لام ألف دوت نت تحاول أن تقول لا فى وجه الحاكم الجائر والمستبد، وفى وجه الاحتكارات الاقتصادية والطبقية، وفى وجه الفساد، وفى وجه من يقولون نعم لهذه الأوضاع السيئة التى تعيشها مصر، والعالم العربى

نعوم تشومسكي يكتب عن
مجازر صبرا و شاتيلا

عن الأداب اللبنانية
ترجمة : أيمن حنا حداد
راجع الترجمة و قدم لها: سماح ادريس
الجزء الأول
لا يحتاج تذكر صبرا و شاتيلا إلى مناسبة بعينها .
فالمخيمان اللذان نزفا بين 16 ، 18 أيلول (سبتمبر ) من عام 1982 هما صورة عن النزيف المتواصل الذي يعانيه الشعب الفلسطيني في أكثر بلاد الشتات ، منذ خمسين عاماً من فلسطين ومع ذلك ننشر هذا النص المميز لنوم تشومسكي ، على الرغم من انقضاء أكثر من ثلاث عشر عاماً على كتابته ، وذلك لإعادة التركيز على أمورنا نراها في غاية الأهمية ، بل نراها مصيرية لحياة القضية العربية و للسلم الحقيقي ولـ "صحة" هذا المخلوق الذي تتقاذفة تيارات التاصيل و التغريب و التسليف و التفكيك _ عنيت :
" المثقف العربي ".
فأما النقطة الأولى ، والأهم في هذا البحث المشوق فهي مسؤولية الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية مباشرة عن مجازر صبرا وشاتيلا في أيلول 1982 .
وتشومسكي هنا يعود إلى ما قبل وقوع هذه المجازر ، فيكشف ( لمن كان يزال مراهناً على حياد الولايات المتحدة ) أن الإدارة الأميركية هي التى أعطت الاحتياج الإسرائيلي للبنان " ضوءاً أخضر " وهي التى برزت دخول القوات الإسرائيلية بيروت الغربية بأنه "محدد ووقائي" ( بحسب المتحدث باسم البيت الأبيض ) مع أن هذا الدخول خرق فاضح لاتفاقية "حبيب و للتعهدات الأميركية للبنانيين و الفلسطنينيين .
بل إن الولايات المتحدة غدرت ( وتشومسكي يستخدم لفظ perfidy عمداً ) بالحكومة اللبنانية و بالفلسطينيين ، حين أعطت الطرفين ضمانات بسلامة الفلسطينيين بعد مغادرة مقاتلي منظمة التحرير بيروت .
وكتب حبيب ، بالحرف الواحد ، لرئيس الوزراء اللبناني شقيق الوزان :
". My Government Will do its utmost to that those assurances are scupulously observed"
أى :
" إن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لكي تضمن أن تلك التطمينات( الإسرائيلية ) سيتقيد بها بشكل دقيق ( وجاد) ".
وتقول " الاتفاقية " أيضاً إن الولايات المتحدة تقدم ضماناتها " على أساس التأكيدات التي تلقتها من حكومة إسرائيل ومن قادة جماعات لبنانية محددة لها أتصال بها ".
لقد انسحبت القوات " الأمنية " الأميركية من محيط المخيمين قبل أسبوعين من انتهاء فترة تفويضها الأصلية .
أي أنها أشرفت على مغادرة مقاتلي منظمة التحرير ، لكنها انسحبت بعد ذلك قبل أن توفر الحماية للسكان المدنيين فأجبرت القوات الإيطالية و الفرنسية بدوها على الانسحاب فوقعت المجزرة .
و لكن تشومسكي يذهب إلى أبعد من ذلك . فهو يقول ، مع الكسندر كوكبورن ، إن القتلة اللبنابيين لم يكونوا مدعومين من إسرائيل فحسب بل كانوا أيضاً " معروفين معرفة تامة " من قبل المخابرات الأميركية ( والإسرائيلية ) وكانوا " مجازين من الولايات المتحدة " بسبب ازدراء هذه الأخيرة لضماناتها .
كما يذهب إلي أن إسرائيل لا تلتزم ببيانات أميركا العلنية حتى لو شجبت إسرائيل ، ما دامت أميركا تؤكد لحليفتها الاستراتيجية في مجالسهما الخاصة ( " privately ) تأييدها لمواصلة إسرائيل " عملها " كيفما شاءت ، وما دامت تدعم كل الخطوات الإسرائيلية حتي لو لم تحظ هذه الخطوات بدعم دولي و ينقل تشومسكي عن ميرون بنفينستي ، وهو النائب السابق لرئيس بلدية القدس ، ما يلي :
ما هو جيشنا إن لم يكن نتاج المساعدات الأميركية ؟
ألم يعلن [ الرئيس الأميركي ] ريغان أن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية " ليست مخالفة للقانون " " not illegal" ؟ ألم يجز الكسندر هايغ المرحلة الأولي من احتياج إسرائيل للبنان ؟
إن كل ما حدث في إسرائيل حتي الآن قد ختم الموافقة الأميركي أو على الأقل أحتملته حكوماتكم [الأميركية المتعاقبة ] وإذا كان المارد قد خرج من القمقم ، فإن واشنطن هي التي ساعدته على إطلاقة !
ولئن عجزت الولايات المتحدة عن أن تضمن حياة أبرياء عزل في مخيمات مدمرة ، فهل ستنجح اليوم في أن تضمن عملية سلام عادلة في الشرق الأوسط؟
وهل ستكون راعية محايدة بين العرب و إسرائيل ،وهي التي أعطت الضوء الأخضر الإسرائيلي للبنان و لبيروت ، بل ورفضت قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة باستنكار المذبحة ، وكانت وحدها ( إلى جانب إسرئيل طبعاً !) في رفضها هذا ؟
*وأما النقطة الثانية التي ينبغي علينا جميعاً أن نسترشد بها فهي أن لا فرق على الإطلاق بين حزبي الليكود و العمل في عدائهما لإنسانيتنا الفلسطينية و العربية ، ينقل تشومسكي مقطعاً من خطاب شيمون بيريز أمام الكنسيت عقب حصول المجزرة ، وفيه يبرى الجيش الإسرائيلي من مسؤوليته عنها ، ويوحي بأن " الخطأ" هو من نصيب قيادة الليكود وحدها .
أي أن حزب العمل " يجير " هذه المأساة الإنسانية العظيم نفسها لـ " تصفية حساباته " مع الليكود ، بدلاً من أن يطرح موقفاً معادياً للسياسة العسكرية الإسرائيلية برمتها .
فلعل استنتاجات تشومسكي في هذا الصدد أن تقض مضجع أولئك الساسة العرب الذين يترحمون على أيام بيريز ، ويناضلون" من أجل إعادته إلى سدة الحكم خلفاً لنتنياهو ..
علماً أن " حزب العمل " التزم الصمت حيال كل المذابح السابقة ، وهو الذي نفذ مذبحة قاناً بعد ذلك بأعوام !
*و النقطة الثالثة هي أن نشر بحث تشومسكي الآن يأمل في أن يعيد إلى الأذهان وضع المخيمات الفلسطينية _ و بينها المخيمان " الشهدان الحيان " صبرا و شاتيلا _ في لبنان اليوم . فلبنان تلتزم بـ " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " وبالاتفاقات الدولية الخاصة باللاجيئين ، ولكنه لا يحترم الحقوق الإنسانية للفلسطينينفي لبنان .
فهل تعلمون أن الأمن العام اللبناني يمنع زيادة مساحة المخيمات ، ويمنع زيادة طبقات فوق الطبقات الأصلية في المبني ، ويشترط أن يكون البناء من الحجر و الصفيح فقط ؟
وقد أدي ذلك إلى مشكلة سكانية كبيرة و إلى تبعثر العائلة الفلسطينية الواحدة .
كما أن اللاجيئين الفلسطينين في لبنان لا يتمتعون بحق العمل ، بستثناء نسبة ضئيلة قدرها المحامي فادي مغيزل بـ 14 % فقط من اليد العاملة الفلسطينية .
وهناك كثير من حملة الشهادات العليا ( ماجيستيروما فوق في الأدب و التاريخ ...) يضطرون اليوم إلى بيع الخضار أو قيادة سيارات الأجرة لأنهم ممنوعوم من مزاولة 73 مهنة في لبنان زد على ذلك اللاجيئين الفلسطينين لا يتمتعون بحق الحصول على التقديمات الاجتماعية وفق ما يفرضه القانون الدولي .
فإذا أضفنا هذا شحة الدعم الصحي الذي توفره " الانروا" منذ سنة 1991 ، و انخفاض مستويات مدارس الأونروا لأدركنا حجم المخاطر التى تهدد المخيمات الفلسطينية و الشعب الفلسطيني فى لبنان بأكمله .
ولم يعد خافياً الحديث اليوم عن مخططات لجرف أجزاء من المخيمات في المخططات الإعمارية الجديدة .
ويحكي عن جرف حوالى 800 بيت من مخيم برج البراجنة _ مخيم الصمود و الرفض الأول في لبنان ، ربما في مشروع " اليسار" العتيد .
وكان البلدوزر الفاشي ، الذي محا عنه "ايتان " علامات الجيش الإسرائيلي حين قدمه للقتله ، يواصل اليوم عمله و لكن لغايات إعمارية !
إن رفض التوطين حق ، وواجب على كل لبناني و فلسطيني ؛ فلا وطن للفلسطينيين إلا فلسطين .
ولكن هذا شي وقهر الشعب الفلسطيني شئ آخر و السبيل الوحيد لتحقيق العودة إلي فلسطين هو تقديم الحد الأدني من مستلزمات الصمود لحين العودة .
وأما إذلال المخيمات ، منجم المناضلين و الثوار و الشهداء ، فلن يؤذي إلا نشأة بذور حرب جديدة كنا قد أملنا زوالها إلى غير رجعة !
*و النقطة الرابعة تتعلق بالملف الأساسي في عدد الآداب هذا ، عنيت " ملف " نهاية المثقف".
ففي الوقت الذي ينعي فيه البعض المثقف الملتزم التقدمي ، ينبري تشومسكي مثالاً صارخاً على الالتزام بقضايا العدل و الحرية ، ومثالاً على أن للقارئ ما يزال يتطلع إلى الكلمة الصادقة المكافحة ( بدليل مواصلة القراء ، إلى اليوم ، الإقبال علي مؤلفات تشومسكي وسعيد وغيرهما ) .
تري من يقرأ فوكوياما اليوم ؟
ومن سيقرأه في المستقبل ؟
واين موقع المثقف " التقني" و التفكيكي " من مجازر العصر و مأسيه ؟
فصل من التاريخ اليهودي
كتب س . م دوبنا Dubnow في تاريخ اليهود في روسيا و بولندا ما يلي " " عشية احتفالات عيد الفصح في العام 1903 ، انتشرت شائعات غامضة في كيشينيف (عاصمة ببساربيا ) تتحدث عن مقتل خادمة مسيحية ، وكان مقتلها قد نسب إلى اليهود ...
وحملت تلك الأحداث في كيشينيف عيشة ذلك الفصح علامات مميزة على نشاط قوي لمنظمة سرية ما كانت تصمر خطة جهنمية معقدة ..
و انتشرت بيانات يدوية مطبوعم في المدينة ، وتخبر الناس أن مرسوماً قيصرياً و يمنح الاذن بتوجيه عقاب دموي لليهود طوال الأيام الثلاث التى تشكل فترة عيد الفصح المسيحي .
لم تقم الشرطة بأي محاولة لسحب تلك النشرات ، و السبب _ كما انجلى الأمر لاحقاً _ هو أن الشرطة قد كانت جزءاً من المؤامرة ... وعشية احتفالات الفصح ، توجه ممثلو اليهود في زيادة رسمية إلى حاكم المدينة و رئيس الشرطة ، راجين أن يمنحوا الحماية ، فتلقوا رداً فاتر بأن الأوامر الضرورية قد أعطيت و أن الإجراءات المناسبة لضمان أمنهم قد أتخذت ".
و يتابع دوبناو :" اندلع الحريق الهائل الذي أعد له علناً بواسطة مثيري الفتنة في اللحظة التي كانت مقررة سلفاً .
ففي يوم الأحد السادس من نيسان ، وهو اليوم الاول من الفصح المسيحي و اليوم السابع من العطلة اليهودية ، بدأت أجراس الكنائس تقرع في وقت الظهيرة ، وأخذ حشد كبير من المواطنين و الحرفيين الروس ، الذين كانوا من دون شك يتصرفون بناء على إشارة محددة بالانتشار في كل أنحاء البلدة ، وبدأوا بمهاجمة البيوت و المتاجر اليهودية .
وكان قد سبق تلك الزمر مجموعة من أشقياء الشوارع قاموا بقذف الحجارة على الشبابيك . وحين رأي المشاغبون الذين كان عددهم قد تضخم بانضمام أولئك " المقاتلين " الشباب ، أن الشرطة تقم بأي مسعي للتدخل ، أخذوا في اقتحام البيوت و المتاجر و إلقاء محتوياتها في الشارع حيث كانت تحطم أو تنهب من قبل الحشد المحتفل .
ولكن حتي في ذلك الوقت ظلت مفارز لشرطة و الجنود ، التي كانت متمركزة في الشوارع ، دون حراك و لم تقم بأي مسعي لاعتقال المشاغبين وقد اعتبر توجه الشرطة هذا في أعين الرعاع لإثبات أكيداً على أن الشائعات المتعلقة بوجود إذن من القيصر " لضرب اليهود أمر صحيح و ملاءت الشوارع حشود هائلة من الرعاع في حالة من السكر يصيحون :"
الموت لليهود ! اضربوا اليهود !" .
و يكمل دوبناو : " في المساء تراجع النهب لصالح القتل فبدأ القتلة مسلحين بالهروات و السكاكين ، بالإغارة على اليهود في السيارات و في الشوارع و في البيوت مسببين لهم جراحاً بليغة ، بل قاتلة احياناً .
لكن رجال الشرطة و الجيش ظلموا ، حتى في تلك الأثناء ، دون حراك ؛ ولم تتدخل الشرطة على الفور إلا حين قامت مجموعة من اليهود المسلحين بالعصي بمحاولة طرد القتلة في أحد الأماكن ، فجردت الشرطة المدافعين من أسلحتهم .
" في العاشرة مساءاً توقف النهب و القتل فجأة ، وسرت شائعة بأن القيادة العامة للمشاغبين كانت تعقد اجتماعاً لبحث الخطط التالية لعمليات القتال ، وانها كانت تعد الترتيبات لتنفيذ مجزرة منظمة .
وما لبث الجيش أن تسلم الأوامر الضرورية . وخلال يوم السابع من نيسان بكامله ، منذ الفجر و حتي الثامنة مساءاً كانت كيشينيف مسرحاً لأعمال و حشية قلما وجد ما يوازيها حتي في أكثر العصور بربرية ...
فخلال ذلك اليوم بكاملة كانت العربات تشاهد في الشوارع و هي تنقل اليهود الجرحي و القتلي إلى المستشفيات التى حولت إلى مستشفيات ميدانية للأمراض السارية .
ولكن هذا المنظر نفسه لم يدفع بالشرطة إلى تدخل ...
وأما حاكم بيسارابيا ، فون رابن الذي أتاه في اليوم الثانى للمذبحة وفد يهودي في زيارة رسمية متوسلين إليه أن يوفر لهم الحماية ، فقد رد قائلاً بأنه لا يستطيع عمل شئ لأنه لم يتلق تعليمات من سانت بطرسبرغ [ عاصمة الامبراطورية الروسية و مركز القرار السياسي ]" .
و يواصل دوبناو : " وأخيراً في الساعة الخامسة من بعد الظهر وصلت برقية من مدينة بليف ، و في الساعة السادسة ظهرت كتائب كبيرة من الجند بكامل أسلحتهم في الشوارع الرئيسية .
وما إن لا حظت الحشود أن الجنود كانوا مستعدين للتدخل حتي لاذت بالقرار ، وبدون لإطلاق رصاصة واحدة ..
و من نافلة القول إنه لو كانت جاهزة الشرطة و الجنود للقيام بواجبهم قد استعرضت في كيشينيف لدى بدء المذبحة** لما كان اليهود واحد قتل ولا دمر بيت واحد .
لكن الواقع هو أن يد القتلة و المشاغبين كانت قد أطلقت يومين كاملين ، وكانت النتيجة أن خمسة وأربعين يهودياً قتلوا ، وثمانية وستين أصيبوا بجراح بليغة أو أقعدوا ، وخمسمائة أصيبوا بجراح خفيفة ، وهذا بالإضافة إلى حالات الاغتصاب التي لم يكن من الممكن تحديد عددها ...
وفي مقابل العدد الضخم من الضحايا ليهود ، كانت هناك حالتا وفاة ضمن المشاغبين السكرى ".
و يتابع دوبناو :
" ودت صرخة من الرعب في عموم روسيا ، وفي البلاد المتحضرة تقريباً من العالم ، وعندما انتشرت الأخبار عن مذبحة كيشينيف ".
وكتب ليو توليستوي معبراً عن :
الشاعر المضطرمة من الشفقة على الضحايا البريئة لقسوة العامة ، ومن الدهشة أمام وحشية جميع أولئك الذين يسمون أنفسهم مسيحين ، ومن الاشمئزاز من جميع أولئك الذين يسمون أنفسهم مثقفين ، ممن حرضوا الرعاع و تعاطفوا مع أفعالهم .
ولكنني شعرت برعب خاص تجاه المجرم الرئيسي ، وهو حكومتنا و رجال الدين الذين تضمهم ، والذين بذروا مشاعر الوحشية و التعصب بين الناس ، بالإضافة إلى حشد القتلة من الموظفين الرسميين .
إن الجريمة التي ارتكبت في كيشينيف ما هي إلا نتيجة مباشرة لدعاية الكذب و العنف التي أدراتها الحكومة الروسية بنشاط كبير .. إن هذه الحكومة شأنها شأن الحكومة التركية إبان مذبحة الأرمن ، تبقي غير مكترثة على الإطلاق تجاه أشنع أفعال الوحشية ، ما دامت الأفعال لا تؤثر على مصالحها . وفي ذلك الوقت ، كما يتابع دوبناو ، " كان ما تكشف في الصحافة الأجنبية ذا طبيعة أذهلت أوروبا و أميركا" .
لقد كان ثمة تحقيق قضائي ، ولكن المحاكمة أجريت " خلف أبواب مغلقة " .
" وبهذا الفعل ، فإن الحكومة الروسية الملطخة بالدماء قد رفضت سلفاً أن ترد الاعتبار إلى نفسها أمام العالم المتحضر ، الذى اعتبر أنها هي المحرض على هذه الكارثة .
وكان " اللصوص و القتلة المأجرون من الطبقات السفلى " وهم وحدهم الذين حوكموا و دينوا ، في حين " نجا منظموا المجزرة و زعماء من حكم العدالة " رغم أن واحد منهم " أطلق الرصاص على رأٍسه قبل بدء المحاكمة وقد حكم على البعض " بالأشغال الشاقة أو بفترات سجن "، ولكن زعماء الفتنة الحقيقين في الحكومة و الجيش و الشرطة لم تحكم عليهم قط أي محكمة ، الأمر الذي روع " العالم المتحضر " من جديد .
وأما " المجرمون الرئيسيون " الأخرون ، وهم رجال الدين و غيرهم ممن أرادوا " دعاية الكذب و العنف " التى حرضت الرعاع ، فقد خرجوا بالطبع سالمين ، وثابتين على إيمانهم باستقامتهم الأخلاقية ،و مكرمين من مجتمعهم كان للكارثة " أثر مستديم " على اليهود روسيا .
وكتب دوبناو : " لم تترك المذابح اليهودية [ البوغرومات ] التي حدثت في بداية الثمانينات من القرن الثامن عشر ، ولا الفظائع التي حدثت في موسكو في بداية التسعنيات من ذلك القرن ، أثر يمكن مقارنته بالأثر الفعال الذي سببته مذبحة كيشينيف على يهود روسيا " .
فلقد كانت [ هذه المذبحة الأخيرة ] عاملاً أساسياً في موجة الهجرة الكبيرة ليهود روسيا في السنين التالية و كانت الهجرة في أكثر الحالات إلى الولايات المتحدة ، و لكن إلى فلسطين أيضاً .
وكان من ضمن هؤلاء الذين هاجروا " الاباء المؤسسون لإسرائيل عندما كانوا فتياناً كتب شاعر المقاومة العبرية الأعظم ، حاييم نحمان بيالك Chaim Nachman Bialik ، سلسلة من القصائد الشهيرة " وصف بها عذابات شعبة ، وعرض بخضوع الضحايا الصامت و الجبان واستدعي غضب السماء نفسه " ، وعبر عن لوعته و يأسه من هذه المذبحة البربرية التى قتل فيها 45 يهودياً بوحشية تحت سمع الجيش الروسي و الشرطة الروسية و بصرهما ، بعد أن طمأنتهم السلطا العليا بأن " الإجراءات الضرورية لضمان أمنهم قد اتخذ ".
فقد كتب بيالك في واحدة من هذه القصائد :
وإذا كان ثمة عدالة _ فلتظهر نفسها على الفور ! ولكن إذا أظهرت نفسها بعد أن أكون قد محيت من تحت السموات فلينخلع عرشها إلى الابد ! و لتتفسخ السموات بشر أبدي ! وأنتم يا أيها المتغطرسون ، فلتواصلوا عنفكم هذا ، و لتحيوا بالدم الذي أرقتموه ، ولتتطهروا به .
و ليكن ملعوناً ذلك الرجل الذي يقول :
" فلنثأر!" فليس ثمة ثأر اخترعه الشيطان بعد يكافئ دم صغير دع الدم يخترق قاع الهاوية ! دع الدم ينز حتي يصل إلى أعماق الظلام ، ويفتت هناك ، في الظلام . كل اسس الأرض التعفنة و يصدعها . لقد تكرر ذكرعبارة " فليس ثمة ثأر " مرات عديدة في إسرائيل خلال السنوات الماضية ؛ فقد ذكره مناحيم بيغن و آخروون كثيرون ، وعندما كانوا يشيرون إلى الأعمال الإرهابية التى نفذتها " الوحوش " التى تسير على قدمين وما لبثت ذكريات مذبحة كيشينيف البربرية بضحاياها ال 45 أن استثيرت في إسرائيل حين بلغت الحرب في لبنان نهايتها و لكنها لم تستثر في الولايات المتحدة التى كانت قد طمأنت الناس في مخيمى صبرا و شاتيلا ممن كانوا يتوسلون للحصول على الحماية ".
" بأن التعليمات الضرورية قد أعطيت ، بأن الإجراءات المناسبة قد اتخذت ، لضمان أمنهم ".
ولم تسثتر الذكريات بالتأكيد من قبل رجال الدين و أهل الفكر الذين كانوا لزمن طويل قد " عززوا مشاعر الوحشية و التعصب " عبر " دعاية الكذب و العنف " التي كانت المذبحة " نتيجة مباشرة لها " في الوقت الذي انسحبت فيه قوات حفظ السلام الأميركية ( من بيروت) خارقة تعهدها بحماية السكان العزل ، واقتحم الجيش الإسرائيلي بيروت الغربية على الفور خارقاً تعهده هو الآخر و مرسلاً أدواته ( أي الميليشيات اللبنانية التابعة له ) كي ترتكب مذبحة .
كان الجيش الإسرائيلي على دراية تامة بما كان يحدث
في المخيمين اللذين أرسل إليهما عصابات القتله

بالفلسطينيين ؛ وهي مذبحة لا توجد كلمات ملائمة لوصفها أن كان القتل الجبان و الوحشي لليهود الخمسة و الأربعين في كيشينيف هو بالفعل [ كما زعم دوبناو ] عملاً " قلما يوجد ما يوازية حتي في أكثر العصور بربرية ".
وعلى العكس مما حصل في كيشينيف ، التزم " المجرمون الرئيسيون " الصمت في صبرا و شاتيلا ، أو أنحنوا بالملائمة على الآخرين ( بمن فيهم الفلسطينيوون ) ، أو هرعوا إلى الصحافة ليؤكد للعالم بأنهم لم يفعلوا شيئاً كان من الممكن أن يسهم في تشكيل تلك السياسيات و التوجيهات المعادية للفلسطينين التى أتاحت اصلاً لهذه الأحداث أن تحصل .
أما في داخل إسرائيل فقد كان هناك تعبير حقيقي و مؤثر عن لوعة قطاعات معينة من السكان .
وكما عرضنا سابقاً [ في مكان آخر من هذا الكتاب ] فقد كان التأثير العلمي لرد الفعل هذا ، عندما تفاعل في الهيكل العقائدي و السياسي للولايات المتحدة ، هو نزعة إلى المزيد من عسكرة المجتمع الإسرائيلي و من السيطرة على المناطق الفلسطينية المحتلة ؛ و الولايات المتحة هي التى تتحمل المسؤولية الرئيسية عن الأحداث التي وصفناها من قبل الأحداث التي سنتحدث عنها الآن .
فصل من التاريخ الفلسطيني
بعد رحيل المقاومة الفلسطينية عن بيروت في صيف 82 لا يبدو أن اية أحداث أخري وقعت في خرائب برج البراجنة إذ تسلم الجيش اللبناني السيطرة على المخيم ..
و لكن الأمر كان يختلف في صبرا و شاتيلا اللذين " أغلقا تماماً " بواسطة جيش الدفاع الإسرائيلي بحيث " لم يستطيع أحد أن يدخل أو يخرج "، وكانا تحت مراقبة إسرائيلية مباشرة من مواقع مشرفة قريبة .
وإن التقارير الشاملة و المفصلة التى أعدها صحافيون كثر لتتلوا ، أساساً ، القصة التالية :
في يوم الخيس السادس عشر من أيلول ، دخلت الخيمين سيارات نقل تقل جماعات من جنود الكتائب و جنود سعد حداد ، قادمين من خلف الخطوط الإسرائيلية إلى منطقة تجمع كانت إسرائيل قد جهزتها .
وسلكت سيارات النقل هذه خطوط سير مرسومة و محددة بعناية .
قد ظهر أن الكتائب قد جئ بهم بشكل أساسي من "لواء الدامور "، الذي كان يعمل خلف الخطوط الإسرائيلية منذ حزيران 1982 . وتتكون هذه الوحدات من " بعض أشد العناصر تطرفاً في الميليشيا المسيحية " و " لها سجل موثق جداً من الفظاعات ضد المدنيين الفلسطينيين "، لكونها قادمة من قرى عانت ثأر منظمة التحرر القاسي للمذابح التي كان حزب الكتائب قد ارتكبها في العام 1976 .
وما ميليشيا حداد فهي " مندمجة فعلياً بالجيش الإسرائيلى وتعمل بإمرته بشكل كامل "
أرسلت القوات التى عباتها إسرائيل إلى المخيمين " الأعزلين من أجل مسحهما ( تطهيرهما ) "، وتنظيف الأعشاش الأرهابيين" ( بحسب قول شارون ) .
ولم يكن يصعب على أي شخص يمتلك الحد الأدني من المعرفة بالظرف المحيطة تخيل ما سيحدث .
و بحلول ليلة الخميس اتضح أن تلك التوقعات كانت بصدد التحقيق ، مع أدلة و فيرة على أن هناك مذبحة ما تجري قدماً و طوال ليلة الخميس أنارت الكشافات الإسرائيلية المخيمين ، بينما شرعت المليشيات عملها بالمذبح المنظم للسكان *.
و استمرت المذبحة حتي السبت ، و تحت مراقبة العسكر الإسرائيلين المتمركزين على بعد بضعة مئات الأمتار و استعملت البلوزرات لجرف الجثث و نقلها بعيداً ، أو لدفنها تحت الحطام .
وكان أحد تلك " القبور الجماعية التى حفرت بالبلدوزرات" يقع مباشرة تحت مركز قيادة إسرائيلي ، وتمكن من على سطح هذا الموقع " القبر الجماعي و المخيم من خلفه رؤية مباشرة ".
وأما جنود جيش الدفاع الإسرائيلي " المتمركزون على بعد أقل من مئة ياردة ، فلم يستجيبوا لأصول إطلاق الرصاص المستمرة أو لمرأي سيارات النقل المحملة بالجثث بهدف نقلها بعيداً عن المخيمين"، وأخبروا المراسلين الصحفيين الغربيين أن " لاشئ غير عادي " يحدث ، في ما كانوا ( أي الجنود الإسرائيليون ) يختلطون مع جنود الكتائب الذين كانوا يأتون للراحة بين فترات المهمات داخل المخيمين .
يوم الجمعة عصراً ، التقى رئيس هيئة الأركان " ايتان " و الجنرال " دوري" و "يارون" بقادة الكتائب فهنأهم ايتان على صنيعهم الجيد " وقدم لهم بلدوزراً أزيلت عنه علامات جيش الدفاع الإسرائيلي ، و أجاز لهم ابقاء في المخيمين اثنتي عشرة ساعة أخري .
وأستمر القتل .
وفي الساعة الخامسة من صبيحة يوم السبت بدأ القتلة بمغادرة المخيمين ، وانتهت المجزرة بعد 36 ساعة من بدئها ، وفي صباح ذلك السبت " دخل المراسلون الصحفيون المخيمين قبل فترة طويلة من دخول أي من الجنود الإسرائيلين "، وبدأت القصة الكاملة تصل إلى العالم الخارجي و الحق أن الجنود الإسرائيلين بناء على تقرير قدمه وزير الدفاع شارون إلى الكنيست ، لم يدخلوا مخيم صبرا حتي يوم الأحد ، أي بعد مرور وقت طويل على وصول أخبار المذبحة إلى العالم الخارجي ولم يدخلوا شاتيلا على الإطلاق .
وهذه حقيقة لم تمنع الحكومة الإسرائيلية من ادعاء فضلها رسمياً في إنهاء المذبحة عندما بدأ رد الفعل العالمي يتوالي ! يتضح من الظروف المحيطة ومن طبيعة انتشار الجنود ، أن جيش الدفاع الإسرائيلي كان على دراية تامة بما كان يحدث في المخيمين اللذين أرسل إليهما هذا الجيش عصابات القتلة التى نظمها ..
تماماً كما كان من غير الممكن لجيش القيصر و شرطته أن تخفقا في معرفة ما كان يحدث في الحي اليهودي في كيشينيف .
كتب هيرش غودمان ، المراسل الصحفي العسكري في جريدة جيرو سالم بوست ( في 24 أيلول ) :
" لقد عرف القادة الكبار في جيش الدفاع الإسرائيلي منذ ليلة الخميس أن مدنيين كانوا يقتلون من قبل جنود كتائبيين في مخيم شاتيلا ".
و تلقى الجنرال يارون اتصالات لاسلكياً من قائد الكتائب في شاتيلا يصرح فيه " أن 300 مدني و إرهابي قد قتلوا "؛ وهذه واحدة من سلسلة من الحقائق " تتناقضا مباشراً " مع تصريحات علنية لوزير الدفاع شارون و رئيس هيئة الأركان ايتان بأنه حتي صباح السبت لم تكن هناك إلا " شبهات " فحسب ( بوقوع مجزرة ) .
وهناك أدلة أخري على أن شارون كان على علم بالمجزرة مع حلول مساء الخميس ، وقد أظهرتها " لجنة كاهان للتحقيق".
و بناء على ما أوردته صحيفة جيروسالم بوست ( ايلول 24 ، 1982 ) ، فإن المخابرات الأميركية قدمت " معلومات استخبارية ثابتة ..
تؤكد أن ضباط الجيش الإسرائيلي في بيروت كانوا على دراية تامة بالقتيل الوحشي قبل ساعات عديدة من دخول قوات الدفاع الإسرائيلية فعلاً إلى المخيمات "، وهو الدخول الذي تلا دخول الصحفيين بمدة طويلة . وقالت الصحيفة إن مصدراً أميركياً حسن الاطلاع .
" ايتان" هنأ القتلة على صنيعهم الجيد " وقدم لهم بلدوزراً آخر بعد أن أزال عنه علامات الجيش الإسرائيلي
أشار إلى مسؤولين عسكريين إسرائيلين كبار كانوا ينتظرون خارج المخيمين في بيروت الغربية ، وقال :
" إنهم ببساطة وقفوا مكتوفي الأيدي ، ولم يفعلوا شيئاً لوقف المذبحة ".
وقال مسؤولون أميركيون إن شارون و إيتان اعتبر أن العملية "مبررة " و السبب هو الحاجة المفترضة الكبري لـ تطهير كل العاصمة اللبنانية من الإرهابين .
وإذا كان لابد من موت أبرياء ، فذلك هو ثمة كل الحروب " .
لربما كان ضباط القيصر أضمروا أفكار شبيهة بهذه ( لحين أحجموا عن ردع المشاغبين في كيشينيف )! .
روى مستخدمون طيبون أنه ، بحلول الساعة العاشرة من مساء الخميس وصل ألفان (2000 ) من المدنيين المذعورين إلى مستشفاهم ، باحثين عن ملجأ وهم يصرخون :
" الكتائب، حداد إسرائيل ".
وكانوا يشيرون إلى أعناقهم ، ليوضحوا أن ثمة أناساً كانت تقطع حلوقهم . بحلول الساعة الخامسة و النصف من صبيحة يوم ، تلقت الاستخبارات الإسرائيلية مزيد من المعلومات تفيد بأن 300 " مدني و إرهابى" قد قتلوا ، ونقلت تلك المعلومات إلى وزارة الدفاع و بحلول الساعة الثامنة صباحاً أعلم جنود إسرائيليون ضباطهم الآمرين " بأنهم رأوا جنوداً من الكتائب يقتلوا مدنيين في بيوتهم " ، فيما كان مدنيون آخرون يضربون و يركلون ، وإذاك قال الضباط الأعلون للجنود :
" نحن نعلم ذلك . إنه يتناسب مع أذواقنا ، ولكن ليس علينا أن نتدخل في الأمر ".
بحلول يوم الجمعة كان المراسلون الصحفيون ينقلون أخبار الفظائع روت لورن جنكنز من صحيفة واشنطن بوست أنه " بالرغم من أن نطاقاً أمنياً إسرائيلياً مشدداً حاول إبقاء المراقبين خارج المخيمين الفلسطينيين في ضاحية بيروت الجنوبية ، فقد وردت تقارير من مدنيين تمكنوا من النجاة من انتقام رجال المليشيا العنيف "؛ وأعطت المراسلة الصحفية تفاصيل على ذلك .
كما روى كولن كاميل من صحيفة نيويورك تايمز في يوم الجمعة ما يلى :
أكثر من ربع قتلى المذابح كانوا من اللبنانيين
وبين القتلى 9 يهوديات كن يسكن المخيم

بوجود الدبابات الإسرائيلية التي تحرس في الخارج ، دخل رجال ميليشيا الكتائب المدعومون من إسرائيل إلى مخيمي صبرا و شاتيلا المدمرين مشياً على الأقدام و بسيارات الجيب و كان من الممكن سماع أصوات الأسلحة الأتوماتيكية قادمة من داخل المخيمين .
وبدأت تظهر نساء يبيكين بكاء هستيريا في وسط بيروت الغربية ، ويلقن إن كتائبيين مسلحيين أخذوا أواجهن وأبناءهن .
في صباح يوم الجمعة علم ( صحفي الإسرائيلي ) " زئيف شيف " بتلك الفظائع وأوصل الحقائق إلى ممثلي الحكومة وإن لم يكن ذلك على الملإ.
و كتب لاحقاً :
" من غير الصحيح أننا لم نعلم بالجريمة _ كما تدعي المصادر الرسمية _ إلا في ظهيرة يوم السبت بعد التقارير الصحفية من المراسلين الصحفين الأجانب في بيروت .
ففي صباح يوم الجمعة عندما علمت بالمجزرة في المخيمين ، مررت المعلومات إلى ممثل حكومى عالي المنصب (هو الوزير مودخاي زيبوري) ،أعلم أنه قد تصرف على الفور ".
بل الحق أن "شيف" أخبر وزير الخارجية "شامير"، الذي ادعي أمام " لجنة كاهان للتحقيق " أنه لم يتفهم الرسالة .
وأضاف زئيف شيف أن " هذه القضية سوف تلاحقنا إلى الأبد ، وستدعى الآن أننا نزعنا أسلحة المرابطون "*
و الميليشيات اليسارية ، وأننا أعتقلنا لرجال الفلسطينيين كي نفسح المجال أمام الكتائب لإبادة أطفالهم و نسائهم و شيوخهم دون أية مقاومة ".
و بينما كانت اللفظاعات تنفذ على قدم وساق كان في وسع لجنود في مواقع المراقبة الإسرائيلية ، وحدهم ، رؤية ما يحدث .
واشار ( الصحفي الأميركي توماس ) فريدمان إلى أنه كان بالأمكان رؤية القبور الجماعية بالعين المجردة من " الموقع الإسرائيلي المزود بمناظر و تليسكوب" غير لا "يعرف ما إذا كان الإسرائيليون قد نظروا إلى الأسفل فعلا وراوا ما كان يحدث ".
لكن ما هو معروف هو أن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي " كانوا جالسين باسترخاء ...
يقرأون المجلات و يسمعون إلى موسيقي سايمون وغار فنكل"(!) .
" وليس من الواضح ما إذا كانت لدي الإسرائيليين فكرة عما كان يجري في المخيمين ، رغم أنه لم يكن من الصعب أن يتحققوا من ذلك من مواقع المراقبة التي كانوا فيها ، بالنظر وحده بل أيضاً من أصوات إطلاق الرصاص و أصوات الصرخات الآتية من المخيمين".
وهنا ليس من الواضح ، لنا نحن هذه المرة ،أن كان هذا الصحفي قد كتب ذلك الصحفي من باب السخرية ! لقد قاس مراسل مجلة نيويورك ، رأى ولكنسون المسافة بين موقع القيادة الإسرئيلي و بين المخيم فوجد أنها 250 خطوة من مجال الرؤية من موقع القيادة الإسرائيلي نفسه .
وكتب أن المخيمين " مرئيان بوضوح تام" بما في ذلك " أدق التفاصيل " و ذلك باستخدام المناظير .
لقد كان بإمكان الجنود الإسرائيليين المزودين بمناظير متطورة مراقبة ما كان يحدث من موقع القيادة ذاك ، المنصوب على سطح مبني من سبع طبقات ، ومن موقع متقدم آخر للجيش اللبناني " كان يوفر مشهداً مباشراً إلى المخيمات ".
وهناك راقب الجنود الإسرائيليون ما يحدث " ووقفوا متفرجين ، بينما حفر القتلة قبراً جماعياً مساحته خمسون يارة مربعة ، و ألقوا فيه بأجساد الفلسطينيين _ وكان هذا ضمن مجال الرؤية الذي يتمتع به موقع المراقبة الإسرائيلي "، وكانت البلدوزرات " تهدر في صبرا ومعارفها مليئة بالأجساد ".
كان هذا قبل أن يسمح ايتان ، رئيس هيئة الأركان ، بتقديم بلدوزرا آخر إلى الكتائب بعد إزالة علامات الجيش الإسرائيلي عنه ، في ظهيرة يوم الجمعة عندما أرسل الكتائب إلى المخيمين مرة أخرى لمواصلة " صنيعهم الجيد أثناء المجزرة ، منع جنود إسرائيليون و جنود من ميليشيا سعد حداد مراسل نيويورك ، جايمس برينجل ، من دخول مخيم صبرا . وكتبت المجلة :
بينما كانت أصوات البنادق تفرقع داخل المخيم ، سأل برينجل أحد رجال سعد حداد عما كان يحدث ، فأجاب منتشياً "إننا بذبحهم ".
وفي جواره قال كولونيل إسرائيلي عرف نفسه باسم " إيلي" إن جنوده لن يدخلوا " لتطهير المنطقة".
وحين سئل أجاب :
"نحن نأمل الايفعلوا أي شئ مثل ذلك".
ووقفت لورن جنكنز مراسلة صحفية واشنطن بوست فوق قبر جماعى ، ونظرت إلى الأعلى باتجاه موقع المراقبة الرئيسي للجيش الإسرائيلي و كتبت:
إنه مكان كانوا قد وضعوا فيه تليسكوبات عملاقة قبل تقدمهم إلى داخل المدينة ، لتحديد مواقع القناصين .
وعندما و قفت هناك صباح يوم السبت ، ونظرت إلى الأعلى ، كان هناك ستة إسرائيليين ينظرون إلى مباشرة .
لقد و قفوا يراقبون طوال هذه المأساة الفظيعة ، وعندما كان الناس يجلبون إلى هنا ، فيطلق عليهم الرصاص ، ويلقى بهم هذا القبر ، ثم يحملون .
لقد كان هذا المخيم بالأساس مخيم مدنيين عزل .
وعلق ممثلو لجنة الصليب الأحمر الدولية في شاتيلا و جنود الجيش اللبناني بأن من المستحيل التصور بأن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي " لم يستطيعوا رؤية ما يحدث هنا ؛ ذلك أن المكان يقع أمام أنوف الإسرائيليين"! وروى الجنود كذلك أن نساء فلسطينيات مساء يوم الخميس " أخبرنهم ، وهن في حالة هيستيريا أن رجال الكتائب كانوا يطلقون النار على أطفالهن و يضعون الرجال في سيارات نقل"، وحين أعلم الضابط الآمر بذلك ، أجاب:
" كل شي على ما يرام ، لا تقلقن".
إن على القارئ أن يحفظ بهذه التحقيقات العيانية في ذهنه ، ما إن ننتقل ، فيما بعد ، إلى الحديث عن تقرير لجنة كاهان الممجد كثيراً.
لقد كشف تحقيق أجرته محطة الأخبار التلفزيونية A B C أن 45 ضابطاً إسرائيلياً على الأقل كانوا على علم ، مع حلول بعد الظهر من يوم الجمعة ، بأن هناك مذبحة تجري _ أي في الوقت الذي كان فيه رئيس هيئة الأركن (ايتان ) يجيز فيه للكتائب الرجوع لإتمام " الصنيع الجيد" الذي هنأهم على القيام به .
يوم الجمعة عصراً صورت نساء فلسطينيات هربن من المخيمين ورحن يناشدن الجنود الإسرائليين التدخل لوقف المذبحة ، ولكنهم أخبروهن بأنهم لا يستطعوون ترك مواقعهم فأعدن حيث أتين .
وقبل ذلك ببضع ساعات ، حاول الصحفي النرويجي جون هامبرو دخول المخيم ، ولكنه منع بواسطة بلدوزر كانت معرفته مليئة بالجثث .
كما أكد ضابط إسرائيلي أنه " من المحقق ، الذي لا يساوره أدنى شك ، أن الجميع كانوا على علم بالأمر مع حلول بعد الظهر من يوم الجمعة أنا أعلم أنه في ذلك الوقت كان معلوماً أن الناس يقتلون في شاتيلا ".
وأورد طبيب من مستشفى غزة القريب أن " المرضي _ الضحايا_ جميعاً هم واقع الأمر نساء وأطفال " يعانون جراحاً سببها إطلاق الرصاص .
خرقت إسرائيل قاعدة رئيسية من "الاتيكيت" الدولية :
" أقتل حين لا يكون قربك كثير من المراسلين الصحفيين "
حين مثل الجنرال آموس يارون ، الذي قاد القوات الإسرائيلية في منطقة بيروت ، لشهادة أمام " لجنة التحقيق"الرسمية ، وصف عملية تبديل جنود الكتائب بدفعات جديدة بعد ظهيرة يوم الجمعة ،" وأشار إلى أن ايتان لم يبد أي تردد بالسماح لوحدات الميليشيا بالبقاء في صبرا و شاتيلا حتي الصباح التالي .
وشهد بأن السبب الرئيسي لتوجيه الأمر إلى وحدات الكتائب بالأنسحاب من المخيمات يوم السبت ، 18 أيلول ، لم يكن خوفاً من موت المدنيين بل لأن مسؤولين رسميين أميركيين لم يسمهم كانوا يضغطون على الإسرائيليين لكى يخرجا الكتائب.
و الواقع أن المسؤولين الأميركيين كانوا يضغطون فعلاً على إسرائيل لوقف المذبحة .
فبعد وقت قصير من سحب جنود الكتائب ، و لكن قبل دخول الصحفيين إلى المخيمين، طالب المبعوث الأميركي الخاص ، موريس دايبر، بالتالي عليكم أن توقفوا المذبحة إنهم ( القتلة ) فاحشون obscene .
إن أحد رجالى في المخيم يقوم بإحصاء الجثث .
عليكم أن تشعروا بالخجل .
لديكم سيطرة مطلقة على المنطقة ، ولهذا فأنتم مسؤولون عنها .
وفي الليلة السابقة على ذلك كان [ درايبر] قد حذر من " نتائج رهيبة" _ وهو ما كان قد تحقق وانتهى الأمر _ إذا سمح للكتائب بدخول المخيم.
تبين شهادة الجنرال يارون أن جيش الدفاع الإسرائيلي بذل جهداً حقاً من أجل إنقاذ الناس من عصابات القتلة التى كان ذلك الجيش نفسه قد نظمها وارسلها إلى المخيمين .
فلقد شهد بأنه في الساعة السادسة من صبيحة يوم السبت رأى الكتائب يأخذون بعيداً جماعة من الناس " من ذوى الشعر الأشقر "، وهم أطباء و ممرضات من مستشفى غزة،" فأسرع إليهم الجنرال يارون و أمرهم بإطلاق سراح الأسرى على الفور "
. وهكذا فسيكون من غير الإنصاف ، دليلاً إضاقياً على المعيار المزدوج ، هذا إن لم يكن لآسامية صريحة ، الزعم _ كما فعل البعض_ بان القوات الإسرائيلية لم تقم بأي مسعي لوقف المجزرة *.
ومن غير أن نتعقب القضية أكثر من ذلك _ وما أوردناه لا يعدو أن يكون خدوشاً على السطح فحسب _ فإنه يكفي أن نلاحظ بأن تشبيه ما يحدث بمذبحة كيشينيف تشبيه غريب جداً هذا إذا وضعنا جانباً حجم المذبحة ، والأسابيع العشرة من القصف الإسرائيلي القاسي المتزايد الذي سبق المجزرة .
الذي إذا قارنا به مذبحة صبرا وشاتيلا بهتت هذه إلى حد التفاهة .
كم كان حجم العملية ، وما هو حجم الخسائر ؟
لقد أقرت الحكومة الإسرائيلية ، بعد الكثير من الأكاذيب و المراوغات _ التي يمكننا تجاوزها _ بأنها أرسلت جنود الكتائب إلى المخيمين ، واستقرت على رقم يتراوح بين 100 و 150 جندياً كتائبياً ؛ والرقم هو 150 بحسب " لجنة كاهان" كانت الرواية الإسرائيلية الرسمية الأخيرة هي أن هؤلاء ارسلوا لـ " تطهير" المخيمين من 2000 إرهابي مسلحين بشدة كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد تركتهم خارقة بذلك " اتفاقيات حبيب". وعلق الصحفي ب .
مايكل في صحيفة هاارتز بالقول :
" إنهم في غاية البطولة ، إذن هؤلاء المقاتلين المسيحين !".
واورد إدوار و الش الرد الرسمي لبيغن إلى لجنة التحقيق ، وفيه كرر تأكيده بأنه لم يكن هناك أي سبب للتنبؤ بحدوث مذبحة ، وقال إنه كانت لدي الحكومات معلومات موثقة بأن 2000 من الفدائيين الفلسطنيين كانوا متركزين في المنطقة ".
ويعلق و الش :" ولكن يشرح أحد علناً كيف توقع الإسرائيليون أن يهزم ما بين 100 إلى 130 كتائبياً قوة ( كبيرة) كهذه من الفلسطينيين" وزار روبرت سورو من مجلة تايم المخيمين قبل أيام قليلة من الهجوم ، فلم يجد أي وجود عسكري فيهما . وحقاً لقد أثبت الإرهابيون الألفان براعة في التملص ( والإفلات)*!.
بالطبع لا تزال هناك تساؤلات أخري أيضاً ، غير ذلك التساؤل الذي طرحه ادوارد و الش في صحيفة واشنطن بوست فلقد ادعي ال 100 _ 150 كتائبياً قد أرسلوا إلى المخيمين لتجنب الخسائر التي قد تقع في صفوف الجيش الإسرائيلي في ما كان متوقعاً أن يكون قتالاً ضارياً ( بين الإسرائيليين و بقايا الإرهابيين") فما مدي صدق هذا الادعاء ، إذا أخذنا بالاعتبار حجم القوات التي أدخلت إلى المخيمين ؟
وعندما ينبذ هذا الادعاء بوصفه هراء صريحاً، وهو فعلاً كذلك، فما هو التفسير المتبقي المعقول لقرار إسرائيل إرسال الكتائبيين من " لواء الدامور" وجنود حداد لكي يدخلووا مخيمين فلسطينيين أعزلين ، وهي ( اي اسرائيل) تدرك تمام الإدراك ما فعلوه في الماضي وما سيفعلونه ثانية؟ فلنستدع في هذا الصدد إلى أذهاننا من جديد أن ادعاء إسرائيل الرسمي لاجتياح بيروت الغربية إنما هو من أجل حماية الفلسطنيين من هول الكتائب (!) .
ويظهر أن " الإرهابيين الألفين " من الفلسطنيين المسلحين بشدة قد كانوا قليلي الكفاءة على نحو استثنائي ! إذ أن " الكتائبيين المئة و الخمسين " الذين أرسلوا للتغلب عليهم قد تكبدوا قتيلين حسب التقارير _ ويا للمصادفة الرهيبة ، فهذا هو تماماً عدد الإصابات التي تكبدها القتلة في كيشينيف! وواقع ألامر أنه ليس من الوضع ما إذا كان هذان الاثنان من القتلي أم من الجرحي .
ولننتقل الآن إلى عدد الإصابات التى تكبدها "الإرهابيون الألفان ".
فلقد شهد وزير الدفاع شاروون ، معتمداً على " ارقام من شعبة الاستخبارات العسكرية "، أن ما بين 700 إلى 800 شخص قتلوا ، أى ما يقارب 20 ضعف عدد قتلى مذبحة كيشينيف .
وهكذا يكون قد قتل 375 إرهابياً مقابل كل قتيل من مقاتلى الكتائب . ولقد اعتمد هذا الرقم بوصفه التقدير الأقرب إلى الصحة من قبل " لجنة كاهان" مستندة إلى الاستخبارات الإسرائيلية ومتجاهلة المصادر اللبنانية أن 762 جثة قد وجدت فعلاً وأن 1200 غيرهما دفنت بصورة منفردة من قبل الأقارب ؛ وبهذا يصل عدد القتلى إلى ما يقارب ال 2000 .
وربما كان هؤلاء هم " الإرهابيين الألفين" الذين اختلقتهم الدعاية الإسرائيلية!.
ووجد توماس فريدمان لاحقاً أنه قد غدا من الواضح الآن أن ربع القتلى ، وربما أكثر من ذلك بكثير ، كانوا من المسلمين الشيعة اللبنانيين " وأن معظم الفلسطنيين قدموا من الجليل الأعلى ومن يافا في العام 1948 _ الأمر الذي يعني أنهم كانوا قد طردوا بالقوة على الأرجح .
وأدوردت التقارير أن بين القتلي تسع نساء يهوديات كن يسكن في االمخيم .
و أضاف فريدمان ، مستشهداً بمصادر فلسطينية و طيبة مستقلة ، أن عدة مئات من الرجال جمعوا أثناء المذبحة ، ثم اسلوا إلى معسكر الاعتقال الإسرائيلي في " انصار".
و الواقع أنه كانت هناك منذ البداية مؤشرات على حدوث ذلك .
ومع بلوغ المذبحة نهايتها، عرض جيش الدفاع الإسرائيلي على الفور الفعالية التي يمتلكها حين يكون راغباً في ذلك فوجه انتباهه إلى أول الذين نجوا من المجزرة بشكل ما .
إذ تقول التقارير إنه في وقت مبكر من صباح السبت حين انتهي القتل ، استعملت القوات الإسرائيلية المتمركزة خارج المخيم مكبرات صوت تأمر الناجين بالتوجه إلى الستاد الرياضي القريب (" مدينة كميل شمعون الرياضية") حيث " تم فصلهم إلى مجموعات صغيرة ، وجري التحقيق معهم ، حسب أقوال شهود عيان " ومن أطلق سراح معظمهم ، "ولكن بعضهم _ الذين اشتبه الإسرائيليون بانتمائهم إلى منظمة التحرير _ اعتقلوا " .
وبعد ايام قليلة أشارت وزارة الخارجية الأميركية " إلى أن هناك مصدراً جديداً لقلق الإدارة [ الأميركية] بسبب تواتر تقارير تفيد بأن القوات الإسرائيلية بعد مذبحة الفلسطنيين في مخيمي بيروت قد أحاطت بأعداد كبيرة من رجال العرب في بيروت الغربية ، تشبه بكونهم فدائيين فلسطينيين ، ثم رحلتهم إلي معسكرات اعتقال في جنوب لبنان ".
وأكدت إسرائيل أن:
نعم ، كانت هناك استجوابات ، ونعم كان هناك عدد كبير من الناس جري اعتقالهم ".
وفي الوقت ذاته أورد أحد التقارير أن " أسلحة ثقيلة استولى عليها الجيش الإسرائيلي اثناء اجتياحه لبيروت الغربية المسلمة قد سلمت إلى قوات الميليشيات المسيحية التى تورطت وحدتها في مذبحة المدنيين الفلسطنيين في مخيمي صبرا و شاتيلا في ( ضاحية) بيروت .
إن المرء ليتساءل إن كان بإمكان القيصر ( نفسه) إنجاز الأمر بمثل هذه الخفة و الرشاقة !
أورد زئيف شيف " تحقيقاً مأذوناً" بعد المذابح ، يظهر بأن الامر لم يكن حالة " قتل انتقامي " جراء اغتيال [ الرئيس المتخب " بشير] الجميل ( وهو افتراض لم يكن وارد في الأساس ، إذ لم يكن هناك أي احتمال بأن يكون الفلسطينيون هم الذين قتلوا الجميل) بل إن المذابح كانت " هجوماً عن سابق إصرار ، وكانت مصممة لإحداث هروب جماعي فلسطيني من بيروت ومن كل لبنان " واورد دايفيد سيبلر أن " مسؤولين إسرائيليين" كانوا ، في ، وقت يعود إلى أواسط حزيران،" يتداولون في أحاديثهم الخاصة خطة كان قد درسها من قبل وزير الدفاع آرييل شارون ، وتقضي بالسماح للكتائب بأن يدخلوا بيروت الغربية والمخيمات ضد منظمة التحرير الفلسطينية .
وكانت الحسابات تقول بأن الكتائبيين بالدين القديم الذي عليهم أن يصفوه ، و بالمعلومات المفصلة التى يملكونها عن المقاتلين الفلسطينيين ، سيكون أكثر قسوة و ربما أكثر فعالية ايضاً من الإسرائيليين ".
وكما ذكرنا سابقاً [ في الكتاب] فقد قام الكتائبيون فعلاً بمحاولة كهذه و لكنهم أنسحبوا سريعاً أمام مقاتلى منظمة التحرير ، وهو ما حدث ايضاً مع جيش الدفاع الإسرائيلي .
الجزء الأول
  • مقالات ودراسات
  • الصفحة الرئيسية
  • مرحبا بزائرنا رقم
    CyberCairo.NET خدمات المواقع 
    منذ 12 ابريل 2003
    بريد لام ألف
    خالد السرجاني :ksrgany@hotmail.com
    محمد واكد :waked@lamalef.net
    جمال عيد :eidgamal@hotmail.com
    الصفحة الرئيسية
    لام ألف . نت © 2002-2003
    موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه