NO

www.lamalef.net
  

لام الف دوت نت

 

تمديد قانون الطوارئ في مصر

القدس : الخميس 27 فبراير 2003
    رشاد أبو شاور *
  • وافق مجلس ( الشعب ) في مصر ، أي البرلمان ، بأكثرية ساحقة ، و بمعارضة 34 فقط ، علي تمديد قانون الطوارئ في مصر لثلاث سنوات أخري ، وهذا القانون يعمل به منذ اغتيال أنور السادات في تشرين الأول (أكتوبر ) عام 81 .
    و هذا القانون ينص في مادته الثالثة علي الاعتقال دون تحديد الأسباب - اعتقال و قائي ، كالحرب الوقائية الأمريكية - ويبيح لوزير الداخلية و أجهزة الأمن المصرية القبض علي من تشاء من المواطنين و حجزه ، وإغلاق الصحف ، و منع التظاهرات ، و فض التجمعات بالقوة ، و هذا ما دفع الصحافي و القيادي في حزب التجمع حسين عبد الرازق للتعليق لإحدى الفضائيات ، بأنه - أي قانون الطوارئ - يقوي سطوة وزير الداخلية و أجهزة الأمن المصرية .
    قبل أيام قرأت مقالة للصحافي البريطاني روبرت فسك في صحيفة " الاندبندت" يستهجن فيها أن عدد المتظاهرين في القاهرة لم يبلغ ألف متظاهر في حين أحيط هذا العدد المتواضع من المتظاهرين بثلاث أضعاف من رجال الأمن ، ثم يتساءل فيسك عن مشاعر رجال الأمن وهم يتابعون ما تعده أمريكا .
    لا يتعلق الأمر برجال الأمن ، فهم في كل بلاد العالم أداة في يد السلطات ، وهم في بلاد تحكمها القوانين لا يعتدون علي المواطنين ، و لكنهم في بلاد العرب جميعاً جلاوزة ، لا يحكمهم قانون ، ولا تحد سلطاتهم أعراف ، أو دساتير يعمل بها فعلاً .
    الصحافة المصرية الرسمية لا تخلو من مقالات بأقلام بعينها ، همها مهاجمة نظام الحكم في العراق و شحن النفوس بالأحقاد ، بغرض الانحراف بمشاعر ، ووعي الشعب المصري الأصيل الذي يعاني من أزمة اقتصاد طاحنة لا يمكن أن تحلها المساعدات الأمريكية التي ترتهن بسببها الإدارة السياسية المصرية .
    قانون الطوارئ جاء بالضبط الآن ليحد من أي تحرك جماهيري مصري ، خاصة و قد بدأت التظاهرات في الجامعات المصرية تزداد زخماً - و الجامعات المصرية ، وطلابها لهم تاريخ ، ودور طليعي مشهود منذ ثورة 19 و حتى أيامنا هذه - و فعاليات الأحزاب تأخذ بعداً يليق بمصر ، و شعبها ، ودورها المشهود في دعم الأقطار العربية ، ومساندة ثورات الشعوب العربية ، خاصة بعد ثورة تموز (يوليو ) بقيادة جمال عبد الناصر .
    يترافق فرض قانون الطارئ في مصر مع إصرار قيادتها علي عقد مؤتمر القمة ( العربي ) العادي في ( موعده ) ، وهو ما طلب العراق تأجيله إلي ما بعد تقديم بليكس و البرادعي لتقريريهما الجديدين في 14 آزار ، بحيث تتضح الأمور ، و يدعم طلب التأجيل كما بات واضحاً سورية ، و لبنان ، وربما دول عربية أخري .

    هنا لا يغيب عن البال الكارثة التي جرها مؤتمر القمة الذي انعقد في القاهرة بعد احتلال العراق للكويت ، وتغطيه للعدوان الأمريكي ، و تفويته الفرصة علي الحل العربي !
    من يدخل هذه الأيام علي مواقع الإنترنت العربية الكثيرة يقرأ نتائج الاستفتاءات التي تدل علي عدم ثقة الكثير من المواطنين العرب بمؤتمر القمة ، وأنه سيكون غطاء للعدوان الأمريكي علي العراق .. ولا يغيب عن البال تصريحات الرئيس حسني مبارك في ألمانيا ، و التي ردد فيها التهديدات الأمريكية ، و كأنه ناطق بلسان الإدارة الأمريكية و ليس ( حاكم ) أكبر دولة عربية .
    لقد رأينا دائماً أنه لا يوجد نظام حكم عربي واحد يمكن وصفه بأنه ديمقراطي ، ولذا يبدو الأمر غريباً حين نسمع كلاماً عن الديمقراطية في الصحافة ( القومية ) المصرية ، وهجوماً علي القيادة العراقية بحجة أن نظام الحكم في العراق غير ديمقراطي ، خاصة و مصر محكومة منذ 81 بقانون الطوارئ ، وبرئيس واحد مضي عليه في سدة الحكم حتى الآن 22 سنة ، وبدون نائب رئيس ، فهل هناك حكم جمهوري في العالم يحكم في الرئيس كل هذه السنوات ، و .. إلى ما شاء الله ، و بدون انتخاب مباشر ، و تنافس بين مرشحين و أحزاب ، وحملات انتخابية ، وشفافية ؟!...

    إن من يحكمون بدون شرعية في بلاد العرب يرتجفون رعباً ، و ليس أمامهم سوى تنفيذ ما تمليه عليهم أمريكا ، لأنهم قبل غيرهم يعرفون أنهم بلا شرعية ، وأن مصائرهم معلقة بشعره تمسك بها أمريكا ، وأنها يمكن أن توجه لهم تهماً كثيرة أولها أنهم مستبدون ،و طغاة ، وغير شرعيين ، وأنهم محاطون بحاشيات فاسدة.
    لذا ، فإن مؤتمر القمة المزمع عقده لا رجاء منه ، ولا أمل في أكثرية من سيشاركون فيه لأن بلادهم تحولت إلى قواعد عسكرية ، و حاملات طائرات ، وهم لا يريدون أن يفهموا بأن الحرب علي العراق هي حرب علي الأمة كلها ، وأن هذه الحرب هي حرب عالمية ثالثة على العالم كله حلفها الأول أمريكا و بريطانيا و (إسرائيل ) ..
    في مواجهة أوروبا و روسيا ، و الصين .. و كل العالم !
    هؤلاء الحكام لا يمثلون أمتنا ، وهم مستبدون ، طغاة ، وأدوات في يد أمريكا ، وهم يتفرجون على مذابح الشعب الفلسطيني يومياً ، ولا يقولون كلمة واحدة في وجه الإدارة الأمريكية المسؤولة مباشرة عن كل هذه المذابح في فلسطين .
    تمديد قانون الطوارئ في مصر ! ..
    ومع ذلك يتحدثون عن الديمقراطية ، و ينتقدون غيرهم ، و يوجهون النصائح ، ولا ينسون أن يبدوا الحرص على المصالح ( القومية ) !....
    تري ، ماذا يبقي هؤلاء الحكام للأعداء ؟!

من نحن
أخبار تانية
مقالات ودراسات
اختيارات
ثقافة
حوارات وندوات
مناوشات
كورة
من زمان
مواقع اخرى
اكتب إلى
ksrgany@lamalef.net
waked@lamalef.net
gamal@lamalef.net
الاولى لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه