|
|
الرقابة على الصحافة المصرية :
أيادٍ خفية ... لكنها فظة حقاً
الهوامش
- من نص رسالة وجهها نقيب الصحفين الأسبق الأستاذ أحمد بهاء الدين إلى مساعدة الأمين العام للإتحاد الإشتراكى فى 27 سبتمبر 1967. وقد وردت فى كتابه محاوراتى مع مع السادات ( القاهرة : دار الهلال ، الطبعة الثانية ، بدون تاريخ ) ص 17
وقد وردت فى كتابه محاوراتى مع السادات ( القاهرة : دار الهلال الطبعة الثانية ، بدون تاريخ )
- المقصود بـ " الصحفى الليبرالى العائد " هنا هو الأستاذ جلال الدين الحمامصى . وقد استأنف كتابه عموده " دخان فى الهواء " بصحيفة الأخبار التى رأس تحريرها عام 1974 بعد توقف إضطراري دام 14 عاماً . و الإقتباس الوارد فى النص بشأن استبدال الرقباء الرسميين بالرقابة الذاتية للقيادات الصحفية ذات المواصفات الخاصة يعود إلى كتابه القربة المقطوعة ( القاهرة : دار الشروق ، الطبعة الأولى ،1982 ) ويشير الكتاب ذاته إلى تفاصيل ودلالات إجتماع الرئيس السادات برؤساء المؤسسات الصحفية بعد نحو ستة أشهر من إعلان إلغاء الرقابة .
واللافت أن عام إعلان رفع الرقابة الرسمية (1974 ) ، الذى أعيد فيه كذلك الأستاذان مصطفى و على أمين مع الحمامصى إلى الصحافة و مواقعها القيادية ، قد شهد إبعاد الأستاذ محمد حسين هيكل عن رئاسة تحرير الأهرام وعن الإطلال على قراء الصحف المصرية : وكان هذا نوعاً من الاستبدال يتعدى مغزاة الدلالات الشخصية / المهنية / السياسية فى قصة هيكل و منافسيه و خصومه ، إلى تأكيد هيمنة الدولة ورئيسها على الصحافة .
- " رقيب الصحافة ينكر الرقابة ،" حوار مع رئيس المكتب السيد / لطفى عبد القادر ، أجراه ريتشارد جير و نشرته صحيفة ميدل ايست تايمز فى 24 أغسطس 1997 .
- تنص المادة 48 فى الدستور ( لعام 1971 ) على التالى : " حرية الصحافة و النشر مكفولة ، و الرقابة على الصحف محظورة ، وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظورة .
ويجوز استثناء فى زمن الحرب أو حالة الطوارئ أن يفرض على الصحف و المطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو إغراض الأمن القومى ."
ويرى العديد من الباحثين أن نصوص الدستور فى ذاتها جاءت متقدمة فى إقرار مفهوم و ضمانات حرية الصحافة .
إلا أن القوانين المنظمة لملكية و إصدار الصحف و التنظيم المهنى ، ولعقوبات النشر ، وحرية استقاء الأنباء و تداولها ، فضلاً عن حالة الطوارئ الممتدة ، تعزز الممارسات الرقابية و المقيدة لحرية الصحافة .
وعلى سبيل المثال يمكن مراجعة الأبحاث التالية :
الدكتور محمد نور فرحات ، " حرية الصحافة و الإعلام فى مصر بين التنظيم القانونى و المعايير الدولية لحقوق الإنسان " مجلة الدراسات الإعلامية ، القاهرة ، ابريل - يونيو 1999 ص 40-44، وأحمد سيف الإسلام حمد ، مدى دستورية التنظيم التشريعى للتدخل الإدارى فى حرية التعبير فى مصر - قانون المطبوعات و قانون الطوارئ نموذجاً ( القاهرة : مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان بالقاهرة يناير 2000 ) ص 7
- كان من أحدثها : مشروع القانون الذى تقدمت به وزارة الثقافة إلى البرلمان منذ العام الماضى بعنوان " المحافظة على الوثائق القومية ," ويتضمن قيوداً إضافية على حرية تدفق المعلومات ؛ ومشروع القانون الذي تقدم به عدد من نواب البرلمان مطلع الصيف الحالى و يقوم على فرض المزيد من العقوبات السالبة للحرية فى قضايا النشر الصحفى .
- الصحفيون السبعة الذين أمضوا عقوبة الحبس فى قضايا النشر هم : مجدى أحمد حسين وصلاح بديوى و عصام حنفى ومحمد هلال ( من جريدة الشعب الحزبية المعارضة ) وجمال فهمى وعمرو ناصف ( من جريدة العربى الحزبية المعارضة أيضاً ) وممدوح مهران ( من جريدة النبأ ) .
وستة من هؤلاء الصحفيين السبعة سجنوا بمقتضى أحكام صدرت لصالح الدكتور يوسف وإلى نائب رئيس الوزاراء ووزير السياحة ، و الكاتب ثروت أباظة وكيل مجلس الشورى ، و السيد علاء الألفى نجل اللواء حسن الألفى وزير الداخلية الأسبق .
واللافت أن أيا من هذه الحالات لا يعود إلى قضايا رفعها مواطنون عاديون .
وننوه هنا كذلك إلى أن العشرة من الأحكام القضائية كانت ولا تزال تصدر ، وطال العديد منها أنباء أو آراء منشورة فى صحف الدولة المسماة بـ " القومية " إلا أنها تنتهى فى أقصى حد إلى عقوبات لا توجب الحبس .
وقد حفلت متابعات منظمات حقوق الإنسان و الحريات الصحفية المحلية و العالمية منذ 1997 بتقارير عن سجن الصحفيين المصريين فى قضايا النشر .
ووفق أحداث القوائم التى أعدتها المنظمة المصرية فى صيف عام 2002 ، فإن المنظمة تتابع 15 قضية نشر أمام المحاكم .هذا و يصعب حصر إجمالى لعدد هذه القضايا ، التى باتت القضايا ، التى باتت تهدد الصحافة بأسرها .
- تتصل ملابسات إقاف الصحف الثلاث المشار إليها بنشر موضوعات تتصل بالدين . وأدت صحيفتان من تلك الصحف إلى خروج مظاهرات غاضبة على هذه الخلفية : الشعب عندما حرضت ولوحت بالتفكير ضد وزارة الثقافة لنشر رواية وليمة لأعشاب البحر ، فتظاهر " أزهريون " غاضبون؛ و النبأ عندما أخرجت شباباً قبطياً للاحتجاج على نشر الصحيفة وقائع تحقيق جنائى مع راهب قبطى متهم بعلاقات جنسية ، فضلاً عن صور مثيرة أرفقت بالموضوع و مزاعم عن حدوث هذه الوقائع فى واحد من أقدس الأديرة المصرية و أقدمها . وأما مصادرة الصحيفة الثالثة الدستور و إيقافها فيتعلقان فى الجانب المباشر بنبإ عن تهديد متطرفين إسلاميين لرجال أعمال مسيحيين بسبب علاقتهم بالولايات المتحدة . إلا أن الحظر و الإيقاف و الإلغاء امتدت إلى عشرات الصحف و المجلات ، ولخلفيات مغايرة للخلفيات السابقة . فعلى سبيل المثال يشير التقرير السنوى لمنظمة حقوق الإنسان المصرية عن عامى 1999 و 2000(ص 120-121) إلى أمر إدارى من محافظ القاهرة بتاريخ 20 سبتمبر 99 آغلق 14 صحيفة و مطبوعة ، بينها المجلة التى تصدرها المنظمة ذاتها ؛ بينما قدر عدد الصحف المحظورة الصادرة بترخيص من الخارج و التى اضطرت إلى التوقف بحلول عام 1999 بنحو أربعين ؛ بينها الدستور .
- تقرير مجلس نقابة الصحفيين إلى الجمعية العمومية للنقابة فى العام الحالى . ص 9.
- حول ظاهرة رفع دعاوى التكفيرأمام القضاء ، وامتداد هذه الظاهرة لمطاردة الكتابات الصحفية ، وعن قانون الحسبة يمكن مراجعة مطبوعات حرية الصادرة عن لجنة الدفاع عن حرية الفكر و الإعتقاد فى مايو 1996 .
- وقائع الملاحقة بالتحقيقات أمام جهات مدنية و عسكرية تسجلها تقارير منظمات حقوق الإنسان بما في ذلك تقرير المنظمة المصرية المشار إليه عن عامى 1999 و 2000 أما واقعتا العربى و الميدان فقد نشرتا فى 28 أبريل و 28 مايو 2002 على التوالى .
- المؤسسات " القومية" السبع هى الأهرام ، أخبار اليوم ، و التحرير ( تصدر عنها جريدة الجمهورية )، و الهلال وروزاليوسف ، و المعارف / أكتوبر ، و التعاون . وبدأـ الصحف الحزبية المشار إليها فى الصدور منذ 1976 ، وغالبيتها أسبوعية و تعانى تعثر أوضاعها على مستويات عديدة - بما فى ذلك انخفاض التوزيع مقارنة بما كان عليه حتى عقد الثمانينيات .أما الصحف و المجلات " المستقلة " و الجديدة " فهى لا تزال محدودة العدد ، وأبرزها : الأسبوع و صوت الأمة و الزمان ووجهات نظر ، وجميعها أسبوعى عدا الأخيرة فهى شهرية . وهناك ما يقدر بثلاثين مشروع صحيفة مماثلة لا يزال مؤسسوها ينتظرون عبثاً الحصول على موافقة المجلس الأعلى للصحافة كى يرخص لها بالصدور ، وذلك بعد أن تقدموا بما يفيد الوفاء بالشروط القانونية الصعبة أصلاً . ومن جانب آخر يقدر عدد الصحفيين النقابيين خارج الصحف " القومية " بأقل من 500 صحفى بين إجمالى رقم تجاوز بقليل الأربعة ألاف .
- تعكس علاقة الصحف " القومية" بالدولة و برئييسها إحدى نتائج تركز و تداخل السلطات فى نموذج شمولى ، وإن أتخذت مسارب قانونية و إجرائية معقدة و مموهة .
ومنذ قانون " تنظيم الصحافة " عام 1960 ظل لرئيس الدرولة ، رئيس الإتحاد الإشتراكى فالحزب الوطنى ، الكلمة الأخيرة بشأن القيادات الصحفية .
أما النصوص القانونية التى استشهدنا بها فهى من القانون 96 لعام 1996 ، فضلاً عن لوائح سبقت هذا التاريخ لكنها لا تزال حاكمة للجوانب الأجرائية فى تعيين قيادات هذه الصحف .
- كانت الفترة التى سبقت استفتاء الرئاسة الأخير فى خريف 1999 حافلة بهذه الظواهر ، بما فى ذلك تعليق لافتات أمام دور الصحف تحمل عبارات المبايعة الإجماعية . كما اكتشفت القيادات الصحفية فى عيد ميلاد السيد الرئيس مناسبة سنوية لا ينبغى إهدارها تأكيداً لولاء يختلط فيه العام بالخاص ، وتتراجع فيه لغة الخطاب الإعلامى إلى مداهنات و مبالغات مسيئة لمقام الرئاسة ولما هو متصور من استقلالية الصحافة .
- على سبيل المثال ، طرحت مقالات الراحل الأستاذ أحمد بهاء الدين فى 1986 ، ومقالات الأستاذ فهمى هويدي عام 2001 وعلى صفحات الصحف المصرية ، جوانب من التأثير السلبى للإعلان و رجال الأعمال . وقد أنتهت المناسبتان من دون تغيير ملموس، إذ تكلفت القوى ذات المصلحة فى بقاء الحال على ما هو عليه بإحكام الحصار حول ما طرحه الكاتبان ، سواء كانت هذه القوى مهيمنة على الصحافة أو على المجتمع .
|
|