثل اللوبى الصهيونى ، و كان تعزيز و تقوية العلاقات مع إسرائيل يستهدف دفعها إلى استنهاض اللوبى الصهيونى للتصدى للضغوط الأمريكية الداخلية التى تستهدف تركيا . وهذا الأمر حدث بالفعل ، بما أقنع الساسة الأتراك بأن هناك مزايا إيجابية تعود على بلدهم نتيجة لتعزيز علاقاتهم مع إسرائيل . ملاحظات أولية :نعتقد أنه يجب قبل الدخول فى مناقشة الإحتمالات المستقبلية للعلاقات التركية - الإسرائيلية فى ظل تشكيل حكومة تركية جديدة من قبل حزب "العدالة و التنمية " بمفرده ، ومناقشة العديد من النقاط بالغة الأهمية . وأولى هذه النقاط هى أن علاقات البلدين تشهد نفوراً واضحاً بسبب سياسة إسرائيل العدوانية فى الأراضى العربية المحتلة ، وهو الأمر الذى دفع الشعب التركى إلى التظاهر أكثر من مرة احتجاجاً على هذه السياسة . وهذا النفور يمكن استنتاجه من العديد من المؤشرات منها حدة الخطاب النقدى لإسرائيل من قبل العديد من الساسة الأتراك و فى مقدمتهم رئيس الوزراء السابق بولنت أجاويد ، أثناء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلى آريئيل شارون لتركيا منذ عدة أشهر ، وهو الأمر الذى وصفه الإسرائيليون بعدم اللياقة ، ولكن موقف أجاويد كان يتماشى مع مزاج الشارع التركى الذى كان يتظاهر و يحرق دمى رئيس الوزراء الإسرائيلى .أيضاً هناك حركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية فى تركيا ، وهى حركة يقودها التيار الإسلامى التركى بمعناه الواسع و ذلك قبل تأسيس حزب " العدالة و التنمية " . أى أنها حركة عفوية فى الشارع و ليست حركة مؤسسة ، وهذه الحركة يمكن أن تشكل ضغوطاً مهمة على حزب العدالة و التنمية لدفعه إلى إتخاذ قرارات بشأن تجميد العلاقات مع إسرائيل . وهذه الضغوط سوف تكون من القاعدة الشعبية الأساسية للحزب ، الأمر الذى قد يضعه فى تناقضات معها إذا لم يستجب لطلباتها . كذلك هناك التظاهرات شبه اليومية التى تندلع فى معظم المدن المدن التركية للتضامن مع الشعب الفلسطينى و التنديد بالسياسة الإسرائيلية ، وهو الأمر الذى دفع السياسة الرسمية إلى ما يشبه تجميد التعاون التركى - الإسرائيلى فى معظم المجالات و من بينها المجال العسكرى . و أخيراً هناك تراجع تركيا عن صفقات سلاح قيمتها مليارات الدولارات كان من المقرر شراؤها من إسرائيل ، وهذه الصفقات يمكن أن تلغى تماماً بعد التطورات السياسية الجديدة فى تركيا . أما ثانى هذه النقاط ، فتتعلق بأن الدفعة الأساسية التى شهدتها علاقات البلدين خلال الأعوام العشرة الماضية كانت تتركز بالأساس على الجانب العسكرى ، و على اتفاق التحالف الإستراتيجى بين الجانبين ، وهذا الأمر هو من اختصاص المؤسسة العسكرية ، و بالتالى فإن وجود حكومة منتمية لحزب " العدالة و التنمية " بغض النظر عن موقفها من إسرائيل ، لن يلعب دوراً رئيسياً فى وقف هذا التعاون ، الذى سوف يكون خاضعاً لرغبات المؤسسة العسكرية و إن كانت لا تضع أية أهمية لرغبات السياسيين و تصوراتهم ، فهى يمكن أن تضع أهمية لرغبة الشارع التركى حتى لا تفقد مصداقيتها لديه ، جزء كبير من شرعيتها قائم على أحترام المواطنين لها ، و بالتالى فإن ضغوط الشارع التركى يمكن أن تدفع هذه المؤسسة إلى مراجعة سياستها تجاه إسرائيل . و الحاصل أن المؤسسة العسكرية التركية مضت قدماً فى طريق تعزيز علاقاتها العسكرية مع إسرائيل مدفوعة بعدة أسباب : أولها هو أن الولايات المتحدة رفضت التعاون المباشر مع تركيا ، خاصة فى مجالات شراء قطع غيار الأسلحة و صيانتها ، وطلبت من الأخيرة التعاون مع إسرائيل فى هذه المجالات ، و بالتالى فهى كانت مجبرة على هذا التعاون . و ثانيها ، أن إسرائيل عرضت على تركيا مدها بالخبرة التكنولوجية العسكرية المتقدمة ، وهذا الأمر لم يكن تستطيع الحصول عليه عن طريق آخر إلا بتكاليف باهظة من الناحية المالية . أما ثالث الأسباب فهو أنها رأت أن تعزيز العلاقات مع إسرائيل يقيدها سياسياً فى العديد من المجالات ، فمن جهة فهو يكشف رئيس الوزراء آنذاك نجم الدين أربكان أمام عناصر تياره السياسى الإسلامى ، أولاً لبيان عجزه عن اتخاذ أية قرارات مصيرية فى المجال السياسى الخارجى ، أو إيقاف التوجيهات التى تتعارض مع تصوراته الأيديولوجية ، و ثانيهما باستفزاز القاعدة السياسية لحزب الرفاة الإسلامى التى تكن عداءاً شديداً لإسرائيل ضد أربكان ، بما يوسع الفجوة فيما بينهما و يسهل على المؤسسة العسكرية إقالته ، وهذا ما تم بالفعل . و قد شهد التعاون العسكرى بين تركيا و إسرائيل خلال حكم أربكان طفرة لم يشهدها قبل هذه الفترة و بعدها . و ليس من المستبعد أن تتبع المؤسسة العسكرية نفس النهج مع الحكومة الجديدة سواء بهدف تحجيمها أو لاختيار القوة و جس النبض ، أو استفزازها . و السؤال المطلوب الإجابة عنه هو : كيف سيرد رجب طيب أردوغان على هذا التحدى ...؟أما ثالث الملاحظات و آخرها فهى تتعلق بأن رجب طيب أردوغان زعيم العدالة و التنمية يحاول أن يظهر نفسه فى موقف المعتدل وهو ما يعني أنه لن يجرى أية تغييرات جذرية على سياسة بلاده و منها بالطبع تعاونها العسكرى مع إسرائيل ، وهذا بالضبط ما أعلنه أحد كبار أركان حزبه و خص بالذكر إسرائيل ، بما يعنى أنه لن تحدث أية تعديلات دراماتيكية على مسار هذه العلاقات و إن كان هذا الأمر يمكن أن يحدث بالتدريج خاصة و أن خيار التعاون التركى مع إسرائيل كان مرتبطاً بالصراع القائم داخل تركيا على خيار الهوية .وكان الداعون إلى خيار الهوية الغربية يرون أن ربط بلدهم بإسرائيل القلعة المتقدمة للعالم الغربى فى الشرق الأوسط - حسب رؤيتهم بالطبع - يمكن أن يلعب دوراً فى حسم هذا الخيار على حساب خيار الهوية الإسلامية الذى سعى أربكان إلى فرضه ، وسوف يسعى بالطبع أردوغان إليه و لكن بصورة تدريجية و ناعمة ، و بالتالى فإن النخبة الساعية للإرتباط مع الغرب سوف تسعى إلى تفعيل و تنشيط التعاون مع إسرائيل ، ولن يصدهم أردوغان حتى لا يتهم بمحاولة أسلمة الدولة . السيناريوهات المتوقعة :من الضرورى معرفة مصادر القلق الإسرائيلى من نجاح حزب " العدالة و التنمية " فى الإنتخابات التشريعية التركية .فمن البديهى أن قيادات الدولة العبرية تدرك جيداً أن هناك مؤسسات متعدة تحفظ السياسة الخارجية التركية ، وأن مجلس الأمن القومى الذى يسيطر عليه العسكريون الأتراك هو الحاكم الفعلى هناك و ليس مجلس الوزراء ، و بالتالى فإن هامش المناورة أمام حزب العدالة و التنمية و حكومته سوف يكون هامشاً محدوداً لن يسمح بإجراء تغييرات جذرية على السياسة الخارجية التركية . فضلاً عن أنهم يدركون جيداً براجماتية الجناح الذى انشق عن التيار الإسلامى التركى و أسس حزب العدالة و التنمية وكل هذه العوامل تعمل لصالح استمرار العلاقات القائمة حالياً بين الدولتين . و لكن هناك مصادر أخرى للقلق ، أولها أن نجاح حزب " العدالة و التنمية " أثبت لإسرائيل عدم شعبية أجنحة النخبة التركية التى يدعو إلى دعم و تعزيز العلاقات بين البلدين . و بالتالى عدم شعبية إقامة العلاقات مع إسرائيل . من هنا ، فإن النخبة الإسرائيلية لديها الحق فى القلق لأنها تدرك أن ليس هناك مستقبل لعلاقات مستقرة و طيبة مع تركيا فى ظل الرفض الشعبى لهذا الأمر . أما المصدر الثانى من مصادر القلق الإسرائيلي فيأتى من أن سيطرة حزب العدالة و التنمية على البرلمان و تشكيله للحكومة يقوض أساس العلاقات الإسرائيلية التركية فهى تأتى من تماثل النخبة فى البلدين باعتبارهما ينتميان إلى العالم الغربى المتقدم وسط محيط شرقى متخلف ، بما يفرض عليهما التعاون و التنسيق و التحلف ، ومع المتغير الجديد لم يعد هذا التماثل قائماً ، بل قد يرى أعضاء النخبة الجديدة فى تركيا أن النخبة الحاكمة فى كل من إيران و مصر و سوريا أقرب إليهم من النخبة الغربية الحاكمة فى إسرائيل . و المصدر الثالث و الأخير من مصادر القلق الإسرائيلى ، تأتى من أن الشعب التركى عندما اختار حزب العدالة و التنمية التركى قد حسم نسبياً خيار الهوية لصالح الهوية الإسلامية، و ليس الغربية ، و كان انتماء الدولتين إلى العالم الغربى و سط المحيط الشرقى أحد عوامل التقريب فيما بينهما ، و بالتالى فإن حسم خيار الهوية لغير صالح الهوية الغربية لن يكون فى صالح العلاقات التركية - الإسرائيلية. و بالتالى ، فبغض النظر عما سوف تتخذه حكومة عبد الله جول من إجراءات أو خطوات تجاه العلاقات التركية - الإسرائيلية ، عما سوف يكون عليه موقف قيادات الجيش من هذا الأمر ، فإن المرجح هو ألا تعود الحرارة إلى هذه العلاقات على النحو الذى تريده إسرائيل ، و التى كانت تعتمد على علاقاتها مع تركيا ، لكى تكسر عزلتها فى محيطها العربى - الإسلامى ، والدليل على ذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلى آريئيل شارون عندما شعر بعزلة بلاده قام بزيارة خارجية لتركيا ، و بالتالى فإن نجاح حزب العدالة و التنمية و ما سوف يؤدى إليه من تداعيات على علاقات البلدين يمكن أن يزيد من عزلة إسرائيل فى محيطها العربى - الإسلامى ، بل و يجعلها كياناً شاذاً فى منطقة الشرق الأوسط . |
|
لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه |