لام ألف دوت نت تحاول أن تقول لا فى وجه الحاكم الجائر والمستبد، وفى وجه من يقولون نعم لهذه الأوضاع السيئة التى تعيشها مصر، والعالم العربى

الصفحة الرئيسية
اختيارات

الجزء الأول ..... الجزء الثاني

مالكوم اكس Malcolm -x
(الحاج مالك الشاباز ( 1925 - 1965

ترجمة و تقديم: أيمن حنا حداد

تعد مأساة استبعاد الأفارقة السود على يد المستوطنين الأمركيين طوال 400 عام أحد أشد فصول التاريخ عنفاً ووحشية
وفي المقابل نشأت فصول من المقاومة و النضال قام بها الأفارقة السود منذ الأيام الأولى لاستبعادهم و الي يومنا هذا ، مشكلة ملحمة من البطولة و النضال تكاد لا توازيها تجربة أخرى في العالم من حيث تنوعها و عمقها التاريخي و آثارها على التاريخ الإنسانىكنا في عدد سابق من الآداب قد تحدثنا عن تجربة مارتن لوثر كنغ الابن .


ولد مالكوم في 9 أيار ( مايو ) 1925 في مدينة اوماها في ولاية نبراسكا ، و كان الرابع بين ثمانية أبناء .كان أبوه (اير ليتل ) قسيسا معمدانياً و ناشطاً سياسيا في أكبر منظمة للسود آنذاك و هي " الجمعية العالمية لتقدم الزنوج " و كانت حياة عائلة مالكوم عبارة عن سلسلة من النكبات : فقد شهد الأب مقتل أربعة من أخواته الستة على يد العنصريين البيض ، و تعرض لمضايقات و تهديدات من قبل العنصرين البيض بسبب نشاطاته السياسية
و فيما يلى سنسلط بعض الضوء على تجربة مناضل آخر من مناضلى هذه الملحمة ، و هو مالكوم اكس ، الذي يعد من أهم قادة الحركة التحريرية ، رغم أن فترة نشاطه السياسي لا تتجاوز العقد من الزمان
. و تنبع أهميتة من عدة أسباب
. فقد ظهر في فترة كان التيار السائد فيها هو التيار اللاعنف ، فى حين كان مالكوم ينادى بأن على السود الأخذ بأسباب القوة و بالدفاع عن النفس "بكل الوسائل الضرورية " فكان إن جذب عدداً كبيراً من الناس إلى المقاومة العنيفة التي شكلت ( مع التيارات التحريرية الأخرى ) ضغطاُ على الحكومة الأمريكية دفعها الي إجراء تغيرات جذرية في القوانين المجحفة بحق السود
كذلك طور مالكوم الكثير من الأفكار و المبادرات التي غيرت من مسار نضال السود في أميركا ، ومهدت السبل لظهور عدة منظمات وأفكار على الساحة السياسية بعد غيابه ، مثل منظمة " الفهود السود و فكرة " قوة السود "
. و تشكل أفكاره مكوناً أساسياً لا غني عنه من مكونات نضال السود في أميركا
. أكثر ما يثير في فكرة مالكوم اكس هو التطور السريع و التجدد و الاستفادة من التجارب فهو يقول في رسالة بعثها الي زوجته أثناء أدائه فريضة الحج :" كنت على الدوام رجلاً يحاول مواجهة الحقائق ، و تقبل واقع الحياه كما تكشف عنه المعارف و الخبرات الجديدة "
. و سيتضح فيما يلى أن مالكوم بدأ بالمنادة بأن البيض هم عرق من الشياطين ، و بالدعوة الي الانفصال عن أميركا ، بالأضافة الي أفكار أخرى غيبية و خرافات هائلة ... و لكنه انتهى قائداً سياسيا ذا فكر متميز و قراءة مبدعه للواقع
. و كانت حياته الشخصية ووضعه الاجتماعي انعكاسا لتطويره الفكري : فلقد بدأ سني شبابه الأولي باللصوصية و الإجرام ، ثم انقلب الي الزهد و العلم و الكفاح ، ووصل الي مصاف أهم القادة و المناضلين في تاريخ الأفارقة الأميركيين
. لقد وجدت أن الطريقة الوحيدة لإعطاء صورة واضحة عن مالكوم اكس هي عرض لمقتطفات من خطبة و حواراته بحسب تسلسلها الزمني ، ليظهر مالكوم في تطوره الفكري .
و سأقدم هنا ترجمة لأربع خطب ألقاها :
(الأولى قي أيامه المبكرة مع منظمة ( أمة الإسلام
و الثانية قبل إنسحابه من هذه المنظمة ببضعة أسابيع و جرت في مدينة ديترويت في العام 1963؛
أما الثالثة فهي خطبة القاها بعد انفصاله عن " أمة الإسلام " في مدينة كليفلاند في ولاية أوهايو بتاريخ 3 نيسان / ابريل 1964 و كان حينها قد أسس " منظمة المسجد الإسلامى "
و جرت الخطبة الأخيرة في قاعة الأودوبون في حي هارلم في نيويورك بتاريخ 20 كانون الأول/ ديسمبر 1964أي قبل شهرين من مقتله
. كما ارتأينا أن نعرض ردوده على بعض الأسئلة الصحافية
. نبذة عن حياة مالكوم اكس
ولد مالكوم في 9 أيار ( مايو ) 1925 في مدينة اوماها في ولاية نبراسكا ، و كان الرابع بين ثمانية أبناء .
كان أبوه (اير ليتل ) قسيسا معمدانياً و ناشطاً سياسيا في أكبر منظمة للسود آنذاك و هي " الجمعية العالمية لتقدم الزنوج " و كانت حياة عائلة مالكوم عبارة عن سلسلة من النكبات
فقد شهد الأب مقتل أربعة من أخواته الستة على يد العنصريين البيض ، و تعرض لمضايقات و تهديدات من قبل العنصرين البيض بسبب نشاطاته السياسية ، فرحل الي مدينة لانسنغ في ولاية ميشيغان في العام 1928 ، وبع عدة شهور أحرق منزل العائلة من قبل منظمة كوكلوكس كلان العنصرية ، فرحلت العائلة من جديد إلي ضواحي مدينة لانسنغ
. في العام 1931 قتل والد مالكوم بصورة وحشية علي يد العنصريين البيض و لكن السلطات ادعت أنه مات دهسا ! فرعت الأم أطفالها الثمانية دون مورد للرزق ، ولاسيما أن السلطات حجبت عنها كل الإعانات أو الحقوق المالية
. و في العام 1939 اصيبت بانهيار عصبي فأدخلت مصحة للأمراض العقلية
. عام 1941 رحل مالكوم إلي مدينة بوسطن في ولاية ماساشوسيتس حيث عمل في مسح الأحذية و غسل الصحون، ثم عمل في السكة الحديد ، و أنخرط في عالم الإجرام
. وفي العام 1943 رحل الي نيويورك وعمل في بيع السندوتشات في سكة الحديد، ثم فصله من عمله بسبب تعاطيه الكحول و المخدرات
. فعاد الي بوسطن عام 1945
. وفي السنة التالية اعتقل عدة مرات بتهمة حمل السلاح و السرقة، و حكم علي أخيراً بالسجن عشرة سنوات
. في السجن أخذ مالكوم بتثقيف نفسه، وشرع بنسخ كلمات القاموس كلمة إثر كلمة .
أيضاً تعرف إلي أفكار إلايجه محمد ، قائد منظمة المسلمين السود لمعرفة بـ " أمة الإسلام " و بعد ست سنوات من السجن ، ومنه إالى ديترويت للعمل مع أخيه في محل لبيع الأثاث
. و بعد عدة أشهر حضر أحد نشاطات " أمة الإسلام" حيث خطب إلايجه محمد ، و انضم رسميا الي منظمته ، و تحول الي حياة الزهد و التعلم
. كما غير اسمه من" مالكوم ليتل " الي "مالكوم أكس" ( حرف الانجليزية X ) ؛ وكان هذا إجراء معهوداً من قبل المنضوين في تلك المنظمة و هو يرمز الي الاسم الأخير الذي سلب منهم جراء استبعادهم علي يد البيض
. في العام 1953 أصبح مساعدا لإمام مسجد رقم 1 في ديترويت فأماماً لمسجد رقم 88 في بوسطن، ثم تنقل للعمل في عدة مساجد في مدن أميركية مختلفة ، قبل أن يتزوج في العام 1958 من بيتي ساندرس
. وفي العام التالي ذهب في رحلة طويلة الي مصر و السعودية و إيران و سوريا و غانا ، والتقي بالرئيس جمال عبد الناصر ، و كان من المفروض أن يزور مكة ولكنه اضطر إلي العودة بسبب مرضه
. عام 1962 عين إماماً قومياً في منظمة " أمة الإسلام " و في العام التالي أصدر ألايجة محمد أوامر لجميع الأئمة بعدم التعليق علي مقتل الرئيس الأميركي جون كينيدي ، ولكن مالكوم صرح بأن سلاح كينيدي قد أرتد إلي نحره و حصد ما زرعه و بأسرع مما توقع هو نفسه فعمد محمد إلي تجميد عضوية مالكوم في المنظمة ، وكانت الخلافات قد نشبت بينهما قبل ذلك بعد أشهر
. فقدم مالكوم استقالته من المنظمة و ذهب في رحلة قام خلالها بأداء فريضة الحج
. و هناك تعرف إلي الإسلام السني ، و كيف ينادي بالمساواة بين الأعراق ، فتخلي عن إعتقاده بأن البيض شياطين ، وغير أسمه من جديد فأصبح " الحاج مالك الشاباز " و عقب ذلك أسس منظمة أسماها " مؤسسة المسجد الإسلامي " وأخري حملت أسم " منظمة اتحاد الأفارقة الأميركيين " وأخذ يتجه بأفكاره نحو الاشتراكية محاولاً في هذه المنظمة الأخيرة أن يجد أرضية مشتركة للنضال تضم جميع المناضلين السود
. و علي الرغم من سعيه الي الإبتعاد عن النزاع مع " أمة الإسلام " فقد نشب بين الطرفين خصام علني فيما بعد وامرته المنظمة بإخلاء بيته لأنه ملك لها
. وفي تلك الفترة جرت محاولة لأغتياله ، ثم أحرق بيته
. بتاريخ 21 شباط / فبراير 1965 اغتيل مالكوم بينما كان يلقي خطاباً في حي هالم في نيويورك وقد أغتالته أحد اعضاء " أمة الإسلام " ولكن ليس من المؤكد أن المنظمة هي التي أعطت الأمر بأغتياله

.
خطبة في الكنيسة المعمدانية الحبشية

حضرات الضيوف الكرام ، و الأخوة و الأخوات و الأصدقاء بل و الأعداء ايضاً ، بصفتي أماما ومن أتباع المبجل إلايجة محمد، وهو مبعوث الله إلي من يسمون بالزنوج الأميركيين أعرب عن سعادتي التامة لتلبية الدعوة للحضور إلي هذه الأمسية في الكنيسة العمدانية الحبشية لكي (..) أعرض أراء المبجل محمد حول هذا الموضوع الملح ألا وهو
ثورة السود
. لكن هناك أولاً : بعض الأسئلة التي علينا أن نضعها أمامكم
. فلما كانت جماهير السود هنا في أميركا منخرطة الآن في تمرد مفتوح ضد نظام الفصل العنصري الأميركي ، فهل ستتوجه هي ذاتها الي الاندماج العرقي أم الي الانفصال الكامل ؟
هل ستطالب جماهير السود المستضعفة هذه بالاندماج في مجتمع البيض الذي استبعدهم ، أم ستطالب بالانفصال الكامل عنهم

الذئب و النعاج
تلك هي فقط بعض الأسئلة السريعة التي اعتقد أنها تستثير بعض الأفكار في عقولكم و في عقلي فكيف يستطيع من يسمونه بـ" قائد الزنوج " و الذين يدعون أنفسهم "قادة متنورين"أن يتوقعوا من النعاج السوداء الفقيرة أن تندمج في مجتمع الذئاب البيضاء المتعطشة للدماء ، و التي ما انعكفت تمتص دمنا ما يزيد من أربعمئة عام هنا في أميركا ؟
هل ستثور هذه النعاج السوداء أيضاً ضد " الرعي الزائف " أو القائد الزنجي المختار الشبيه بالعم توم، و تسعي الي الانفصال الكامل لكي ننجو من وكر الذئاب بدلاً من إن نندمج مع هذه الذئاب في وكرها ذاك ؟
ولأننا موجودون الآن في كنيسة ، وأكثرنا هنا يقرون في الإيمان بالله ، فثمة سؤال اخر
حين يأتي " الرعي الصالح " [ المسيح ] هل سيدمج نعاجه الضالة منذ زمن بعيد في الذئاب البيض؟
فوفقاً للكتاب المقدس لن يدع الرب حين يأتي [ إلي الأرض ] نعاجه تندمج مع الماعز ؛ ولئن لم تكن النعاج أمنة بالأندماج في الماعز فأنها لن تكون آمنة بالأندماج في الذئاب إن المبجل إلايجة محمد يعلمنا إن ليس هناك شعب في الأرض تنطبق عليه الصورة الرمزية عن النعجة الضالة في الكتاب المقدس بأكثر مما تنطبق علي ما يسمي بالزنوج العشرين مليوناً في أميركا ، كما لم يكن في التاريخ قط ذئب أكثر شراسة و تعطشاً للدم من الرجل الأبيض الأميركي
لقد نظر المسيح قبل ألفي عام إلي ما وراء الزمن و رأي بلاءكم و بلائي هنا اليوم و علم أن قرارات الدمج العنصرى الخادعة وقرارات المحكمة العليا المخادعة سوف تهدهدكم لكي تذهبوا في سبات أعمق ، وعلم أن الوعود المخادعة للسياسين المنافقين حول تشريعات الحقوق المدنية لن تكون مصممة ألا لكي تجعلكم تتقدمون من عبودية قديمة إلي عبودية عصرية
. ولكن يسوع تنبأ حينها حقاً بأنه عندما يأتى ايليا
**بقوة الحقيقية وروحها فأنه سيعلمكم الحقيقة ، و يقودكم بالحقيقة ، ويحميكم بالحقيقة ، ويجعلكم أحراراً بالفعل و يا أيها الإخوة و الأخوات ، ايليا . ذاك الذي قال يسوع أنه سيأتي قد لأتي وهو اليوم في أميركا في شخص المبجل إلايجة محمد

. الانفصال و دور الحكومة
يقول المبجل إلايجة محمد إن الحل الدائم الوحيد هو الانفصال الكامل علي قطعة من الأرض يمكننا لأن نقول أنها تخصنا
. و لهذا يقول أن من الممكن حل هذه المشكلة ، و حلها الي الأبد بمجرد أعادتنا إلي وطننا الأصلي أو الي شعبنا ، ولكن علي هذه الحكومة أن تؤمن لنا الانتقال بالإضافة إلي كل ما نحتاجه لكي نتمكن من البدء من جديد في بلدنا الخاص بنا علي هذه الحكومة أن تزودنا بكل ما نحتاجه من آلات و مواد و تمويل يكفينا عشرين أو خمسة و عشرين عاماً حتي نصبح شعباً مستقلاً و أمة مستقلة علي أرضنا الخاصة بنا
. وهو يقول إنه إذا كانت الحكومة الأميركية خائفة من إعادتنا إلي بلادنا و إلي شعبنا فعليها أن تحجز لنا منطقة مفصولة هنا في النصف الغربي من الكورة الأرضية ، حيث يستطيع العرقان العيش منفصلين وأحدهما عن الآخر ؛ إذ أنه لا يمكننا العيش بسلام ما دمنا معاً ويقول
. المبجل إلإيجة محمد إن مساحة هذه المنطقة يمكن أن تحدد بناء علي تعدادنا السكاني فإذا كان سبع سكان هذا البلد من السود كان عليكم إعطاونا سبع الأرض ، سبع البلد و نحن بهذا لا نطلب الكثير ، إذ أننا قد عملنا للرجل ]الأبيض[ اربعمئة عام و يقول كذلك إنها يجب ألا تكون في الصحراء ، بل حيث يكون المطر الغزير و الكثير من الثروات المعدنية
. فنحن نريد أرضاً خصبة و منتجة يمكننا أن نزرعها بحيث تزود شعبنا بالغذاء و الكساء و المسكن
و خلاصة لما سلف فإنني أكرر
لا نريد أي شكل من الإندماج في هذا العرق الشرير من الشياطين
. ويقول ( إلايجة محمد ) أيضاً إنه يجب ألا يتوقع أحد منا أن نغادر أميركا صفر اليدين . فبعد أربعمئة عام من العبودية هناك دفعات مستحقة لنا
فاتورة هم (البيض) مدينون لنا بها و يجب أن تدفع
. فإذا كانت حكومة أميركا نادمة حقا علي ذنوبها ضد شعبنا و تريد أن تكفر عن ذنوبها بإعطائنا حصتنا الحقيقية من الأرض و الثراوات
. أستطاعت أميركا تنقذ نفسها ، ولكن إذا انتظرت أن يأتي الله و يجبرها علي تسوية عادلة ، فإن الله سيأخذ هذه القارة بكاملها من الرجل الأبيض ، و يقول الكتاب المقدس إن الله حينها سيعطي المملكة لمن يشاء!
بلاغ إلى القاعدة الشعبية
ديترويت - 1963
نريد أن نتحدث .معكم حديثاً من غير تكلف حديثاً علمياً و بلغة يستطيع أي كان أن يفهمها بسهولة لقد اتفقنا جميعا في هذه الليلة (..) علي أن لدى أميركا مشكلة خطيرة جداً
. وليست أميركا وحدها من يعاني مشكلة بل شعبنا أيضاً لديه مشكلة خطيرة جداً
. إن مشكلة أميركا هي نحن ؛ و السبب الوحيد في أن لديها مشكلة هو أنها لا تريدنا هنا (...) نحن جميعا رجال سود ، أو ما يسمي بالزنوج
. و نحن كلنا مواطنون من الدرجة الثانية ، سابقون
. أنت لست سوي عبد سابق أنت لا ترغب في سماع هذا ، و لكن ماذا تراك تكون غير ذلك ؟ أنتم عبيد سابقون أنتم لم تأتوا إلي هنا علي متن "ماي فلاور" بل علي متن سفينة عبيد ، مغللين بالسلاسل مثل حصان أو بقرة أو دجاجة
. ولقد جلبتم بواسطة الناس الذين أتوا علي متن "ماي فلاور" جلبتم هنا بواسطة ما يسمي بالحجاج أو "الاباء المؤسسين "! نحن لدينا عدو مشترك : لدينا مضطهد مشترك مستغل مشترك مميز عنصري مشترك
. ولكن ما أن نتبين كلنا أن لدينا عدواً مشتركاً فسنقوم بالاتحاد علي اساس ما هو مشترك بيننا
. وأهم ما نشترك فيه ذلك العدو - الرجل الأبيض
. فهو عدو لنا جميعا
. أنا أعلم أن بعضكم يعتقد أن بعضهم ( البيض ) ليسوا أعداء لنا ، و لكن الزمن سيكشف[ خطل هذا الإعتقاد ] . في باندونغ ، وأعتقد أن ذلك كان في العام 1954 حدث أول اجتماع توحيدي منذ قرون للشعوب السوداء وعندما تدرسون ما حدث في مؤتمر باندونغ ، و نتائج مؤتمر باندونغ ، فإن ذلك سيشكل نموذجاً للمنهج الذي نستطيع أنا وأنتم إن نتبعه من أجل حل مشكلتنا
. ففي باندونغ اجتمعت كل الأمم
والشعوب السمراء من أفريقيا و آسيا ، وكان بعضهم بوذيين ، و بعضهم مسلمين ، و بعضهم مسحيين ، و بعضهم كونفوشستيين ، و بعضهم ملحدين ، و بعضهم كانوا شيعوعيين ، و بعضهم اشتراكيين ، وبعضهم رأسماليين
. ولكنهم تآزروا رغم اختلافاتهم الإقتصادية و السياسية وكانوا كلهم سوداً أو سمراً أو حمراً أو صفرا

. العنف و اللاعنف
أرغب أن أطرح بضع ملاحظات تتعلق بالفرق ما بين السود و ثورة الزنوج. فهل هما شئ واحد وإن لم يكونا كذلك فما هو الفرق بينهما ؟
أولاً، ما هي الثورة ؟
أميل إلي الإعتقاد أحيانا أن الكثير من أفراد شعبنا يستخدمون كلمة "ثورة" برخاوة و دون تمعن دقيق في ما تعنيه هذه الكلمة فعلا وما هي خصائصها التاريخية
. حين تدرس الطبيعة التاريخية للثوارات ،و دوافع الثوارات ، و أهداف الثورات ، و نتائج الثورات ، والأساليب التي اتبعت في الثورات ، فأنك قد تغير من استخدامك لهذه الكلمة ، وربما ابتكرت برنامجاً أخر ، أو غيرت هدفك ، أو غيرت رأيك .أنظر ألي الثورة الأميركية عام 1776
. لأي سبب كانت تلك الثورة ؟
الأرض
. لماذا أرادوا الأرض ؟
لأجل الاستقلال
. وكيف تم تنفيذها ؟
بسفك الدماء
و الثورة الفرنسية علام استندت ؟
هناك ثار المحرمون من الأرض ضد مالكي الأرض
. وما كان هدفها ؟
الأرض
. وكيف حصلوا عليها ؟
بسفك الدماء
. لم يكن هناك إعتبار للعواطف،ولم تكن هناك تسويات،ولم تكن هناك مفاوضات ها أنا ذا أخبركم
أنتم لا تعرفون ماهي الثورة ، لانكم عندما تكتشفون ما هي فسترجعون إلي أزقتكم وتتنحون عن الطريق ! و الثورة الروسية،علام استندت ؟
علي الأرض ؛المحرمون من الأرض ضد مالكي الأرض
. وكيف حققوا ثروتهم ؟
بسفك الدماء.لم تحدث ثورة بدون سفك دماء
. وأنتم تخافون أن تنزفوا
. ها أنا ذا أقول
أنكم تخافون أن تنزفوا ! حين ارسلكم الرجل الأبيض إلي كوريا[ للحرب] نزفتم
. وأرسلكم إلي ألمانيا فنزفتم وأرسلكم علي جنوبي المحيط الهادي لقتال اليابنيين فنزفتم
. أنتم تنزفون من أجل الشعب الأبيض! ولكن حين ترون كنأسكم تفجر بالقنابل و تقتل بنات سوداوات صغيرات، فانكم لا تقدمون أي نقطة دم! أنتم تنزفون حين يقول الرجل الأبيض
" انزفوا" وأنتم تعضون عندما يقول الرجل الأبيض "عضواً" وأنتم تنبحون عندما يقول الرجل البيض "انبحوا "أنا أكره أن أقول ذلك عنا،و لكن تلك هي الحقيقة
. كيف لكم أن تكونوا لاعنفيين في المسيسيبي وقد كنتم عنفيين في كوريا ؟
كيف يمكنكم أن تبرروا لأعنفكم في المسيسيبي وألاباما عندما تفجر كنائسكم بالقنابل و تقتل بناتكم الصغيرات،و تكونون عنيفين في الوقت ذاته مع هتلر وتوجو * واشخاص أخرين قد لا تعرفونهم قط؟!
إذا كان العنف خطأفي أميركا،فهو خطأ ايضاً في الخارج،وإذا كان من الخطأ أن تكون عنيفاً في الدفاع عن النساء السوداوات و الاطفال السود
و الرجال السود،فإن من الخطأ أن تجندنا أميركا و تجعلنا عنيفين في الخارج دفاعاً عنها.,وإذا كان لأميركا أن تجندنا وتعلمنا كيف نكون عنيفين دفاعاً عنها،فإنه يحق لكم ولي أن نفعل كل ما هو ضروري لكي ندافع عن شعبنا هنا في هذا البلد!
ويذكر مالكوم بعد ذلك الثورة الصينية،والكينية،و الجزائرية، وكلها انتصرت بحسب تأكيده،بالثورة و الدم،ثم يقول
لقد ذكرت تلك الثورات المختلفة، ايها الإخوة و الأخوات، لأبين لكم أن ليس ثمة ثورة سلمية،وليس ثمة ثورة تدير فيها الخد الآخر
**.لا وجود لشئ يدعي ثورة اللاعنفي الوحيد من الثورات هو ثورة الزنوج؛الثورة الوحيدة التي تهدف علي أن تحب عدوك هي ثورة الزنوج!إنها الثورة الوحيدة التي هدفها الآندماج العرقي علي طاولات المطاعم،والاندماج العرقي في المسارح،والاندماج العرقي في الحدائق و الاندماج العرقي في المراحيض العامة.لك أن تجلس إلي شخص ابيض_في مرحاض!ولكن هذا ليس بثورة؛بل إن الثورة تستند إلي الأرض،والأرض هي أساس كل استقلال؛ الأرض هي اساس الحرية و العدالة و المساواة
. كل الثورات التي تحدث الآن في اسيا و أفريقيا مستندة إلي ماذا؟ إلي قومية السود
. إن الثأر لهو قومي أسود لأنه يريد بناء أمة
. لقد كنت أقرأ كلاماً للقس كليج،وفيه اشار إلي أنه لم يستطيع الآجتماع مع أحد في المدينة لأن الناس خافوا من أن يرتبط اسمهم بالقوميين السود
. إذا كنت خائفاً من قومية السود فأنت خائف من الثورة،وإذا كنت تحب الثورة فأنت تحب قومية السود

. زنجي المنزل وزنجي الحقل
ولكي نفهم ذلك علينا أن نعود إلي ما ذكره المتحدث الشاب الذي سبقني،عن زنجي المنزل و زنجي الحقل أثناء فترة العبودية،فقد كان هناك نوعان من العبيد: زنوج المنازل وزنوج الحقول
. أما زنوج المنازل فقد كانوا يعشون في المنازل عم الاسياد،و كانوا يلبسون ملابس جيدة وبأكلون طعاماً جيداً لأنهم كانوا يأكلون طعام السيد،أي مما يتبقي منه.وكانوا يعشون في علية البيت أو الطابق التحتاني،ولكنهم كانوا يعشون_مع ذلك_بالقرب من السيد؛وقد أحبوا السيد أكثر مما كان السيد يحب نفسه
. وكانوا علي استعداد للتضحية بحياتهم لأنقاذ منزل السيد،بل كانوا في ذلك أسرع من السيد نفسه.,إذا قال السيد
"لدينا منزل جديد هنا "كان زنجي المنزل يقول
"نعم لدينا منزل جديد هنا" و كلما قال السيد
"نحن" (..) إذا نشبت النيرتن في منزل السيد كان زنجي المنزل يكافح الحرق بأقوي مما يكافح السيد نفسه وإذا مرض السيد كان زنجي المنزل يقول
"ما الأمر ايها السيد، أنحن مرضي ؟
" نحن مرضي!لقد تماهي الزنجي مع السيد بأكثر مما تماهي السيد مع نفسه!وإذا أتيت زنجي المنزل وقلت له
" هيا نهرب فلننج بأنفسنا،فلننفصل بأنفسنا [عن البيض] " نظر إليك و قال : "ويحك يا رجل!هل جننت ماذا؟ تعني بالأنفصال ؟
,أين نجد بيتاً أفضل من هذا؟ أين يمكنني أن ألبس ملابس خيراً من هذه؟ وأين أستطيع أن أكل طعاماً خيراً من هذا؟" هكذا كان زنجي المنزل house negro ، و كان يدعي في تلك الأيام " عبد المنزل " house niger [ ازدراء ]،وهذا ما ندعوهم به لأنه ما زال بيننا عبيد منازل يرتكضون من حولنا! زنجي المنزل العصري هذا يحب سيده و يرغب في أن يعيش بالقرب منه،وهو علي استعداد لأن يدفع ثمن منزل بثلاثة أضعاف ما يستحقه لكي يعيش بالقرب من سيده،وبعد ذلك يأخذ بالتباهي
" أنا الزنجي الوحيد الذي يعيش هنا" و "أنا الزنجي الوحيد في عملي" وأنا"الزنجي الوحيد في تلك المدرسة " لكنك لست إلا زنجي منزل *! وإذا أتاك أحدهم الآن وقال"هيا ننفصل [عن الأسياد البيض "قلت ما كان يقوله زنجي المنزل في مزارع العبيد:" وماذا تراك تعني بالأنفصال؟ عن أميركا،هذا الرجل البيض الطيب؟ ,أين لك أن تحصل لي علي عمل افضل من عملي هنا؟ "ولقلت ايضاً"أنا لم أترك خلفي شيئاً في أفريقيا" بلي يا صاح لقد تركت عقلك هناك! في مزرعة العبيد ذاتها كان هناك أيضاً زنجي الحقل field negro و زنوج الحقول هؤلاء كانوا الجماهير.و كانوا يفوقون دوكاً زنوج المنازل.كان زنوج الحقول يلقون العذاب،ويأكلون بقايا الطعام (..) حين تشب النيران في منزل السيد، لم يكونوا يحاولون إطفاء اللهب، بل كانوا يصلون لكي تهب الرياح و عندما يمرض السيد،كان زنجي الحقل يصلي لموته،وإذا أتي أحدهم زنجي الحقل وقال له"هيا نهرب،فلننفصل]عن البيض["فأنه لم يكن ليقول "إلي أين نذهب ؟
"بل "إن أي مكان لهو أفضل من هنا"ونحن لدينا زنوج حقول في أميركا اليوم أنا زنجي حقل،الجماهير زنوج حقول،وعندما يرون بيت الرجل الأبيض يشتعل لا تسمعهم يقولون حكومتنا "
بل يقولون" الحكومة تخيلوا زنجياً يقول حكومتنا بل قد سمعت أحدهم يقول:"رجالنا ورواد الفضاء"هذا الزنجي لا يسمحون له بالاقتراب من المصنع لكنه يقول مع ذلك:! ويقول:" بحريتنا our navy "- إن الزنجي قد فقد عقله ؛أنه لزنجي مجنون
. و كما استخدم سيد العبيد في تلك الأيام زنجي المنزل، العم توم لضبط زنوج الحقل،فإن سيد العبيد ذاته في هذا العصر يمتلك زنوجاً ليسوا إلا أعمام توم عصرين،أعمام توم القرن العشرين ،وغايتهم إبقاء تحت الرقابة وابقاؤنا تحت السيطرة، وابقاؤنا سلبيين وسلميين ولاعنفيين.إن العم توم هو الذي جعلكم لاعنفيين إن الأمر ليشبه الذهاب إلي طبيب الاسنان:الطبيب يريد اقتلاع سنك فتبدأ أنت بمقاومته حين يبدأ بالشد،فيحقن شيئاً في فكك يدعي نوفوكين( وهو مخدر موضعي) ليحملك علي الأعتقاد بانه لا يفعل بك شيئاً،فتجلس هناك، وتعاني_بسلام_لأن كل ذلك النوفوكين يسري في فكك. الدم يجري علي عرض وجهك وأنت لا تعلم ما يحدث،لأن ثمة من لقنك أن تعاني بسلام ! إن الرجل الأبيض ليفعل بكم في الشوارع المر عينه عندما يريد أن يضللكم و يستغلكم دون أن يخشي مقاومتكم.ولكي يفعل ذلك يأتيكم بالأعمام توم،أولئك الشيوخ المتدينين، لكي يعلموني ويعاني بسلام تماماً مثل النوفوكين(..) ليس هناك في كتابنا ، القرآن الكريم،شئ يعلمنا أن نعاني بسلام.بل إن ديننا ليعلمنا أن نكون أذكياء، وأن نكون مسالمينن وأن نكون صالحين،وأن نطيع القوانين، وأن نحترم كل الناس، ولكن إذا مسك أحدهم أرسله إلي المقبرة! إن ديننا دين جيد إنه دين الأيام السالفة الذي كانت أمي و كان أبى يتحدثان عنه، العين بالعين، و السن بالسن ،و الرأس بالرأس، و النفس بالنفس** إن ذلك لدين جيد حقاً وليس ثمة من يمتعص من تعلم مثل هذا الدين سوي ذئب يعتزم أن يجعلك وجبة له ! هذا هو واقع الحال مع الرجل الأبيض في أميركا أنه ذئب و إنكم لنعاج و كلما علمكم و علمني راع أو قس إلا نهرب من الرجل الأبيض وألا نقاتل الرجل الأبيض في الوقت ذاته فإنه يخونكم
. ولا تهدروا حياتكم هباء بل حافظوا عليها ، فأنها أثمن شئ لديكم و لئن كان عليكم أن تضحوا بها فلتكن نفساً بنفس!

تآمر قادة اللاعنف
أرغب في أن اشير سريعاً إلي أمر آخر، و هو الوسيلة التي يستخدمها الرجل الأبيض ،وكيف بستخدم "الأسلحة الفتاكة "أو قادة لازنوج ضد ثورة الزنوج .إن هؤلاء القادة ليسوا جزءاً من ثورة الزنوج،بل هم يستخدمون ضدها،فعندما أخفق مارتن لوثر كنغ الابن في دمج مدينة البني في ولاية جورجيا عرقياً وصل النضال حركة الحقوق المدينة في أميركا إلي أدني مستويات ، وأفلس كنغ كقائد تقريباً ،ووقع "مؤتمر القادة المسيحية الجنوبية" في ضائقة مالية (..) وغداً قادة زنوج اخرون من حركة الحقوق المدنية ، ممن يزعم أنهم ذوو مكانه علي المستوى القومي ،اوثاناً محطمة، وراحوا يفقدون هيبتهم و تأثيرهم، وأخذ قادة الزنوج في الأحياء الشعبية يثيرون الجماهير في أجزاء كثيرة من البلاد(..) وهذا ما لم يفعله قادة الزنوج "ذوو المكانة علي المستوي القومي"؛ إن هؤلاء القادة يسيطرون عليكم و لكنهم لم يحرضون أو يستثيروكم أبداً؛ إنهم يسيطرون عليكم و يحتوونكم لقد أبقوكم في مزرعة العبيد! ما إن أخفق كنغ في بيرمنجهام ،حتي نزل إلي الشوارع، ثم ذهب إلي كاليفورينا للمشاركة في مسيرة حاشدة،وجميع تبرعات بلغت ألوف من الدولارات لا أعلم مقدارها،ثم ذهب إلي ديترويت وأقام مسيرة أخرى وجمع ألوف أخري من الدولارات . تذكروا أنه بعد المسيرة مباشرة قام رأي ويلـكنز بمهاجمة كنغ وأتهمه هو و"مجلس المساواة العراقية"بإثارة المشاكل في كل مكان ومن ثم حمل "المؤسسة القومية لتقدم الملونين"علي إخرجهم من السجن وصرف الأموال الطائلة لهذا الغرض؛ثم اتهم كنغ ومنظمته بأنهم يجمعون التبرعات ولا يصرفونها في أعمال النضال
. لقدحدث هذا وأستطع أن أقدم لكم أدلة موثقة من الصحف
. فقد بدأ روي بمهاجمة كنغ ، وأخذ منغ بمهاجمة روي ، ثم قام فارمر بمهاجمتهما كليهما
. وما إن أخذ قادة الزنوج هؤلاء "ذوو المكانة علي المستوي القومي "بمهاجمة واحدهم الآخر حتي راحوا يفقدون سيطرتهم علي الجماهير الزنوج
. نزل الزنوج الي الشوارع ، وأخذوا يتحدثون عن الذهاب إلي واشنطن
. وفي ذلك الوقت كانت بيرمنجهام قد انفجرت وانفجر الزنوج في بيرمنجهام أيضاً ؛ تذكرو ذلك!(..) وحينها أرسل [الرئيس] كينيدي جنوداً إلي بيرمنجهام ، ثم ظهر علي شاشة التلفزيون وقال: "هذه قضية أخلاقية" وقال أنه سيقدم تشريعا للحقوق المدنية .وحين ذكر تشريع الحقوق المدنية وبدأ العنصريون الجنوبيون يتحدثون عن عزمهم علي مقاطعة التشريع أو تعطيله، بدأ الزنوج يتحدثون
.. عن ماذا ؟
عن أنهم سيسيرون إلي واشنطن ، ويسيرون إلي الكونغرس ليعطوه ويمنعوا الحكومة من العمل
. بل إنهم تحدثوا عن عزمهم علي الذهاب إلي المطار والاستلقاء علي المدرجات و منع الطائرات من الهبوط .ها أنا ذا أخبركم بما كانوا يتحدثون عنه لقد كانت حقيقة ؛ تلك كانت ثورة السود [الحقيقة ]
. لقد نزلت القاعدة الشعبية إلي الشوارع ، وأخافت الرجل الأبيض خوفاً مميتاً وأخافت هيكل السلطة البيضاء في واشنطن خوفاً مميتاً
. لقد كنت هناك و شهدت الأمور بأم العين . وعندما علموا أن قوة السود الساحقة قاموا إلي واشنطن ، قاموا بدعوة ويلكنز ودعوا راندولف وقادة الزنوج اولئك الذين "تحترمونهم" و قالوا لهم :"أوقفوا هذا " وقال كينيدي "انظروا ، أنتم جميعاً تنحون بالأمور منحي خطيراً ، وعندما قال العم توم العجوز: " يا سيادة الرئيس ، أنا لا استطيع إيقاف ما حدث ، لآنني لست أنا من بدأه" ها أنا أخبركم بما قالوه . لقد قال توم العجوز " أنا لست مشاركاً في الأمر أصلاً ،وأنا لست بالتأكيد علي رأس التحركات " وقال هؤلاء الزنوج يفعلون ما يحلولهم ، وهم يتقدموننا" وحينها قال الثعلب الداهية [كينيدى]
إذا كنتم جميعا غير مشاركين في الأمر ، فأنا سأدخلكم فيه ، بل أنا سأضعكم علي راسه ، وسأؤيده وأرحب به ، وأدعمه وأنضم 0اليه " ولم تمض ساعات حتي عقدوا اجتماعاُ في مدينة نيويورك ، وفي فندق كارلايل الذي تمتلكه عائلة كينيدي وهناك قامت جمعية خيرية يرأسها رجل أبيض يدعي ستيفن كوريير بدعوة كل كبار قادة حركة الحقوق المدنية الي الاجتماع في فندق كارلايل ، وقال لهم : " إنكم بشجاركم ‍تدمرون حركة الحقوق المدنية ، ولأنكم تتشاجرون بسبب المال الذي يقدمه التحرريون البيض فلنشكل ما يسمي بالمجلس المتحد لقيادة حركة الحقوق المدنية .دعونا نشكل هذا المجلس ونجعل كل فرق حركة الحقوق المدنية تنضوي تحته ، و سنستخدمه لجمع التمويل " ولكن دعوني أبين لكم شدة مكر الرجل ألأبيض : فما إن شكلوا ذلك المجلس حتي انتخبوا ويتني يونغ رئيساً ومن تراه كان الرئيس الآخر في اعتقادكم ؟ لم يكن ستيف كوريير ، ذلك الرجل الأبيض المليونير (..) و مارتن لوثر كنغ يعرف أن ذلك هو ما حدث ، وكل شخص من الستة الكبار في السود يعرف أن ذلك هو ما قد حدث
. ما إن تشكليل المجلس ، و الجل الأبيض علي رأسه ، حتي قام هذا بأغدق الوعود وقدم 800 ألف دولار لكي يقتسمها الستة الكبار فيما بينهم ، وأخبرهم أنه بعد القيام بالمسيرة في واشنطن لهم 700 ألف دولار أخرى
. والمجموع مليون و نصف مليون دولار_ لكي يقتسمها القادة الذين كنتم تتبعونهم و تذهبون إلي السجون من أجلهم وتذرفون دموع التماسيح من أجلهم !(..). و عندما تم تنظيم الأوضاع ،أمن لهم الرجل الأبيض أفضل الخبراء في العلاقات العامة ، ووضع كافة وسائل الإعلام في طول البلاد و عرضها تحت تصرفهم ، فأخذت تبرز هؤلاء القادة الستة الكبار بوصفهم قادة المسيرة ،مع أنهم في الأصل لم يكونوا مجرد مشاركين فيها !
وأول حركة قام بها البيض بعد الاستلاء علي المسيرة هي دعوة والتر روثر- وهو رجل أبيض- ودعوة قسيس و حاخام و مبشر عجوز أبيض ،لقد دعوا العناصر البيضاء عينها التي وضعت كينيدي في السلطة - من الحركات العمالية و الكاثوليك و اليهود و البروتستانت التحرريين ؛وهذه الزمرة التي وضعت كينيدي في السلطة هي عينها التي انضمت إلي المسيرة في واشنطن
. إن الأمر ليشبه أن تكون لديك قهوة شديدة السواد ،أي شديدة القوة.فماذا تفعل ؟ تقوم بمزجها ببعض الحليب ، فتضعفها . ولكنك إذا صببت فيها حليباُأكثر مما ينبغي فلن تعرف أن ما تشربه قهوة
. فقد كانت ساخنة فأصبحت باردة، وكانت قوية فأصبحت ضعيفة و كانت توقظك في السابق و تنشطك و لكنها الآن تدفعك إلي النوم ! وهذا ما فعلوه بالمسيرة إلي واشنطن : لقد انضموا إليها ، وهم لم يدمجوها
. بل اخترقوها
. انضموا إليها وأصبحوا جزءاً منها واستولوا عليها .ففقدت ميزتها القتالية وتوقفت عن أن تكون غاضبة و توقفت عن أن تكون حارة ،وتوقفت عن أن تكون غير مساومة
. بل توقفت عن أن تكون مجرد مسيرة ، وأصبحت نزهة أو سيركاً
ولقد قمتم بسيك كهذا ههنا في ديترويت -و شاهدنه علي التليفزيون - وكان يقوده مهرجون سود
.أنا أعلم أنكم لا تحبون سماع ما لأقوله ،ولكنني سأقوله علي أي حال ،لأنني استطيع إثبات أقوالي
. وإذا اعتقدتم أن ما أقوله غير صحيح فاحضروا مارتن لوثر كنغ وفيليب راندولف و جيمس فارمر و الثلاثة الآخرين ،ولتروا بأنفسكم إن كان باستطاعتهم أنكار ذلك أمام الميكرفون جوائز الأوسكار
لا، لقد كانت خيانة ،كانت استيلاء
. وعندما جاء جايمس بالدوين*من باريس لم يسمحوا له بالحديث ،لأنه لم يكن بإمكانهم إلزامه بالنص
. لقد سيطروا علي المسيرة بشدة
. فأملوا علي أولئك الزنوج الوقت الذي يمكنهم فيه دخول المدينة ،وكيفية الوصول ،وأماكن الوقوف ،واليافطات التي سيحملونها ،والأغاني التي سيغنونها، و الخطب التي يمكنهم إلقاؤها ،و الخطب التي لا يمكنهم إلقاؤها .وبعد ذلك أخبرهم بأن عليهم الخروج من المدينة قبل مغيب الشمس وقد غادر كل الأعمام توم اولئك المدينة قبل غروب الشمس فعلاً
لقد كانت المسيرة عبارة عن سيرك أو عرض تمثيلي يتفوق علي كل ما تنتجه هوليود علي الإطلاق . كانت فيلم السنة المميز ، ومن الواجب إعطاء و التر روثر وأولئك الشياطين الثلاثة اآخرين [البيض[ جائزة الأوسكار عن أحسن تمثيل لأنهم مثلوا دور محبي الزنوج وأقنعوا به عدد كبير من الزنوج
. ,أما لاقادة الزنوج الستة فيجب أن يحصلوا هم ايضاً علي جائزة الأوسكار ،ولكن عن الأدوار الثانوية !

الجزء الأول ..... الجزء الثاني


اختيارات
مرحبا بزائرنا رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع 
منذ 12 ابريل 2003
بريد لام ألف
خالد السرجاني :ksrgany@hotmail.com
محمد واكد :waked@lamalef.net
جمال عيد :eidgamal@hotmail.com
الصفحة الرئيسية
لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه