NO

www.lamalef.net
  

لام الف دوت نت

 

أثار العولمة على القطاع الفلاحي
محاضرة للدكتور سمير أمين

في يوم السبت 12 أكتوبر ألقى الدكتور سمير أمين المفكر الاقتصادي المعروف محاضرة بمقر نقابة التجاريين عن أثار العولمة على القطاع الفلاحي العالمي. وقد ذكر الدكتور سمير أن اختيار هذا الموضوع دون غيره من الموضوعات المتعلقة بالعولمة لان العاملين بالقطاع الفلاحي العالمي يمثلون ما يقرب من نصف البشرية وأن هذا القطاع من أكثر القطاعات عرضة للتدمير تحت تأثير العولمة الرأسمالية الليبرالية.

قسم الدكتور سمير أمين القطاع الزراعي إلى قسمين. القطاع الأول أسماه قطاع المزارعين، ويشمل المزارعين في الدول الغربية (أمريكا، وغرب ووسط أوروبا، وبعض المناطق في أسيا مثل اليابان، وبعض المزارع الكبرى في أمريكا اللاتينية) ويبلغ تعداد المزارعين في هذا القسم ما يوازي 20-25 مليون مزارع. أما القسم الثاني فأسماه قطاع الفلاحين -وليس المزارعين الكبار- ويشمل هذا القطاع الفلاحين في العالم الثالث وشرق أوروبا، ويبلغ تعداد الفلاحين في هذا القطاع ما يقرب من 3 مليار فلاح، مما يعادل نصف البشرية.

وأفاد الدكتور سمير أن إنتاجية الفرد في قطاع المزارعين الكبار تفوق إنتاجيته في القطاع الفلاحي بنسبة 200 الى 1. وهذا التفاوت في الإنتاجية يعني ببساطة انعدام قدرة القطاع الفلاحي على منافسة القطاع الزراعي في سوق مفتوحة تخلو من الإجراءات الحمائية.

ارجع الدكتور سمير السبب الرئيسي في هذا التفاوت إلى الميكنة الزراعية وكبر حجم الحيازات الزراعية في قطاع المزارعين الكبار. ويساعد كبر حجم الحيازات على تحمل تكلفة الميكنة والتكاليف الثابتة الأخرى كما يوفر المساحة الزراعية المطلوبة للاستفادة من الميكنة المتوفرة والتي تحتاج إلى مساحات واسعة لتعمل بكفاءة. أما بالنسبة للمجتمع الفلاحي الصغير فقد أوضح الدكتور سمير أن سماته تختلف كثيرا عن مجتمع المزارعين الكبار في الغرب حيث ان حيازات الفلاحين الزراعية تتكون من مساحات صغيرة للغاية، وان فلاحي هذا القطاع لا يزرعون المنتجات الزراعية فقط لبيعها في السوق مثل المزارعين الكبار وإنما يزرعونها أيضاً ، و بالضرورة ، لتوفير المنتجات الأساسية لاستهلاكهم الغذائي. من هنا فإن نزع حيازة الأرض من فلاحي هذا القطاع سيعرض 3 مليون مواطن إلى جوع وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية .

وتوقع الدكتور سمير أن يتعرض قطاع الفلاحين الصغار في حال استمرار الزحف الليبرالي الرأسمالي وإزالة كل العوامل الحمائية إلى الضياع تحت المنافسة الشديدة من قبل القطاع الزراعى والصناعات الزراعية الكبيرة بسبب قلة قدرة قطاع الفلاحين الصغار التنافسية (200 إلى 1) وعدم إمكانية فلاحي هذا القطاع على الأخذ بأسباب القدرة على التنافس في سوق رأسمالي مفتوح نظرا لصغر حيازاتهم الزراعية وقلة المعرفة والتقنية المتوفرة لديهم. ويرى الدكتور سمير انه سيترتب على ذلك استحواذ الشركات الكبرى (المحلية و العالمية) على أراضى الفلاحين الصغار في العلم الثالث تدريجياً تحت تأثير المنافسة الليبرالية المعولمة، وذلك بالضرورة سيؤدى مع الوقت إلى حرمان هذا القطاع من أرضه وفقدانه لمصدر أمنه الغذائي وتحويله مع الوقت وباستخدام الميكنة إلى عمالة زائدة ليس من الممكن استيعابها في قطاعات أخري، حيث أكد الدكتور سمير أمين استحالة استيعاب هذه العمالة الزائدة في القطاعات الصناعية أو قطاعات النمو السريع الواعدة كما حدث في أوروبا في فجر الثورة الصناعية.

وأعطى لذلك عدة أسباب من أهمها: أولاً :- ان استيعاب الفائض الفلاحي في الصناعات الأوربية تم في فترة تميزت فيها الصناعة بكونها كثيفة العمالة وأنها نشأت تحت تأثير منافسة قليلة نسبيا(أي بالمقارنة للمنافسة حاليا في السوق) بين المنتجين، وهما في رأي الدكتور سمير عاملان غير متوفران حاليا. وشرح الدكتور سمير ظروف المنافسة الحالية حيث ذكر ان الظروف الحالية التي تواجها دول العالم الثالث مختلفة اختلاف كبير بالمقارنة مع الظروف السائدة وقت الثورة الصناعية الأوروبية السابق ذكرها حيث أنها -دول العالم الثالث- أصبحت مطالبة بان تنافس المنتجات الغربية في سوق مفتوحة، ولكي تنجح في ذلك يجب عليها ان تحسن كفاءة إنتاجها لتصبح صناعاتها قادرة على من العمل بشكل تنافسي، وذلك يتطلب في العادة استخدام اقل عمالة ممكنة مما يقلل كثيراً من احتمالات استيعاب الفائض الفلاحي في الصناعات الجديدة.
ثانياً :- أن الفائض الفلاحي الذي نتج عن الثورة الصناعية في الغرب ثم استيعابه وتوظيفه عن طريق استعمار القارة الأمريكية والاستحواذ على أراضيها ومن ثم نقل الفائض البشرى الناتج عن التحول الصناعي إلى المستعمرات.ان هذا الحل لمشكلة الفائض الفلاحي غير ممكن حالياً لعدم وجود إمكانية لتصدير 3 مليار نسمة لاستعمار أي مكان في العالم بالأسلوب الاستعماري القديم.

وفي النهاية قام الدكتور سمير بعرض نتائج نموذج اقتصادي رياضي يمثل عملية استيعاب الفائض الفلاحي قام بعمله بافتراضات متفائلة للغاية، حيث يفترض هذا النموذج نسبة نمو 5% سنوياً في قدرة الصناعات الجديدة على استيعاب العمالة وهذه النسبة متفائلة للغاية، وكذلك أفترض أن نسبة النمو السكاني السنوي ستنخفض إلى 1.5% وهذا أيضاً افتراض متفائل بشكل غير واقعي، ووجد -بالرغم من الافتراضات المتفائلة- ان قدرة الصناعات البديلة على استيعاب الفائض الفلاحي على مدى الخمسون عاماً القادمة ستؤدى فقط إلى استيعاب الزيادة السكانية للفلاحين -في افضل الأحوال- ولن تكون قادرة على استيعاب أصل السكان. هذا يعني أن النتيجة الحتمية في المستقبل -بعد خمسين عاماً من التحول الهيكلي تجاه منافسة عالمية في القطاع الفلاحي- ستكون طرد الفلاحين من أراضيهم (باستحواذ الشركات الكبرى عليها تدريجيا) مما يحد من إمكانية تلبية احتياجاهم الغذائية، وذلك دون وجود قدرة على توفير دخل بديل لهم عن طريق استيعابهم في الصناعة.

أنهى الدكتور سمير أمين محاضرته بالتأكيد على استحالة نجاح النهج التنافسي في القطاع الفلاحي وطالب بحماية هذا القطاع من التنافس مع قطاع الزارعين الكبار(سواء كانوا في الداخل أو كانوا من الخارج) مع وضع خطة لتحديث هذا القطاع الفلاحي، كما طالب بحمايتة وتأهيله تكنولوجياً وتحسين الميكنة المستخدمة به وذلك في رأيه هو البديل الصحي للمخطط المطروح من أجل عولمة هذا القطاع وضياع نصف البشرية.

محمد واكد
من نحن
أخبار تانية
مقالات ودراسات
اختيارات
ثقافة
حوارات وندوات
مناوشات
كورة
من زمان
مواقع اخرى
اكتب إلى
ksrgany@lamalef.net
waked@lamalef.net
gamal@lamalef.net
الاولى لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه