هاى و أخوتها
عمود : من قريب
عن جريدة الاهرام المصرية
4 أكتوبر 2003
للأستاذ : سلامة أحمد سلامة
|
تدخل أمريكا الآن بأموالها مباشرة للتأثير علي الرأي العام العربي ومحاولة تهجينه أو تعقيمه أو تلوينه ، بغية تغير التوجهات العامة لشعوب المنطقة ، والبحث عن إجابة للسؤال القديم لماذا يكرهوننا ؟
وذلك بطريقتين : الأولي : بإنفاق الملايين في إنشاء أوعية إعلامية أمريكية صرفة ، لتنقل لإعلام الأمريكي علي نطاق واسع إلي الجماهير العربية .... فبدأت بإنشاء إذاعة ( سوا) التي أطلقتها في مارس 2002 أي بعد أحداث سبتمبر بستة أشهر ، وقبل الحرب علي العراق ، بأكثر من عام ، وأعقبتها بمولود ثان هو مجلة ( هاي) التي ظهر منها حتى الآن ثلاثة أو أربعة أعداد ، وذلك تمهيداً للخطوة القادمة بإطلاق قناة ( اوكي ) الفضائية التلفزيونية التي اعتمدت لها ميزانية كبيرة وينتظر إن تبدأ نشاطها في عام 2004 ، وتشرف وزارة الخارجية الأمريكية علي هذه الأنشطة الإعلامية بهدف تحسين صورتها لدي الشعوب العربية
ومن الواضح سواء في ( سوا) أوفي (هاي ) ( التي تكلفت نحو 4.2 مليون دولار و توزع في 14 دولة عربية )
إن الأجيال الشابة بين 18 و35 سنة هي المستهدفة . ربما عن اقتناع أمريكي بان هذه الفئة العمرية هي التي يتم تجنيد العناصر الإرهابية من بينها ، أو لان من السهل مخاطبتها والتأثير عليها بعكس الأجيال الأكبر عمراً والتي عركتها التجارب السابقة و لم يعد من السهل التأثير عليها .
ولهذا السبب تركز ( هاي ) وأخوتها علي تقديم مادة دعائية خفيفة من ألاغاني الراقصة إذاعياً و الأخبار السريعة والصور الملونة صحفياً دون تعميق في التحليلات السياسية أو البرامج الحوارية و الثقافية المطولة المفروض طبقاً لهذه الروية المسطحة الساذجة أن الفجوة بين العرب و أمريكا لها أسباب حضارية مردها قصور فهمنا للمجتمع الأمريكي اوا لغياب الفطري لمفاهيم الحرية و التسامح و الديمقراطية عندنا ولا ترجع هذه الكراهية
في نظرهم --- لأسباب أخري سياسية تتعلق بالانحياز الأمريكي لإسرائيل مثلا ، وطبقا لما يروجة المحافظون الجدد واللوبي الصهيوني فان هذه الشعوب العربية لا تفهم غير لغة القوة لأنها السبيل الوحيد لنزع الكراهية من عقولنا و قلوبنا السوداء
الطريقة الثانية : هي محاولة كسب جيل جديد من الإعلاميين و الصحفيين و الباحثين في العلوم السياسية و الدراسات الشرق أوسطية فتدربهم في المراكز البحثية و الجامعات ودور الصحف و محطات الإذاعة و التلفزيون الأمريكية ليتشربوا قيم العمل الصحفي علي الطريقة الأمريكية سواء من الناحية التقنية أو في التطبيق العملي و ليمار سوا حرية التعبير والتحقيق والبحث التي يعتقد الأمريكيون إنها لا تتوافر في وسائل الأعلام العربية وهو ما يؤدي بهم ---- كما يعتقدون --- إلي الافتقار للموضوعية والانزلاق إلي تزيف الحقائق و لغة الأسباب واحتقار إسرائيل غير أنة لا مفر من التسليم بأنة كلتا الطرقتين لم تسفر حتى الآن عن تغير أجابي للرأي العام العربي إزاء أمريكا فالشباب قد يستمتع بالأغاني الأمريكية وموسيقية الجاز ولكنة لم يعدل عن راية في أمريكا و سياستها الهمجية في العراق وفلسطين كما أنة قد يكون من المفيد فعلاً للشباب الصحفيين و الباحثين أن يعاينوا علي الطبيعة حقائق الضغوط و المؤثرات التي يعانيها الشعب الأمريكي وكيف يتم تنفيذ حملات تضليل الإعلامية للتأثير في الأغلبية الصامتة ... وهو ما يقطع بان أمركة الإعلام لن تأتي بالنتيجة المرجوة
|
اختيارات
الصفحة الرئيسية
|