lamalef.net
  

لام الف دوت نت

 

تزييت عجلة الحرب

مايكل كلير
نشر هذا المقال فى مجلة الوطن The Nation الأمريكية بتاريخ 7/10/2002 التى تعد تجمعا للعديد من فصائل اليسار الأمريكى. وهى على الرغم من أمريكيتها الشديدة إلا أنها تعد الأشد انتقادا للهيمنة والنزعة التوسعية الأمريكية سواء التى تمارسها الإدارة الحالية ام الإدارات السابقة عليها. وتتبنى وجهة نظر مضادة للعديد من السياسات الأمريكية ومتعاطفة مع جموع المضطهدين فى العالم وعلى رأسهم الشعبين الفلسطينى والعراقى . ولفت نظرنا لهذا المقال المفكر الفلسطينى أدوارد سعيد فى مقالته بعنوان "نحن والعراق وفلسطين" التى نشرها فى London Review of Books فى 17أكتوبر 2002، والمقال غاية فى الأهمية ولابد من الأشارة الى التورية الواضحة فى استخدام كلمة تزييت فى العنوان التى يقصد بها الكاتب معنيان الأول تزييت العجلة من أجل انطلاقها ، والثانى الدور الذى يلعبه النفط فى إدارة هذه الحرب وفى كونه الدافع الرئيسى لها.
فى حين تستعد الولايات المتحدة لغز العراق ، لا يزال السؤال الأهم بدون إجابة وهو لماذا تصر إدارة بوش على إسقاط حكومة استطاعت القوة الأمريكية احتوائها بفعالية على مدى الأحدى عشر عاما الماضية ؟
لقد عرض البيت الأبيض العديد من الأسباب فى محاولة لتبرير ضرب العراق من نوعية أن صدام حسين على وشك امتلاك اسلحة نووية ، وأن ضرب العراق أمر لا بد منه لمنع انتقال الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية الى الارهابيين الدوليين ، والى ما ذلك من هذه الأدعاءات .

ولكن يوجد عامل آخر ربما يصل الى نفس المستوى من الأهمية وهو البترول.
فالأدارة الأمريكية ترتكز فى تفكيرها على نقطتين أساستين وهما
أولا- أن الولايات المتحدة اصبحت تعتمد بشكل خطير على البترول المستورد لأيفاء إحتياجاتها اليومية من الطاقة،
ثانيا- أن العراق تمتلك ثانى أكبر احتياطى من البترول غير المستغل فى العالم بعد المملكة العربية السعودية.

وأثيرت مشكلة تزايد الاعتماد الأمريكى على البترول المستورد لأول مرة فى تقرير سياسة الطاقة الوطنية الذى أصدره البيت الأبيض فى مايو 2001. وعرف وقتها باسم " تقرير تشينى "على اسم كاتبه نائب الرئيس ، وكشفت الوثيقة أن كميات البترول المستوردة وصلت الى نصف الاستهلاك الأمريكى من البترول فى عام 2000 ، ومن المنتظر أن تقذف الى ثلثى الاستهلاك فى عام 2020 . وعلى الرغم من كل الكلام الذى قيل عن التنقيب عن البترول فى ألاسكا،إلا أن التقرير أوضح جيدا أن معظم امدادات البترول الأمريكى فى المستقبل يجب أن تأتى من دول الخليج العربى ، التى تمتلك وحدها أمكانية الأنتاج الكفء لأى كميات متزايدة قد تحتاجها الولايات المتحدة فى المستقبل. ومن هذا المنطلق دعى التقرير البيت الأبيض الى أن يضع فى مقدمة أولوياته زيادة الاتصالات والمداخل الأمريكية لأمدادات الخليج العربى. ومع تزايد القلق حول استقرار الأوضاع فى المملكة العربية السعودية ، وهى المصدر الأول والرئيسى للولايات المتحدة ، بعد الكشف عن تورط المتطرفين السعوديين فى أحداث 11سبتمبر، حفزت استراتيجى الولايات المتحدة لمحاولة البحث عن بديل لاستخدامه فى حالة ما أذا حدث انحدار فى الأنتاج السعودى بسبب أى احتمالات مستقبلية تهز استقرار المملكة، والذى لوحدث سيسبب ركودا عالميا .واقترح بعض الاستراتيجيين روسيا لتكون هى البديل، واقترح الآخرون دول بحر قزوين مثل أذربيجان وكازاخستان. لكن توجد دولة واحدة فقط لديها السعة للأنتاج المتزايد من البترول فى حالة انهيار المللكة السعودية وهى : العراق.

فهى الوحيدة الذى يُمكنها أنتاجها، والذى يبلغ احتياطها المثبت 112بليون برميل (مقارنة مع 49بليون فى روسيا ، و15 بليون برميل فى دول بحر قزوين ) ،من أن تكون البديلة للملكة العربية السعودية .

وفى نفس الوقت فإن التحكم فى بترول العراق سيمكن القادة الأمريكان من مواصلة تجاهلهم للمطالب السعودية بضرورة التحرك الأمريكى لصالح القضية الفلسطينية، كما سيقلل من سيطرة الأوبك على أسعار البترول. كما تمتلك العراق نقطة جذب أخرى لأستراتيجى البترول الأمريكان: ففى حين أن معظم حقول البترول السعودية قد تم اكتشافها بالفعل ، فأن العراق تمتلك مناطق واسعة واعدة تنبئ بوجود مركبات الهيدركربون فيها ولكنها غير مكتشفة. وهذه الحقول ربما تحتوى على أكبر احتياطى من البترول العالمى غير الموجود على الخريطة ولا يدعى أحد امتلاكه، مما يفوق بكثيرالحقول غير المستغلة فى آلاسكا وأفريقيه ودول بحر قزوين . ومن سيفوز بامتلاك هذه الحقول سيمارس تأثيرا جبارا على السوق العالمية للطاقة فى القرن الواحد والعشرين.
وقد قام صدام حسين الذى يدرك ذلك جيدا ، وأيضا فى محاولة منه لجذب حلفاء له فى مواجهته مع واشنطون ، بتوزيع امتيازات معظم الحقول الواعدة على شركات البترول فى أوربا و روسيا والصين .
وطبقا لتقرير الطاقة العلمية الذى أصدرته هيئة الطاقة الدولية عام 2001 ، فإن صدام حسين قام بالفعل بمكافأة مثل هذه التعاقدات على الحقول التى يحتمل وجود 44بليون برميل من النفط بها ( أى ما يوازى إجمالى احتياطى النفط فى الولايات المتحدة وكندا والنرويج ، وهى أكبر دولة منتجة للبترول فى أوربا، مجتمعين). وبالمعدلات الحالية التى تصل الى حوالى 25دولارا للبرميل ، فإن هذه العقود ستحقق ثروة ستقدر بنحو 1.1تريليون دولار أمريكى.

وهنا تكمن المشكلة : المعارضون العراقيون الذين اختارتهم واشنطون لقيادة الحكومة الجديدة فى بغداد هددوا بإلغاء كل العقود مع الشركات التى تتبع بلاد رفضت مساعدتهم فى أسقاط صدام . وقال رئيس مكتب لندن للمجلس الوطنى العراقى ( وهو مظلة المعارضة العراقية التى تساندها الولايات المتحدة الأمريكية) : أننا سنستعرض كل هذه الأتفاقيات ، والتى سنجدها موقعة بأمضاء صدام حسين سنعتبرها غير سارية ما لم توقع عليها الحكومة الجديدة. ولن يكون مثيرا للاستغراب أن شركات البترول الأمريكية سيتم مكافأتها بالتوقيع على معظم العقود التى وقعها صدام حين تبطلها الحكومة الجديدة.

سيكون هذا فى حالة حدوثه أكبر اغتصاب للبترول فى التاريخ الحديث، وسيزود شركات البترول الأمريكية بمئات البلايين من الدولارات ، والتى يرتبط العديد منها بمسئولين حكوميين فى أدارة بوش . بالأضافة الى أنها ستساعد فى تجنب أى محك مستقبلى لموضوع الطاقة فى الولايات المتحدة.

ولكن هل يستحق البترول أن تراق من أجله دماء الجنود الأمريكان والمدنيين العراقيين ( الذين سيأخذون فى الرجلين) ؟ هذا هو السؤال الذى يجب أن يجيب عليه الكونجرس أذا كنا سنحظى بنقاش صريح عن مزايا غزو العراق.
ترجمة
عبير الفخرانى
من نحن
أخبار تانية
مقالات ودراسات
اختيارات
ثقافة
حوارات وندوات
مناوشات
كورة
من زمان
مواقع اخرى
اكتب إلى
ksrgany@lamalef.net
waked@lamalef.net
gamal@lamalef.net
الاولى لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه