lamalef.net
  

لام الف دوت نت

 

الإعلام وإعادة إنتاج شروط الهيمنة السياسية

أسامة عرابى
لا شك أن الخطاب الإعلامى السائد، أصبح قوة أيديولوجية ضارية، تعمل على تنميط المجتمع، وتسويق المعايير والنماذج، وهى فى هذا تعكس طبيعة التحولات التى أصابت بنية المجتمع، وسيرورات المنافسة والصراع بين جماعات المصالح وقوى الضغط، على النحو الذى يكفل لهم الهيمنة، وإحكام السيطرة.

أزمة الإعلام المصرى، هى أزمة النظام السياسى القائم، الذى يشكو من اعتلالات هيكلية، أو اختلالات بنيوية، جعلت الصورة التى يقدمها إعلامه ثمرة العلاقة الإلحاقية بين (المعرفة والسلطة؛ من أجل إعادة إنتاج شروط الهيمنة السياسية) بتعبير إدوارد سعيد.
وقد تنامى وتعاظم دور رجال الأعمال والمال فى مصر، وصارت لهم محطات فضائية وصحف ومجلات ناطقة باسمهم، ومعبرة عن توجههم السياسى، وطرائق اضطلاعهم بصياغة وبرمجة مناحى الحياة بالمحروسة.. أى بما يفضى إلى رسملة المجتمع، وتسليع العمل، وإزالة كل ما يقف حائلاً دون حرية حركة رأس المال ونموه المطرد، من خلال آليات تحرير السوق والتجارة، وخصخصة المشروعات الحكومية، وخلق فرص استثمارية جديدة.وهى مسألة وثيقة الصلة والارتباط بالطابع الكولونيالى التابع لبرجوازيتنا المصرية، وعلاقاتها التى لا تنفصم بالتطورات التى رافقت مسيرة الرأسمالية العالمية، ولا سيما فى مرحلتها الأخيرة التى نحت بها منحى المحافظة والتوحش، ونفى أى مردود أو طابع اجتماعى لسياساتها، كما نشهده -بوضوح- لدى "مدرسة شيكاغو الاقتصادية"، ومنظرى الليبرالية الجديدة المعروفين من طراز "روز وميلتون فريدمان" و"فريدريش فون هايك"، أى فى ظل تدويل الرأسمال وعولمته، وتسخير ثورة الاتصالات والمعلومات لخدمتها، ولخدمة ما تنطوى عليه من عمليات إنتاجية.

وقد حرصت القيادة السياسية المصرية منذ انقلاب 23 يوليو 1952 حتى الآن، على السيطرة الكاملة على حقل الإعلام، وتكنولوجيا المعلومات، ووسائط المعرفة، وأدوات الترفيه والتسلية، وشددت على احتكار الحزب الحاكم لها، ومن ثم، ترك تنظيمها، وتحديد أطرها وأبعادها للأجهزة المختلفة، تديره ببيروقراطيتها وبوليسيتها التى أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن من ترد وانحدار.

إذن.. أزمة الإعلام المصرى، هى أزمة النظام السياسى القائم، الذى يشكو من اعتلالات هيكلية، أو اختلالات بنيوية، جعلت الصورة التى يقدمها إعلامه ثمرة العلاقة الإلحاقية بين (المعرفة والسلطة؛ من أجل إعادة إنتاج شروط الهيمنة السياسية) بتعبير إدوارد سعيد.
من هنا، أمسى من البدهى أن نشهد خلط الرأى الآخر، والإعلان بالتحرير؛ من أجل الدفع والتأثير فى اتجاه معين. ومن المعروف أن تطور وارتقاء وسائل الإعلام، رهن بانتقاله من حالة الخبر إلى حالة المعلوماتية. فالخبر- بلغة البحث العلمى- فيه نسبة من الشك لعدم تمحيصه وتقييمه.. بينما المعلومة خبر مقيم وصحيح.
وهو ما دفع يوماً البرلمان الأوروبى عام1996 إلى اتخاذ موقف حاسم تجاه الغزو الثقافى الأمريكى، قادر على إلزام صناعة السينما والتليفزيون الأوروبيين بتخصيص 51% من برامجه للنتاج الأوروبى؛ حماية لعقل المشاهد، وصوناً لوجدانه من خطر التلاعب بالصورة والعقل. كما تحدث وزير الثقافة الفرنسى الأسبق "جاك توبون" عن ذلك الانتحار الثقافى، الذى تشهده بلاده حيال المادة الإعلامية القادمة من أمريكا، وعدم وجود قوانين وتدابير تحد من تدفقها وانثيالها.

فى الوقت الذى لم تجد فيه حكومتنا السنية بأساً من رفض المشروع الذى تقدم به د. إبراهيم الدسوقى أباظة؛ لإنشاء محطة تليفزيون خاصة، على الرغم من أن المخاوف والمحاذير التى يمكن إبداؤها فى هذا الصدد، لا مبرر لها على الإطلاق؛ من حيث إن التوجهات العامة بين حزبى الوفد والوطنى تكاد تكون واحدة، ومساحة الاتفاق بينهما كبيرة، حول القضايا الرئيسة الخاصة بوجوب القضاء على الدور التنظيمى للدولة، وإعادة هيكلة المجتمع.. لكنه الضعف البنيوى الذى يمسك بتلابيب النظام، ويحدو به إلى استشعار الخطر الدائم وراء كل حجرين يقفان بجوار بعضهما البعض!. لذا عمدت الحكومة إلى تغيير المادة 17 من قانون الشركات المساهمة، الصادر فى يناير 1997، واستبدلتها بالقانون 5 لسنة 1998، والذى منح مجلس الوزراء حق رفض الترخيص لشركات الأقمار الصناعية، وشركات الصحف المساهمة، واشترط عدم جواز الطعن القضائى فى قرار رفض الترخيص أياً كان. ومجلس الوزراء -هنا- هو الاسم الكودى أو الحركى لأجهزة الأمن المتعددة، التى تعمل بقاعدة توسيع دائرة الاشتباه، وترك الاتهام معلقاً برقبة كل صاحب رأى وفكر؛ فتسلب منه المبادرة والمبادأة، وتصيره رقيبا على نفسه.
غير أنه لوحظ على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية، بعدم دستورية موافقة مجلس الوزراء على إصدار الصحف، أنه جاء خلواً مما يتصل بالمحطات الفضائية الخاصة أو بالقنوات الأرضية، أو بكيفية تنظيمها وإطلاقها، ولم يشر إلى ضرورة سن قوانين جديدة تحمى متلقى الرسالة الإعلامية من خطر التلاعب بالصورة، وعمليات توظيف المادة الموجهة، وتكريس الثقافة الأحادية الجانب.. بالإضافة إلى القدرة على تزييف الحقيقة، من خلال ما بات ما يعرف بـ "الصورة الافتراضية"، التى لا تنى تمارس عملها بميكانيزمات متقدمة، لأساليب تصنيف ومعالجة جديدة لتقنيات من قبيل الـ Morphing, Matte painting, Flame فتغيب الموضوعية، وتمحى الفروق الفاصلة بين الإعلان والإعلام، بين الوهم والواقع ((بين مبدأ المعلوماتية والحريات، وعولمة الصورة المتأتية من القضاء على الحريات الفردية) على حد تعبير "لويس كادو". غير أن القيمة المضافة إلى المادة المقدمة، لا تقاس بطاقاتها التقنية العالية فحسب، بل بمضمونها، ومدى التزامها بالقيمة العامة للمجتمع، وبمعايير الثقافة الرفيعة، وقدرتها على الوفاء لقاعدة "الإعلام موقف ورسالة".
من هنا، جاءت "قنوات المنوعات" التى تمَّ إنشاؤها فى المنطقة الإعلامية الحرة، لعدد من رجال الأعمال المصريين، كنظائرها فى التليفزيون الرسمى، بمنأى عن أى طابع عقلانى.. حداثى.. ديمقراطى.. مغلبة الجانب الترفيهى التبسيطى الساذج عما عداه، اتساقاً مع طبيعة نشاط رجال الأعمال غير الإنتاجية، ونزعتهم الاستهلاكية الشرهة، واستهدافهم الدائم للربح، ولمثلهم الأعلى فى الأمركة وقيمها السلبية، التى يجدون فى تسويدها، وفى خلق الارتباط الوثيق بينها وبين قضايا الليبرالية الجديدة المؤدلجة؛ محاولة لإرساء انتماء جمعى يوحد ما بين الداخل والخارج، فتمحى الذاكرة الوطنية، وتطمس الهوية.

وبهذا المفهوم، تتكون شبكة قيمية تحرَّك الصور الذهنية التى تشكل مغزى الرسالة التى يتوخاها هؤلاء، بتركيزهم على البث الإعلانى، والمنوعات الخفيفة التى تدغدغ الحواس، وتهدئ الخواطر الثائرة.
وقد ذكرت مجلة "المصور" الحكومية فى عددها الصادر بتاريخ 20/1/2000 (أن مجلس الوزراء هو المختص بالموافقة على التصريح بمزاولة الأنشطة، داخل المنطقة الحرة الخاصة).. فهل عدنا ثانية إلى قانون الشركات القديم الذى يمنح للقلة القليلة، ويحظر على الكثرة الكاثرة، حق إنشاء هذه الفضائيات، بالتوازى مع ما صرّح به السيد محمد عبد اللطيف رئيس الشركة المصرية للقنوات الفضائية، بأنه (سيتم تحويل قطاع النيل للقنوات المتخصصة، إلى شركات مصرية مساهمة، تسمح بدخول القطاع الخاص، وتتمتع بكل الامتيازات التى تمنح للمناطق الحرة)!.
بيد أن الخطر الماثل الآن، هو الاتجاه نحو دمج وسائل الإعلام، وتجميعها فى يد أصحاب رؤؤس الأموال، على نحو ما جرى لصحيفة ليبراسيون" مثلاً، التى اشترت شركة "شارجور" 60% من حصتها. وعلى غرار ما هو حادث قبلاً مع شبكة N.B.C المملوكة لشركة "جنراك إليكتريك"، وشبكة C.B.S المملوكة لشركة "وستنجهاوس"، وشبكة A.C.B المملوكة لشركة "ديزنى"، والقناة الأولى الفرنسية المملوكة لشركة "بويج"...؛، الأمر الذى دفع عالم الاجتماعى الفرنسى "بيير بورديو" إلى القول فى كتابه عن "التليفزيون وآليات التلاعب بالعقول": (منذ منتصف القرن التاسع عشر، وحتى ثلاثين عاماً فقط.. منذ زمن بودلير وفلوبير.. إلخ؛ كان النجاح التجارى المباشر والفورى موضع شك وريبة، وكان ينظر إليه كعلامة على المساومة مع هذا القرن، مع النقود... بينما اليوم، وبشكل أكثر وأكثر، فإن السوق تم الاعتراف بها كجهة شرعية لإضفاء الشرعية. لقد سمعت هذا الصباح- أيضاً- أحد المذيعين فى الراديو، يعلَّق ببراعة ومهارة على قائمة آخر أفضل المبيعات، وكان يردد أن الفلسفة هى موضة هذا العام؛ لأن رواية "عالم صوفيا" تحكى بشكل شيق عن تاريخ الفلسفة، قد وزعت 800.000 نسخة. إنه يعطى كحكم مطلق حكماً نهائياً، رقم المبيعات من خلال نسبة الإقبال. إن المنطلق التجارى هو الذى يفرض نفسه على الإنتاج الثقافى). ويشير "بورديو" -بجلاء- إلى أن التليفزيون (يمارس نوعاً من العنف الرمزى، ويتجنب المعلومات التى يجب أن يمتلكها المواطن؛ حتى يمارس حقوقه الديمقراطية). ولعل ذلك ما حدا برجال الأعمال لدينا إلى استكمال حلقات هجمتهم السياسية المالية على التليفزيون، بعد أن شنوها من قبل على الصحافة بنجاح باهر، فأنشأ تجار وأصحاب محلات السيراميك والخردة والملابس الجاهزة والحديد وتوكيلات المحمول والأدوات الكهربية، وأداروا ما سُمى بـ"الصحف الصفراء" أو العشوائية. وحاول "الريان" شراء الهيئة المصرية العامة للكتاب، ورام د. محمود وهبة يوماً شراء جريدة الأهرام ومؤسسة دار التعاون. ناهيك عن قيام بعضهم الآخر من تجار البيض والسجاد والمواشى والفندقة بامتلاك المدارس والجامعات الخاصة؛ مما من شأنه أن يؤدى إلى خلخلة القيم والمفاهيم، وتسطيح العلاقات الاجتماعية، ودفعها إلى مستويات ما قبل تضامنية، وبروز نخب تعوق مسيرة التطور الشامل؛ لتقدم خطاباً ملتبساً عن التحديث والثقافة والتغيير، وإزاحة قوى سياسية واجتماعية عديدة من الساحة، فلا تتمكن من التعبير عن نفسها، أو إشاعة أفكارها، فى زمن اختراق الحدود، وسيولة الجغرافيا، وتفكيك النظام. وقد لاحظنا أن التجريدة الحكومية على الصحف الصفراء، لم تطل أياً منها، وما زالت تواصل الصدور بنجاح منقطع النظير. فهل كان المقصود بها إعادة ترتيب البيت الصحفى من الداخل، لصالح رجال الأعمال وقوى رأس المال؟.. أم أنها رجت من ورائها إرساء معالم جديدة، لمرحلة جد مختلفة عما عداها، من صراعات ضروب أجنحة السلطة، ومعاركها من أجل اقتسام الحصص والمغانم؟..

إن المأزق الحقيقى الذى تعانى منه وسائل الإعلام المصرية، هو تسخيرها لخدمة مصالح فئوية ضيقة، تنحو بها منحى التبرير والتجميل، وتجعل منها تفريخاً أصيلاً لأزمة نظام حكم مزمنة، تتهدده دوماً عيوب خلقية ملازمة له فى النشأة والتطور. ومن ثم، راح يلقى بعبئها على المجتمع، وآليات حياته. أقول هذا، حتى لا نكثر من الحديث عن أزمة الإعلام، ونتجاهل -فى الوقت ذاته- جذورها وعلائقها المسئولة عن ذلك. لقد سمعنا ورأينا كيف تحولت الصحف إلى "عزب" و "شفالك" و "أبعاديات" "لرؤساء" مجالس الإدارات، وكيف أضحى الصحفيون "رهائن" لدى رؤساء التحرير، ولم تعد هناك أسس يعتد بها فى النشر والسفر والترقيات، بل التعيين وشغل المناصب، ثم جاءت الشروط المالية التى تضمنها القانون 96 لسنة 1996، وفرضها كأساس لإصدار الصحف؛ لتثير التساؤلات حول مصادر البعض وقدرته على توفير هذه السيولة المادية، فى الوقت الذى قصر فيه حق إصدار الصحف على الأحزاب السياسية والشركات المساهمة، وحجبه عن الأفراد. كذلك لم ينص هذا القانون على محاسبة من يمتنع عن تقديم المعلومات المطلوبة إلى الصحفى، بالرغم من إقراره بأحقية الصحفى فيها، ومطالبته بإثبات صحة ما نشره، وإلا حُبس وغُرَّم.

وقد اعتذر الأستاذان "أحمد نبيل الهلالى" والمستشار "سعيد الجمل" عن الاشتراك فى اللجنة القانونية بنقابة الصحفيين، لأن هذا القانون (96 لسنة 1996) أهدر أهم توصيات وقرارات المؤتمر العام الثالث للصحفيين والجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، والأركان الأساسية التى قام عليها مشروع النقابة، خاصة ما يتعلق منها بإلغاء العقوبات السالبة للحرية فى الجرائم التى تقع بواسطة الصحفى، وإطلاق حرية تملك وإصدار الصحف.
وقد أعطى قانون الأحزاب "للجنة شئون الأحزاب" الحق فى إيقاف إصدار الصحف الحزبية. ثم جاءت توصيات "المجلس الأعلى للصحافة" المعتمدة فى أكتوبر 1994، بصلاحيات إضافية للجنة شئون الأحزاب، تتيح لها تتبع الصحف الحزبية، وتقييم مدى التزامها ببرامج أحزابها. ومن ثم، تعرضها لحظر المنع والحجب. بل إن "قانون البلطجة الجديد" تضمن بعض نصوص مواد القانون المشبوه رقم 93 لسنة 1995، ومنها المادة 375 مكرر التى تحدثت عن الافتراء، دون أن تعنى بتحديد شرائطه وأركانه، وتركتها هكذا مجردة غير متعينة، مستهدفة من وراء ذلك اصطياد أى صحفى يتغيا التصدى لأى نجم من نجوم الفساد فى مصر بالفضح والكشف، ليجد فى انتظاره الحبس والغرامة معاً، بدعوى ممارسة البلطجة والابتزاز وتشويه السمعة، فيرعوى سواه من رفاق المهنة ويزدجروا ! على الرغم مما يذهب إليه فقهاء القانون الجنائى، حين أبانوا - بوضوح- أنه قد تنشأ مسئولية مدنية عن النقد، تفضى إلى التعويض، غير أن ذلك لا يستتبع مسئولية جنائية، ما دام النقد منصباً على ذات العمل، ولا علاقة له بشخص صاحبه. وعلى نحو ما كفلته المادة 47 من دستور سنة 1971. بيد أن الصحفى بات يحاكم بموجب قانون العقوبات، لإعطاء المحقق سلطة الحبس الاحتياطى، ويتم استدعاؤه عن طريق الشرطة، بدلاً من استدعائه عن طريق نقابة الصحفيين؛ وذلك لترويعه، والنيل من أمنه الصحفى، فيصدع لما يؤمر به، ويتحول إلى مخبر وكاتب تقارير سرية فى زملائه، وفيمنْ يكلف بمراقبتهم. بل صارت مشكلة الصحفى مركبة ومعقدة، بعد أن أصبح خاضعاً فى عمله وفيما يكتبه لأكثر من قانون مثل: قانون النقابة 96 لسنة 1996، وقانون المطبوعات، وقوانين المحاكم العسكرية، وقانون الأزهر، وقانون المخابرات العامة وسواهم. من هنا؛ جاءت مصر -وفق آخر تقرير لمنظمة "صحفيين بلا حدود" - من بين أكثر من عشر دول معادية لحرية الصحافة فى العالم.. وبعد أن تعددت قضايا حبس الصحفيين، ورميهم باتهامات شتى من قبيل تكدير الأمن العام، وإثارة البلبلة، وإفشاء أسرار عسكرية ضارة بالأمن القومى، وتحريض المواطنين على العصيان المدنى.. إلخ. فضلاً عن القيود المفروضة على حرية إصدار الصحف، التى كانت تصدر قبل عام 1952، بموجب إخطار "دائرة المطبوعات" التابعة لوزارة الداخلية، بخطاب مسجل بعلم الوصول؛ الأمر الذى يسجل تراجعاً غير مسبوق فى هذا الصدد، كما يجافى ويخاصم "مواثيق حقوق الإنسان" التى نصت على عدم جواز وضع قيود على ممارسة الحق فى حرية الرأى والتعبير عنه، بما فيها حقه فى الحصول على المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، وإذاعتها بأية وسيلة دون تقيد بالحدود الجغرافية، وعدم تزييف المواقف والآراء، واحترام حقوق وعقول الآخرين وحرياتهم، على نحو ما جاء فى "المادة 19" من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، "والمادة 19"، أيضاً، من "العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، و "المادة6" من الإعلان العالمى لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، و "المادة 10" من مشروع ميثاق حقوق الإنسان والشعوب فى الوطن العربى عام 1986.

إذن.. لا بد من الديمقراطية.. والمساءلة والشفافية.. وإعلاء قيم المجتمع المدنى، وصولاً إلى حرية تعبير لا تعانى من وطأة قانون للطوارئ، دأب على امتهانها، وممارسة "هواية" الاعتداء عليها، دون رادع ولا رقيب؛ مما يعمق معها أزمة النظام السياسى السائد، والتى تتجلى أول ما تتجلى فى حقل الإعلام، وحجب الرأى الآخر. من هنا؛ يتعين علينا أن نركز فى حركتنا، من أجل تطوير الإعلام والارتقاء به على:-
    1- ضرورة إرساء مناخ ديمقراطى، يسمح بإلغاء جميع القوانين السالبة للحرية.
    2- المطالبة بإلغاء "لجنة الأحزاب" و "المجلس الأعلى للصحافة" وسواهما من اللجان التابعة لمجلس الشورى، ولا تنهض بأى دور جدى فى تعميق مفهوم الديمقراطية.
    3- تحويل الصحف المسماة بالقومية إلى صحف مستقلة، ولتأخذ شكل الشركات المساهمة، مع إطلاق حرية تملك الأفراد للصحف.
    4- إطلاق حرية العمل النقابى والجمعيات الأهلية.
    5- تنظيم حلقات نقاشية توضح أثر الاستراتيجيات الإعلامية على المجتمع البشرى، أو ما يطلق عليه "ريجيس دوبريه" "دوائر التواصل الإعلامى" وخطورة عصر الإنتاج السمعى- البصرى، وركيزته الصورة، أى السينما والتليفزيون والكمبيوتر.. إلخ على الحياة المعاصرة... فضلاً عن تأثير فعل المشاهدة التليفزيونية السلبى على نمو علاقة الطفل بالواقع الحقيقى.
من نحن
أخبار تانية
مقالات ودراسات
اختيارات
ثقافة
حوارات وندوات
مناوشات
كورة
من زمان
مواقع اخرى
اكتب إلى
ksrgany@lamalef.net
waked@lamalef.net
gamal@lamalef.net
الاولى لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه