NO

www.lamalef.net
  

لام الف دوت نت

 

دفاعاً عن محمد سعيد الصحاف




خالد السرجانى
أعرف أننى أسبح ضد التيار، فوزير الإعلام العراقى السابق يواجه حملة إعلامية ضارية، شارك فيها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بنفسه، فضلاً عن معظم الصحف ومحطات التليفزيون العربية، وهى حرب تطمس الحقائق، وليس المقصود منها سعيد الصحاف نفسه، بقدر ما هو مقصود منها ملايين البسطاء فى العالم

من كان منكم بلا وزير إعلام كاذب، فليرم محمد سعيد الصحاف بحجر.

الذين تعلقت أفئدتهم به خلال 21 يوماً من المقاومة العراقية الشرسة لقوات الغزو الأمريكى المتوحشة. وهذه الحرب الإعلامية ما هى إلا جوهر حرب نفسية ليست موجهة ضد العرب فقط، بقدر ما هى موجهة ضد ملايين البشر الذين خرجوا فى معظم دول العالم منددين بأكبر عملية سطو مسلح جرت فى التاريخ قامت بها عصابة من الأمريكيين لمصلحة كارتلات النفط فى تكساس، وهذه المظاهرات الحاشدة التى شارك فى يوم واحد منها هو 15 فبراير الماضى، 8 ملايين مواطن، جعلت بعض المفكرين الإنسانيين يقولون أنها تدشن لنظام دولى بديل "ثنائى القطبية، قطبه الأول الولايات المتحدة الأمريكية بالتكنولوجيا المتطورة، والأسلحة الفتاكة المحرمة دولياً، والقطب الثانى هو الشعوب الرافضة للهيمنة الأمريكية، وعلى رأسها الشعب الأمريكى نفسه الذى يرفض أن تحكمه عصابة مختارة وغير منتخبة، سطت على السلطة هناك وتريد أن تسطو على ثروات العالم ليس فى العراق فقط، ولكن فى بلاد أخرى أيضاً.
    هذه الحرب الإعلامية التى يتعرض لها محمد سعيد الصحاف، تستهدف العديد من الأهداف، على رأسها إقناع الشعب الأمريكى أن ما حققته إدارتهم وجيشهم فى العراق هو نصر عسكرى، لكى يخفوا أن ما حققوه هو كارثة عسكرية ونصر مخابراتى تحقق عن طريق رشوة قيادات الحرس الجمهورى العراقى وفدائى صدام، على النحو الذى فصلته صحيفة "القدس العربى" فى عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضى 29 أبريل نقلاً عن مصادر غربية واسعة الإطلاع. وأيضاً إقناع البسطاء فى العالم، وعلى الأخص فى العالم العربى أنه لا جدوى من مقاومة التنين الأمريكى الذى يقضى على الأخضر واليابس، لأن هذه الحرب تقوم على أساس مصنوع وغير حقيقى، وهو أن كل ما قاله محمد سعيد الصحاف، أن مؤتمراته الصحافية على مدى 21 يوماً كان كذباً وتلفيقاً، وأنه لم تكن هناك مقاومة عراقية ضارية ضد قوات الاستعمار الأمريكى. ولم يكلف أى من القائمين على هذه الحملة نفسه عناء دحض أو تكذيب معلومة واحدة فقط من تلك التى ذكرها الصحاف. ويتناسون أن وكالات الأنباء والصحف، ومحطات التليفزيون الغربية كانت تؤيد كلام الصحاف من خلال التقارير التى يرسل بها مراسلوها فى العراق، وأن البث المباشر لبعض القنوات العربية كان يؤكدها أيضاً بما دفع مجرمى الحرب الأمريكيون رامسفيلد ومايرز وفرانكس إلى اعتبار هذه المحطات أهدافاً عسكرية ويقصفونها بالقنابل والصواريخ كما يقصفون أية أهداف عسكرية أخرى.
إن الحرب الإعلامية الموجهة إلى الصحاف لا تستهدفه هو فقط، فقد ذهب وأصبح فى ذمة التاريخ، لكنها تستهدف كل من تعلق بالمقاومة العراقية وآمن ويؤمن بأنه يمكن مقاومة الآلة العسكرية الأمريكية المتوحشة، ومن ضحك بسبب استهزاء الصحاف بقوات الغزو وقياداتها، لأنه كان يحرص على القول أنه يفصل بين هؤلاء والشعب الأمريكى، وشعوب الدول المشاركة فى غزو العراق. وكانت مصداقية الصحاف تستند إلى عاملين الأول هو صحة المعلومات التى ينقلها، فى الوقت الذى كان الكذب الأمريكى واضحاً لأغبى الأغبياء، فأم القصر سقطت 7 مرات، والبصرة عدة مرات، والفاو 3 مرات. والفرقة 51 استسلمت، ثم أسرت القوات الأمريكية كل مقاتليها، وعددهم 8 آلاف، وعندما جاء رئيس الفرقة بنفسه لينفى هذا الأمر سكتوا ولم يعلقوا، فى الوقت الذى كانوا يقولون فيه أن إجمالى الأسرى العراقيين كانوا ألفين فقط!! والطائرات تسقط ليس بواسطة المدفعية العراقية، ولكن بسبب النيران الصديقة، وإذا أعلن العراق عن وجود أسرى، قالوا أنه ليس هناك أسرى، وعندما يقول أنه سيعرضهم على شاشات التليفزيون يتراجعوا ويقولوا أن لديهم مفقودين، وهذا سلسلة من الكذب لا تنتهى.و الارتباك الأمريكى و الصدق العراقى جعل خبراء الإعلام يؤكدون أن العراق كسب الحرب الإعلامية من الولايات المتحدة. ولأن من يكذب كذبة يصدقها فى النهاية، فقد صدقوا أنفسهم، ولكى يتم هذا الأمر لا بد وأن يكون الصحاف كاذباً، وبدأت الحملة الإعلامية المغرضة، التى شارك بعض منا فيها للأسف وهم لا يدرون أنهم المستهدفون الأصليون، وليس الصحاف ذاته.

أما العامل الثانى الذى أعطى للصحاف هذا الوضع فى قلوب الملايين، ليس من العرب فقط، ولكن فى شتى أنحاء الأرض، فهو أنه لم يوارب ويلجأ للمسميات الدبلوماسية، وكان يسمى الأشياء بمسمياتها الحقيقية، فالجيش الذى يحارب العراق من المرتزقة، وهذا أمر صحيح، لأن هذا الجيش كان 15% من قوته من حاملى جنسيات أخرى غير الأمريكية والبريطانية، وشاركوا فى الحرب من أجل الحصول على الجنسية الأمريكية. وهم يحاربون ليس دفاعاً عن قضية، ولكن من أجل المال، لأنهم يواجهون البطالة فى مجتمعاتهم، ويدركون أنهم يقوموا بعملية سطو مسلح فى عز الظهيرة من أجل زيادة أرباح شركات يعرفونها بالاسم. وكان الصحاف يسخر من هذه الجيوش ومن السياسيين الذين أرسلوها إلى القتال، وهم ساسة تبدو ملامح الغباء على وجوههم، وتمطرهم شعوبهم بالنكات والتريقة، لأنهم لا يستحقون إلا ذلك، وكلنا يعرف النكات التى صدرت فى الولايات المتحدة بسبب تدنى نسبة ذكاء معظم رموز الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم الرئيس بوش نفسه، الذى تتدنى هذه النسبة عن المعدل المتوسط، ويصدر المؤلفون كتباً للتريقة عليهم مثل "رجال بيض أغبياء" لمايكل مور، الذى يعد من أبرز الكتب توزيعاً، و "الرجل اليمينى" لديفيد فروم وغيرها. وهؤلاء السياسيون لا يستحقون إلا السخرية، وقد قام الصحاف بهذا الأمر بنجاح بما أثلج صدورنا وصدور المكبوتين فى العالم من هذه العصابة الأمريكية، وعندما نقول عصابة، فإننا لا نأتى بهذا من عندنا ، ولكن أبرز الكتاب الأمريكيين يطلقون عليهم هذا المسمى، وعلى رأسهم الروائى الكبير جور فيدال صاحب كتاب. "حروب حالمة: الدم من أجل النفط وعصابة تشينى وبوش" الصادر فى نهاية العام الماضى. وقد استطاع الصحاف ببراعة وبجزء من الفطرة العربية السليمة أن يضع هؤلاء فى أحجامهم الحقيقية، فوصل كلامه إلى قلوب المظلومين وتماس معهم وأحبوه، لأنه أقتص لهم، ولو لفظياً، من هذه الطغمة الظالمة، ورددوا مفرداته، مثل "العلوج" و "المرتزقة" و "العكاريت" و غيرها. وكان الصحاف هو "الحيطة المايلة" التى وجهت لها السهام بدلاً من الكتاب الأمريكيين الذين فضحوا هذه العصابة.

وإذا كان الصحاف قد ضللنا بمعلومات كاذبة، فهذا الأمر كان فى اليوم الأخير فقط من العمليات العسكرية، وكان ينقل لنا بيانات القادة العسكريين الذين كانوا يتفاوضون مع الغزاة من أجل تسليم بغداد، والحصول على تأشيرات السفر والإقامة فى الولايات المتحدة، وبالتالى، فهو ليس مسئولاً عن تصريحات نسبها للقادة العسكريين، ولم يأت بها من منزله. وعندما توعدهم بمفاجأة، حدثت المفاجأة، ولكن الأمريكيين المدافعين عن حرية تدفق المعلومات، تجاهلوها حتى لا تحاسبهم شعوبهم على الخسائر البشرية والمادية التى ألحقت بهم، وكان الأيسر عليهم ملاحقة الصحافيين الشرفاء، وقتلهم فى الميدان، ومن هنا، علينا أن نتساءل، هل صدفة أن يقتل أحد مراسلى وكالة رويترز، ويصاب زملاء له، بعدما نقلت الوكالة عن مراسليها، قبل القتل بيوم واحد، أن حى الدورة فى بغداد ملئ بأشلاء جثث القتلى الأمريكيين؟ وأن يكون المراسل الصحفى الأسبانى الذى قتل هو ابن أحد قادة الحزب الشيوعى الأسبانى الذى نظم المظاهرات المليونية، المناهضة للحرب فى معظم المدن الأسبانية، وكان الهدف الأساسى لتوجه هذا المراسل إلى بغداد، بدلاً من سفره مع قوات الغزو، هو كشف الجرائم التى ترتكب ضد المدنيين والأطفال، وجرائم الحرب التى كانت تسعى الولايات المتحدة لارتكابها فى العراق. وهناك حالياً معلومات عن استخدام قنابل نيوترونية محرمة فى الحرب قتلت آلاف المواطنين من دون ترك إشعاعات أو إتلاف المبانى والمعدات ومصافى النفط، وهذا الصحافى لو قدرت له الحياة كان سيكشف هذه الجرائم اللاإنسانية.

كلمة أخيرة، أوجهها إلى المشاركين فى هذه الحرب النفسية، وهى أنكم لن تنالوا منا، لأننا نعرف أقداركم جيداً، ونعرف فى نفس الوقت أقدارنا وقدرتنا على المقاومة، ونعرف أنكم تدارون على حجم الأكاذيب التى تعيشون فيها، ومن كان منكم بلا وزير إعلام كاذب، فليرم محمد سعيد الصحاف بحجر.

عن جريدة العربي

من نحن
أخبار تانية
مقالات ودراسات
اختيارات
ثقافة
حوارات وندوات
مناوشات
كورة
من زمان
مواقع اخرى
اكتب إلى
ksrgany@lamalef.net
waked@lamalef.net
gamal@lamalef.net
الاولى لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه