|
|
تاريخ مصر
فى قلب الارشيف الامريكى
خالد منصور
الحلقة (1) حرب 1967
محمد حسنين هيكل كاتب مدهش بقدرته على توفير عشرات المستندات التى تدعم ما
يكشفه لنا عن اسرار الدولة والحكم والسياسة فى الشرق الاوسط فى هذا القرن.
فعلى خلاف عديد من كتابنا الاشاوس - الذين، دون خجل، ينشرون مطولات
يعيدون فيها كتابة تاريخ مصر على اهوائهم - يدعم هيكل عادة كلامه
بالمستندات. وبدلا من ان نحبه او نكرهه كما هى العادة مع هؤلاء الكتاب
المغاوير يقدم لنا هيكل فرصة ان نختلف ونتفق معه - بالعقل والجدل وليس
بالعواطف وتنميق الكلام - بفعل اعتماده على مئات المستندات التى حصل عليها
بفضل قربه الشديد من السلطة فى الفترة التى كان يشارك فيها فى حكم مصر.
تذكرت هيكل وانا اخطو الى قلب مبنى الارشيف الوطنى الامريكى فى حى كوليدج
بارك بالقرب من جامعة ميريلاند على بعد عدة اميال من البيت الابيض. لا
احتاج - مثل هيكل - الى ان اكون فى قلب السلطة لاقرأ تاريخ مصر مسطورا فى
قلب مئات الالاف من البرقيات السرية المرسلة من الدبلوماسيين الامريكيين
وعملاء وكالة المخابرات المركزية الامريكية وخبراء وزارة الدفاع الامريكية
وغيرهم وغيرهم . كل هذا متاح بالمجان فى مئات الصناديق فى "الملف السياسى"
فى الارشيف رقم 2 الواقع فى مبنى رقم 8165 فى شارع اديلفى فى حى كوليدج
بارك. والملفات هناك تمتد حتى منتصف عام 1973 أى قبل حرب اكتوبر باسابيع .
والارشيف رقم 2 يبعد حوالى اربعين دقيقة بالاوتوبيس عن الارشيف الرئيسى فى
قلب العاصمة الامريكية واشنطن. ولذا يوفر الارشيف اوتوبيس مجانا كل ساعة
ينتقل من مبنى الى الاخر. ويقع المبنى الحديث الطراز من الزجاج
والالومنيوم الباهت فى قلب منطقة غابات هادئة للغاية ويضم مطعما
وكافتيريا.
لا احتاج الى سوى بطاقة هوية (جواز سفر، رخصة قيادة، كارنية طلبة .. أى
بطاقة عليها صورة .. الخ ) اظهره لمسؤول الارشيف فى اول غرفة واقعة على
يمين المدخل والرد على سؤال حول المستندات التى اريد الاطلاع عليها. ثم
يصدر لى بطاقة باحث.
لم تستغرق هذه المهمة سوى دقائق معدودة خرجت بعدها من هذه الغرفة الى غرفة
الاطلاع حيث طلبت من المشرفة كل المستندات التى تخص الشرق الاوسط وحصلوا
عليها مؤخرا.
- يهتم الامريكيون بتاريخهم اذ يزور مكاتب الوثائق العامة قرابة
ثلاثمائة الف شخص سنويا من اجل البحث.
- يرد الموظفون المسؤولون عن مكتبات الوثائق الامريكية على حوالى 800
الف استفسار شفوى وكتابى سنويا.
- معظم البيانات التى يهتم الامريكيون بالحصول عليها من الارشيف الوطنى
هى الانساب من اجل رسم شجرة العائلة.
كانت مهمتى الاصلية ان ابحث عما وصفته بعض المصادر لى بانه وثائق حديثة
صدرت تكشف جوانب جديدة من الصراع العربى الاسرائيلى لم تكن معروفة من قبل
وخاصة ما يتعلق منها بحرب 1967. وبالطبع اكتشفت اننى واهم الى حد بعيد بعد
ان اجريت مقابلة مع خبير الارشيف ميلتون جوستافسون. عجوز خط الشيب راسه
ولكنه يعرف بصورة مذهلة اين توجد الاوراق فى هذا المكان الذى توجد به
اربعة مليارات ورقة.
لن اضحك عليكم واقول حصلت على مستندات - لم يحصل عليها احد من قبل - ولكن
برحلة بسيطة تمكنت من الاطلاع على اللبنات الاساسية التى يمكن منها كتابة
جزء من تاريخ مصر الدبلوماسى والعسكرى وربما الاقتصادى والسياسى ايضا.
الحقيقة انه فى الولايات المتحدة ومثله الحال فى بريطانيا توجد ملايين
الوثائق المتاحة للاطلاع العام ويمكن للباحثين والصحفيين تدقيق التاريخ
وتمحيصه بالاطلاع عليها. وهذه الحلقة والحلقات القادمة من "مذكرات مصر فى
ارشيف امريكا" شهادة واقعية على امكانية وفائدة استعمال هذا الحق، حق
الحصول على المعلومات. ولا يعنى هذا ان كل الوثائق الامريكية متاحة
ومفتوحة فهناك قوانين تنظم الافراج عن الوثائق وهناك اعتبارات الامن
القومى المطاطة التى يمكن للحكومة الامريكية استعمالها لاخفاء ما ارتكبته
الادارات السابقة من جرائم فى فيتنام وامريكا اللاتينية والشرق الاوسط.
ووفقا للقانون يجب نشر كل الوثائق بعد 25 سنة على الاكثر من صدورها الا
ما ترى لجنة من المسؤولين انه ما زال يمس الامن القومى. وكانت الفترة
ثلاثين عاما حتى قرر الرئيس كلينتون فى عام 1995 تخفيضها الى 25 عاما فقط.
وبصفة دورية تقوم لجنة مؤلفة من عدة مسؤولين بالنظر فى الوثائق الرسمية
والافراج عنها ونقلها الى الارشيف الوطنى. ومن حق هذه اللجنة حذف بعض
الاجزاء والفقرات من أى وثيقة بدعوى اعتبارات حماية الامن القومى
الامريكى. ولكن من حق أى مواطن بمقتضى قانون حرية المعلومات ان يطلب
الافصاح عن هذه الاجزاء المحذوفة او عن وثائق لم يفرج عنها بعد بناء على
طلب يقدم الى ادارة حرية المعلومات فى كل هيئة حكومية. غير ان هذه المسالة
تنطوى على عملية قانونية معقدة وتحتاج احيانا الى محامين وتستغرق وقتا
طويلا وان كانت نتائجها فى احيان كثيرة ايجابية للغاية.
ادارة الارشيف والسجلات الوطنية
تشرف ادارة الارشيف والسجلات الوطنية الامريكية على كل الوثائق المتحصلة
من الوزارات والهيئات التنفيذية والمحاكم والمجالس التشريعية القومية وفى
الولايات منذ عام 1774 عندما انفصلت الولايات الامريكية عن التاج
البريطانى. وتأسست الادارة فى عام 1934 فى مبنى يقع فى شارع بنسلفانيا
الرئيسى فى واشنطن فى منتصف المسافة تقريبا بين البيت الابيض مقر الرئاسة
والكابيتول هيل مقر الكونجرس.
قبل تأسيس هذه الادارة ضاعت ملايين الوثائق بسبب الحرائق وسوء التحزين.
ومنذ قيامها تطورت اساليب العناية بالوثائق بصفة مطردة. وتقبع كل الوثائق
حاليا فى صناديق مضادة للحوامض مرصوصة فى خزائن مغلقة ضد الحريق ويشرف
خبراء على التحكم فى مستويات الضوء والرطوبة والحراراة داخل الخزائن بحيث
توفر افضل مناخ ملائم للحفاظ على الاوراق والشرائط والصور.
اضافة الى مبنى الارشيف الرئيسى فى قلب العاصمة واشنطن يوجد مبنى اخر ضخم
على حدود المدينة يدعى الارشيف اثنين . وفى انحاء الولايات المتحدة تتوزع
تسع مكتبات رئاسية و 18 مكتبة وثائق فرعية اضافة الى مكتب السجل الاتحادى
الذى يضم كل اعداد هذا السجل، وهى مطبوعة تشبه الوقائع الرسمية فى مصر
وتنشر كل قرارات الحكومة والتشريعات الجديدة، اضافة الى لجنة الوثائق
والمطبوعات التاريخية الوطنية.
وفى ارشيف واشنطن 2 فقط يوجد اكثر من اربعة مليارات قطعة من الورق وسبعة
ملايين صورة واكثر من 124 الف شريط فيلم و حوالى ربع مليون شريط فيديو
وصوت واكثر من 6ر2 مليون خريطة وقرابة ثلاثة ملايين رسم هندسى ومعمارى
وتسعة ملايين صورة جوية.
وفى كل الاراشيف القومية - عددها 33 - يوجد قرابة 5ر21 مليون قدم مكعب من
المواد الاصلية. ويحتفظ الامريكيون بحوالى ثلاثة فى المائة من كل
المستندات التى تصدرها الحكومة الامريكية كل عام وهى تلك المستندات التى
يعتقد ان لها قيمة تاريخية او قانونية تجعلها جزء من التاريخ الوطنى.
وتقول هارييت شوار احد المسؤولات عن الارشيف فى وزارة الخارجية ان تنفيذ
القانون الجديد الذى اصدره كلينتون عام 1995 فى صورة امر رئاسى ربما
يستغرق عاما او عامين لان هناك كمية هائلة من الوثائق معظمها فى الملفات
السياسية الخاصة بوزارة الخارجية ومجلس الامن القومى تحتاج الى ان يراجعها
المسؤولون قبل الافراج عنها. والمشكلة الثانية العويصة - وفقا لشوار
ولجوستافسون - هى ان عدة هيئات حكومية توقفت عن استعمال الاوراق ولجات الى
التخزين الالكترونى على اسطوانات ممغنطة وديسكات منذ عام 1973 كما حدث
مثلا فى الخارجية الامريكية وبالتالى هناك مشكلة فى كيفية التحقق من صحة
هذه "الوثائق الالكترونية" ومشكلة فى نقلها الكترونيا من وسط الى وسط اخر
.
وبالطبع فان الارشيف لا يحتفظ بكل الوثائق الصادرة عن الحكومة الامريكية
بل ان بعضها يعدم بعد فترة معينة. ويقول خبير الارشيف اريك تشاسكس ان
الوثائق المتعلقة بالرحلات والسفريات للمسؤولين وترتيبات الانتقال
والاقامة تعدم بالكامل كل خمس سنوات مثلها فى ذلك مثل كشوف الرواتب. ولا
يتم الاحتفاظ سوى بحوالى ثلاثة فى المائة من الوثائق الرسمية سنويا بغرض
وضعها فى الارشيف. ويحدد هذه الثلاثة بالمائة مجموعة من المسؤولين فى
الهيئة المعنية وفى الارشيف الوطنى ويمكن الاحتفاظ بها فى ارشيف الهيئة
مدة من الزمن قبل نقلها الى الارشيف الوطنى تمهيدا لنشرها ويمكن الاحتفاظ
بها فى مخازن الارشيف الوطنى الهائلة والمجهزة. وحتى الخمسينات لم يكن
الارشيف يحتفظ بالنسخ الاصلية بل ينقل كل المستندات على ميكروفيلم ثم
تتخلص الهيئة المعنية من اصول الوثائق وذلك حفاظا على المساحة وتسهيلا
لعمليات التخزين ولكن اهمية الاحتفاظ بالوثائق الاصلية جبت الاعتبارات
الاقتصادية لاحقا وصار واجبا الاحتفاظ بالاصول وبالتالى العناية بالاوراق.
ويقول تشاسكاس انهم يحتفظن بكل الاوراق فى ملفات معالجة كيماوية منعا
لتسرب الاحماض والبكتيريا.
ولا يمكن للباحثين التجول فى الارشيف بل يبداون الرحلة بان يحددوا
بالضبط الملفات المرغوب الاطلاع عليها - ويمكن تحديد هذا بمساعدة احد
الخبراء المتواجدين فى غرفة قرب قاعة الاطلاع - . ويتم تسليم قائمة بهذه
الملفات الى امين القاعة الذى يطلبها من المخازن. وتستغرق هذه الخطوة عادة
نحو الساعة. وقبل دخول قاعة الاطلاع يجب ايداع المعاطف والكتب والاقلام
غير الرصاص فى دواليب معدة لهذا الغرض ويمكن للباحث اصطحاب دفتر لتدوين
الملاحظات او أى وثائق خاصة به شريطة ان يقوم حارس القاعة بختمها قبل
الدخول ليتمكن الباحث من اخراجها معه. وفى القاعة نفسها تتدلى من السقف
كرات زجاجية سوداء توجد بداخلها كاميرات. والغرض من اللون الاسود الا يعرف
الجالسون اتجاه الكاميرات التى تدور حول محورها طوال الوقت. ويراقب امناء
المكتبة خلف الطاولة الرئيسية عدة شاشات تلفزيونية متصلة بهذه الكاميرات
تنقل كل جوانب وزوايا قاعة الاطلاع. ورغم هذا الامن الفائق ، يقول
تشاسكاس، يضبط الحارس بين الحين والاخر احد الباحثين خارجا ومعه بعض
الوثائق - احيانا على سبيل السهو والخطأ. وتوجد الات تصوير فى قاعة
الاطلاع يمكن لاى باحث استعمالها فى أى وقت عن طريق استخدام بطاقة خاصة
بمقابل.
وطلبت من تشاسكاس ان يطلعنى على احدث ما ظهر عن حرب 1967 فابتسم وطلب منى
ان التقى بالسيد جوستافسون.
الحرب:
المكتبة الرئاسية تقليد حديث فى الولايات المتحدة بدأه الرئيس هربرت هوفر
وتوجد مكتبة لكل رئيس امريكى منذ الحرب العالمية الثانية. ومن اهم
المكتبات الرئاسية لمعلومات الصراع العربى الاسرائيلى مكتبات هارى ترومان
وليندون جونسون وجيمى كارتر ورونالد ريجان وجورج بوش. وتضم كل مكتبة عديد
من الوثائق الخاصة بفترة حكم الرئيس المعنى واهمها الوثائق الخاصة بمجلس
الامن القومى.
جلست على مكتب كبير الى جوار جوستافسون فى غرفة خبراء الارشيف التى
تحتوى على ثلاثة مناضد للباحثين وتستند على كل الجدران مئات الملفات التى
لا تحمل بداخلها سوى عناوين مجموعات من الوثائق وتاريخ صدورها والمؤسسة
التى صدرت عنها وعن أى قسم.
ويقول جوستافسون انه لدراسة حرب 1967 يجب الاطلاع على الوثائق الصادرة عن
ثلاث هيئات امريكية على الاقل هى وزارة الخارجية ومجلس الامن القومى
ووزارة الدفاع . ومعظم وثائق مجلس الامن القومى الان صارت اكثر فاكثر ملكا
لما يسمى بالمكتبات الرئاسية وهى مكتبات تحمل اسماء الرؤساء الامريكيين
والوثائق الخاصة بفترة حكمهم فى البيت الابيض. ولدراسة حرب 1967 دراسة
وافية تلزم القيام برحلة الى مكتبة الرئيس ليندون جونسون فى مدينة اوستن
بولاية تكساس الامريكية حيث توجد الوثائق المتبادلة بين مجلس الامن القومى
وكل من وزارتى الخارجية والدفاع ومختارات من المذكرات الرئاسية.
ولكن الارشيف الوطنى يحمل ثروة تعرف باسم "الملف المركزى" لوزارة
الخارجية وهو الملف الذى يضم الاف الملفات الجانبية التى تشمل كل
المراسلات الدبلوماسية من السفارات فى الخارج مرتبة حسب الموضوعات احيانا
ووفق الترتيب الزمنى احيانا اخرى. وعلى سبيل المثال فان الملف الجانبى
"سياسى 27-14 عربى-اسرائيل" يضم كل المراسلات المعنية بحرب 1967 وحتى قرار
242 الصادر عن مجلس الامن. وتعود احدث الوثائق المفرج عنها الى شهر يوليو
1973 أى قبل حرب اكتوبر بثلاثة اشهر وتقع فى الملف "سياسى 27".
والمثير للسخرية ان كمية كبيرة من الوثائق الخاصة بحرب 1973 من وزارة
الخارجية جاهزة للنشر ولكنها حبيسة المخازن ما زالت لانها محفوظة على
وسائط الكترونية (رقائق ممغنطة او اسطوانات) . والمذهل فى الامر ان مسؤولى
الخارجية والارشيف لم يتوصلوا بعد الى طريقة سهلة ومحددة من اجل حذف
الفقرات المتعلقة بدواعى حماية الامن القومى من على هذه الاشرطة دون محوها
تماما. كما ان هناك جدلا كما يقول جوستافسون بشان ضمان مصداقية هذه
الاشرطة وانه لم يتلاعب بها احد اضافة او حذفا. ويوجد علم كامل يمكنه
تمحيص وتدقيق الوثائق التقليدية على الاوراق والجلد وغيره من وسائط
الكتابة ولكن تدقيق الوثائق الالكترونية ما زال علما يحبو بعد.
اما وثائق مجلس الامن القومى فاحدث ما توفر منها فى الارشيف الوطنى يعود
الى عام 1969. ومجلس الامن القومى هو هيئة المستشارين التابعة مباشرة
للرئيس الامريكى وتضم نخبة منتقاة من الخبراء السياسيين والاقتصاديين
والعسكريين والامنيين يقدمون مشورة للرئيس حول كل قضايا السياسية الخارجية
والدفاع وغيرها مما يتعلق بامن البلاد القومى. وتم انشاء المجلس بعد نهاية
الحرب العالمية الثانية ويراسه حاليا السيد صامويل برجر. واكد جوستافسون
ان هناك ثلاث صناديق فى خزانة الارشيف الوطنى تحمل وثائق مجلس الامن
القومى المتعلقة بحرب يونيو 1967.
الوثائق:
فى الحلقة القادمة سنعرض عليكم صورا لبعض الوثائق الامريكية عن حرب
1967 .. ولكننا سنكتفى فى هذه الحلقة بعرض اهم نتائج البحث وفقا للوثائق
الامريكية واعتمادا على نتائج دراسة اساسية للدبلوماسى الامريكى السابق
ريتشارد باركر الذى قام فى عام 1993 بدعوة اكثر من 25 من كبار المسؤولين
السابقين المصريين والاسرائيليين والامريكيين جلسوا سويا فى غرفة مغلقة
طوال يومين يستعيدون ذكرياتهم ويدققون فى الوثائق الامريكية من اجل سطر
تاريخ اكثر دقة لهذه الحرب.
وفى حلقة قادمة سنناقش بعضا من هذه الوثائق.
ولكن فى هذه
الحلقة سنكتفى بعرض التسلسل الزمنى لحرب 1967 وفقا للوثائق المتاحة.
- 12 مايو : رئيس الاركان الاسرائيلى اسحق رابين يصرح ان اسرائيل ستحتل
دمشق وتطيح بالنظام السورى اذا لم يمنع السوريون الفدائيين من عبور
الحدود.
كان النظام السورى انذاك يعرف بمجموعة الاطباء حيث راسه الدكتور
نور الدين الاتاسى وضم عدة اطباء اتى بهم للحكم انقلاب يسارى عسكرى وقع فى
23 فبراير 1966 . وحتى شهر ابريل فى عام 1967 لم تقع أى مواجهات بين
سوريا واسرائيل حتى قامت اسرائيل فى السابع من ابريل باسقاط ست طائرات ميج
سورية فى معركة جوية فوق المجال الجوى السورى.
- 13 مايو : وزارة الخارجية السورية تدعى ان اسرائيل لديها نوايا عدوانية
ضد سوريا والسوفييت يحذرون انور السادات وهو يزور موسكو من ان اسرائيل
وضعت عشرة الى 12 لواء على الحدود مع سوريا لتستعد لهجوم خلال اربعة ايام.
وتقرر القاهرة التعبئة العامة وارسال تعزيزات عسكرية الى سيناء.
- 14 مايو: جورج توما، مندوب سوريا فى الامم المتحدة، يبلغ مساعد الامين
العام للامم المتحدة رالف بانش قلق دمشق العميق ازاء النوايا الاسرائيلية.
ويتوجه الفريق محمد فوزى رئيس الاركان المصرى الى سوريا لمسح الموقف
والتنسيق مع السوريين.
- 15 مايو: قائد قوة منظمة مراقبة الهدنة التابعة للامم المتحدة على
الحدود بين سوريا واسرائيل ينفى وجود أى حشود ويقول ان الاسرائيليين فى
واقع الامر لا يحتاجون لحشد أى قوات هناك من اجل ان يهجموا على سوريا اذ
لديهم القوات الكافية.
ويؤيد الفريق فوزى نفس المشاهدات ويبلغ المشير عبد
الحكيم عامر انه لا توجد أى اشارات على وجود حشود اسرائيلية على الحدود بل
ان السوريين انفسهم لم يعبئوا قواتهم!!
- 16 مايو : مصر تطلب من قائد قوات الامم المتحدة للطوارىء فى سيناء
الجنرال اندار جيبت ريكيا ان يسحب قواته من مواقع المراقبة على الحدود
ويرفع ريكيا الطلب الى الامم المتحدة حيث يطلب الامين العام يو ثانت انذاك
ايضاحا بشان مدى الانسحاب ويرفض طلبا مصريا بان تنسحب القوات جزئيا لتفتح
الحدود امام الجيش المصرى للتعامل مع القوات الاسرائيلية فى حالة أى هجوم
على سوريا.
- 17 مايو : يو ثانت يبلغ القونى كتابة انه لا توجد أى اشارة على تحركات
اسرائيلية عسكرية يمكن ان تكون مثارا لقلق مصر .
- 18 مايو: مصر تطلب سحب قوات الطوارىء بالكامل.
- 19 مايو : القوات المصرية تحتل مواقعها فى شرم الشيخ وتتطلع الى خليج
العقبة ومضايق تيران.
- 21 مايو : قوات الامم المتحدة تنسحب من شرم الشيخ.
- ليلة 21 - 22 مايو : مصر تقرر اغلاق مضايق تيران فى وجه الملاحة
الاسرائيلية الاستراتيجية (أى النفط والسلاح).
- 23 مايو : اذاعة القاهرة تعلن فى الصباح اغلاق مضيق تيران امام أى سفن
اسرائيلية تحمل بضائع استراتيجية .
يوثانت يلتقى مع عبد الناصر ويعرب عن
دهشته من غلق المضايق وهو فى طريقه للقاهرة. وقال ان الاعلان يجعل الحرب
حتمية.
- 24 مايو : وزير الحربية المصرى شمس بدران يتوجه الى موسكو. اذاعة
القاهرة تعلن ان القوات المصرية لغمت خليج العقبة (غير مؤكد ان مصر قامت
فعلا بهذا العمل) ويحذر وزير الخارجية المصرى محمود رياض من ان دخول أى
سفينة اسرايلية للخليج سيكون عملا عدائيا.
- 25 مايو : بدران يلتقى مع رئيس الوزراء السوفيتى اليكسى كوسيجين ووزير
الخارجية اندريه جروميكو ووزير الدفاع بافيل جريشيكو .
كوسيجين يعلن ان ما
فعلته القاهرة حتى ذلك الوقت سليم تماما ولكنه نصح مصر بان تنزع فتيل
التوتر من اجل دعم موقفها.
- 26 مايو: وزير الخارجية الاسرائيلى ابا ايبان يلتقى مع الرئيس الامريكى
جونسون فى محاولة لسبر غور الدعم الامريكى لاسرائيل من اجل فتح مضيق تيران
بالقوة.
جونسون يؤكد دعم اسرائيل ولكنه يرفض التعهد بان واشنطن ستبذل كل
ما فى وسعها من اجل فتح المضايق ويقول لابا ايبان جملته الشهيرة "لن تكون
اسرائيل بمفردها الا اذا قررت ان تعمل بمفردها" وصار غموض هذه الجملة
مثلا.
- 27 مايو : السفيران السوفيتيان فى القاهرة وتل ابيب سلما مناشدة بضبط
النفس لعبد الناصر والى ليفى اشكول رئيس الوزراء الاسرائيلى انذاك فى
ساعات الصباح الاولى .
وتجتمع الحكومة الاسرائيلية وتنقسم على نفسها بشان
مسالة الحرب.
- 28 مايو: بدران يغادر موسكو وعلى اسفل سلالم الطائرة يقول له وزير
الدفاع جريشكو ان على مصر ان تقف بصرامة وحزم لان السوفييت ورائها.
- 29 مايو : عبد الناصر يعلن امام مجلس الامة ان شمس بدران عاد ومعه رسالة
دعم من موسكو.
- 30 مايو : الملك حسين يطير للقاهرة ويوقع معاهدة دفاع مشتركة مع عبد
الناصر تشابه المعاهدة المصرية السورية .
رئيس جهاز المخابرات الاسرائيلى
الموساد مائير اميت يتوجه الى واشنطن من اجل مزيد من الاستيضاح للموقف
الامريكى. ويلتقى اميت مع مسوؤلين فى المخابرات الامريكية وفى وزارة
الدفاع قبل ان يعود الى اسرائيل فى الثالث من يونيو.
- 31 مايو : عبد الحكيم عامر يقول لوزير الخارجية رياض انه يبدو قلقا
وينصحه بطرد التوتر "لانه قادر على الوصول الى بئر سبع بثلث قواته فقط".
- اول يونيو: عبد الناصر يجتمع مع وزير الخزانة الامريكى السابق روبرت
اندرسون ويوافق على ارسال نائبه الثانى زكريا محى الدين الى واشنطن لبحث
سبل نزع فتيل التوتر.
وتقوم اسرائيل بعملية تغيير وزارية حيث يتولى موشى
ديان وزارة الدفاع بدلا من اشكول بينما يدخل الوزارة من الجناح اليمينى كل
من مناحم بيجين وجوزيف صافير ويمنحا مقاعد وزارية بلا حقائب . وتعرف
الوزارة على الفور بانها وزارة الحرب.
- 2 يونيو: عبد الناصر يحذر كبار ضباطه ان الاسرائيليين سيضربون خلال عدة
ايام. ولم يهتم احد بتحذيراته.
- 3 يونيو: وزارة اشكول المصغرة تقرر التوصية بالحرب بعد ان تستمع الى
تقرير رئيس الموساد اميت العائد من واشنطن.
- 4 يونيو: الحكومة الاسرائيلية تصوت بالموافقة على الحرب.
- 5 يونية : اسرائيل تضرب مصر وسوريا والاردن وتحتل شبه جزيرة سيناء
المصرية وهضبة الجولان السورية والضفة الغربية التى كانت تدار اردنيا -
خلال ستة ايام.
|
|