|
|
"المعارضة السياسية فى مصر القديمة"
وجدت الحركات السياسية المعارضة لسلطة الدولة ، المتمثلة فى الملك و موظفيه ، أثناء العصور المصرية القديمة ( الفرعونية ) و لكنه من الصعب إدراك و تصور تلك المعارضة السياسية إلا من خلال النمزذج المصرى القديم لكتابة و عرض الوقائع التاريخية .
ويرد من خلال النصوص القديمة - ذكر ذلك العدو السياسى بصفته عدواً للآلهه التى تنظم و تدير العالم ، و من ثم أصبح ذلك العدو " عدو إلهى " .
ولقد تمت إبادة ومحو ذكرى المعارضين السياسيين ، و التى تمثلت بوضوح فى عملية إغتيال الملك رمسيس الثالث حيث تم تغير أسماء أولئك المتأمرين و أطلقت عليهم أسماء مستعارة مثل " الشقى فى طيبة " و " درع يمقته " وذلك بهدف وصم و إبادة جريمتهم إلى الأبد ، ومحو أسمائهم وذكراهم
ومن الملاحظ أن الحقائق و المعلومات تكون مهمة وغير واضحة حول بعض الأشخاص الذين يشتركون فى أعمال ضد السلطة ، و يبدو ذلك جلياً فى حركات التطهير فى صفوف الموظفين و الهروب إلى الخارج _ و الذى تنص معاهدة السلام بين رمسيس الثانى و خاتوسيل الثالث ملك الجيشين على أعادة الهاربين على الأ يعاقبوا بسبب ذلك الهروب _ و كذلك أيضاً أولئك الهاربين إلى الوحات ، و التى أصبحت فعلاً فى عصر الدولة الوسطى يتم فحصها و تفتيشها بين الحين و الأخر بواسطة دوريات من رجال الشرطة ، لأنها كانت من الأماكن المفضلة و المثالية التى يلجأ إليها المذنبون المصريون ، وأن كان الوضع قد أختلف فيما حيث أصبحت من أماكن النفى المفضلة من قبل السلطة للخصوم السياسيين .
ونجد فى " كتاب البقرة السماوية " ـ و الذى يصور محاولة إله الشمس إبادة الجنس البشرى المتمرد ثم أسفه على ذلك و أنسحابه إلى السماء _ أن تمرد البشر ضد النظام الإلهى يصبح نموذجاً لصورة المعارضة السياسية فى العالم الحقيقى .
و المعلومات التى ترد إلينا عن أحداث التوتر الداخلية فى مصر القديمة أثناء العصور المبكرة هى المعلومات قليلة و نادرة . لكن قبور الأسرة الأولى و التدمير الذى لحق بها يمكن أن ينم عن ذلك التوتر .
غير أنه مع نهاية الأسرة الثانية عادت الوحدة الحكومية للظهور بشكل ثابت ، وأن كانت مصادر تلك الفترة حتى عصر الدولة القديمة تظهر كفاح الأسر الحاكمة ضد أعدائهم .
و تظهر لنا آداب عصر الإنتقال الأول و مظاهر إنهيار الدولة القديمة و عالمها المرتبك و كذلك التمرد و العصيان العام ، ونستشف من تعاليم " مريكارع " بالمقاومة ضد سياسة الأباء و التى ربما قادها " مريكارع " نفسه و موظفيه.
وربما يكون تولى أمنمحات الأول الحكم قد جاء من خلال حركة مقاومة ضد سياسة الأسرة الحادية عشرة.
ونستطيع أن نخمن من التحذيرات المتكررة من خيانة الموظفين للملوك ، كذلك من فرض العقوبات الشديدة على المذنبين ، أن المقاومة السياسية من طبقة الموظفين و الموجهة ضد الملوك لم تكن استثنائية .
وتخبرنا " الإعترافات السلبية " فى عصر الدولة الحديثة بشكل العلاقات الصحيحة مع فرعون حيث يرد بها " أنى لم ألعن أبداً الملك " .
أما المصادر المعاصرة للملك اخناتون ، فليس واضحاً تماماً المعارضة الداخلية للموظفين تجاه أفكار اخناتون .
ومازال مشكوكاً فيه ما إذا كان الإنقلاب الرجعى من قبل الملك توت عنخ أمون قد حدث نتيجة لبعض الضغوط السياسة الرجعية و لقد أصبحت قوى المعارضة السياسية فى حالة أفضل بشكل ما منذ عصر الإنتقال الثالث .
ولقد قامت عائلات الكهنة الطيبية القديمة بالتمرد الذى تم قمعه بالقوة و بالعقاب الشديد لقادة هذا التمرد ، مثلما حدث ذلك مع الكاهن الأكبر امنحتب فى نهاية الأسرة العشرين ( عصر الملك رمسيس التاسع ) .
و كذلك ضد الكاهن منخبرع فى عهد الأسرة الحادية و العشرون و يبدو بشكل واضح أن تأثير و سلطة المعارضة السياسية كانت قوية بين الأونه و الأخرى ، حيث نجد أن العفو أو العدول مطلقاً عن العقوبة كان يتم تجاه المذنبين .
ومن الجدير بالذكر أن النزعات السياسية الداخلية فى مصر القديمة أثناء فترات السيادة الأجنبية كانت تختلف عنها فى عصور الحكم الوطنى ، فلقد كانت تحمل قبل كل شئ من طياتها الشخصية القومية و الإجتماعية و كذلك الشعور الوطنى .
أحمد بيومى
|
|