NO

www.lamalef.net
  

لام الف دوت نت

   أيام التعذيب في مصر أمام النائب العام / نقلا عن جريدة العربي
  بتاريخ 6/4/2003
  العدد 853

أيام التعذيب في مصر أمام النائب العام

" جوع كلبك يتبعك " أمن النظام بهذه الحكمة و ظل ينفذها بكفاءة علينا طوال سنوات أسود من قرن الخروب ، ولم يجوعـنا فيها و حسب و لكنه أعادنا قرنا من الزمان إلي الوراء ، وفي لحظة كاشفه ساحقة اكتشف فيها أننا لم نكن كلابا و لكننا بشرا نشعر و نحزن الحزن تحت ضلوعنا حتى يأتي الانفجار وجاء الانفجار واكتشفوا أن من جاعوا و تعروا و حرموا من رغيف الخبز وحبة الدواء ليسوا كلابا و لكنهم طلاب و أطباء و صيادلة و محامين وأعضاء مجلس تشريعي فأطلقوا عليهم كلابهم المسعورة ، اعتقلوا و سجنوا و سحلوا و عذبوا وزرعوا الرعـب في النفوس و البيوت الآمنه وداسوا علي كرامة الوطن وسلموا مفاتيحه إلي أعدائه من اليهود و الأمريكان ، مقابل ماذا ؟
دون مقابل ، وأخيراً ، قالوا نحن نعرف مصلحتكم أنتم لم تصلوا بعد إلي سن الرشد ، التفاصيل عندنا ، انتظروا حتى يتم وأد بلد عربي أخر بعد فلسطين ، قلنا : وبلد أخر بعد العراق ؟ .

قالوا نحن في الأمان عرفنا مصلحتنا ، ورتبنا أمورنا ، وأمور أولادنا و أحفادنا مع أعدائنا ، أما أنتم فقد وصلنا معكم إلي طريق سد ، وانفرط العقد ، و المقبل من الأيام بعد سقوط العراق - كما رتبنا وأعددنا وساعدنا و سهلنا ومولنا فهو الأسود الذي لم تعرفوه بعد ، موتوا أو موتوا ، الأمر سيان لدينا .
ولكننا اخترنا عدم الرحيل ، اخترنا الحياة في حضن الوطن ورحنا نغـني ونتألم و نبكي و نفرح وندق أبواب من تجري في شراينهم دماء ، ومن مازالوا يعتقدون أنهم يلقون وجه الله فيأخذهم بعدله و ليس برحمته ، وان الله خير الماكرين ، وندق أبوب من يعتقدون أن الإنسان الذي خرج ليصرخ من أجل العراق لا يستحق إلا العون و الدعم و الصراخ معه ، مازلنا ننفعل ونغني مع عزة بلبع عندما تألقت بغداد يا قلعة الصمود .. يا كعبة المجد و الخلود " ونسأل مع عزة "مين اللي يقدر ساعة يسجن مصر ؟ ".

و نفرح حين تأتينا قصيدة من الشاب الجميل تميم مريد البرغوثي ، الذي خيروه بين السجن و الترحيل فأختار الترحيل و قال لنا : إن كنت أنا رحلوني ، كلنا راحلين ، ومازلنا نشد علي يد جمال عبد العزيز المحامي الذي رفض الرشوة و رفض الاعتذار من جلاديه مقابل التنازل عن بلاغات التعذيب الذي ذاقه أثناء احتجازه في قسم الخليفة ، مازلنا نقول للصيدلي المحترم جمال عبد الفتاح لا تحزن ولا تهدأ حتى يشرب جلادوك من نفس الكأس ، ونفرح مع منال خالد التي وضع زوجها صورة وجهها الجميل علي " الإنترنت " و كتب تحت الصورة :

منال حبيبتي ".
كان المحامي بالإستئناف العالي جمال عبد العزيز عيد هو أول من قتل الرعب داخله ، فمجرد أن أفرج عنه توجه إلي رئيس نيابة الخليفة ببلاغ ضد جلاديه قال جمال في البلاغ :
" قبض علي ضمن أخرين في نقابة المحامين يوم 21 / 3 قررت النيابة العامة حبسنا أربعة أيام علي ذمة التحقيق مكثنا في حجز قسم شرطة الأزبكية حتى يوم الأحد 23 / 3 / ثم نقلنا لترحيلات الخليفة و هناك صاح فينا مأمور القسم عميد شرطة علاء سالم " أنتم يا اولاد ...." اللي قمتم بالتخريب ؟
حبسنا ثم أمر تابعيه نعترف رغماً عنا ثم أمر تابعيه بسحبي إلي الداخل بجوار الحجز و أمسك بعصا و أمسك رائد الشرطة بحزام، و قام بعض معاونيه بشل حركتي و إنهال المأمور علي جسمي بالعصا ورائد الشرطة بالحزام الجلدي ، وحينما احتج زملائي علي تعـذيبي ، خاصة بعـد ارتفاع صراخي ، أمر المأمور بضربهم جميعاً قائلاً سوف تعترفون يا اولاد الوسخة!

وقد استمرت واقعة التعذيب لإجباري علي الاعتراف من حوالي الساعة الثانية و النصف بعـد الظهر و لمدة ساعة علي الأقل، وعلي الرغم من أن العصا التي كان يستعملها مأمور القسم قد تكسرت علي جسمي و بخاصة علي ذراعي الأيسر و ظهري ، فقد راح المأمور يستخدم يدية و قدمية صافعاً ولاكما وركلا أغلب أجزاء جسمي ، و قد تخللت واقعة التعـذيب قيامة بسبي بأبشع السباب ومؤكداً أنه لن يتركني إلا بعـد اعترافي وأنني لست أقوي من معـتقلين سابقين قد اعترفوا علي يدية . وحينما أبلغـته وأنا لا أكاد أقوي علي الحديث أنني محام وسوف أقدم بلاغ إلي النيابة العامة بهذا التعـذيب قام بسبي مرة أخري و تقدم بعض معاونيه لمساعدته في الضرب و التعذيب ولاسيما رائد الشرطة و شخص يرتدي الملابس المدنيه حتى أوشكت ان أفقد رشدي فألقوني جانباً ، حيث فوجئت أن زملائي المحامين و المتهمين معي بنفس القضية قد نالهم قسط من وافر التعذيب وهم :
1- الأستاذ / ياسر محمد فراج ......................... 2- الأستاذ / زياد عبد الحميد زكي

وفي نحو السادسة مساء تم نقلنا إلي سجن المحكوم بطره ، حيث تم إثبات الإصابات التي لحقت بي بواسطة أحد أطباء السجن في دفتر كان يحمله - علماً بأن نيابة الأزبكية و أثناء إجرائها التحقيق معي يوم السبت 21 / 3 / 2003 م كانت قد ناظرتني و لم يكن ثمة إصابات بجسمي . وحيث أن ما أتاه مأمور شرطة ترحيلا الخليفة يعد جريمة معاقباً عليها بنص المادة 126 عقوبات ، التي تنص علي " كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعـذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله علي الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلي عشر ، وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً "

كما تنص المادة 7 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية، الذي صدقت عليه مصر بالقرار رقم 536 لسنة 1981 واعتبر قانونا داخلياً بعد موافقة مجلس الشعب عليه و نشره بالجريدة الرسمية العدد 15 في 15 إبريل 1982 ، تنص علي " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة ..."

فضلاً عن إنتهاك نص اتفاقية مناهضة التعـذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية و التي تعد قانوناً داخلياً بعد التصديق عليها في 7/1/1988
أتقدم لسيادتكم بتلك الشكوى ، ملتسماً إصدار أوامركم بالتحقيق فيها و سماع شهود الواقعة وهما :
زياد عبد الحميد زكي المحامي و ياسر محمد فراج المحامي ، اللذان شهدا الواقعة .
تعرض المحامي جمال عبد العزيز لثلاثة أنواع من الضغوط من محام كبير قام بدور الوسيط بين جمال عبد العزيز وعميد الشرطة علاء سالم .

أولها : رشوة مالية إلا أنه رفضها قائلاً : أنه ليس بحاجة إلي المال ،
و ثانيهما : أن يأتي عميد الشرطة علاء سالم إلي نقابة المحامين و يعتذر للمحامي جمال عبد العزيز وهذا رفض أيضاً أما العرض الثالث فهو استعداد عميد الشرطة المرشح لمنصب لواء أن يشهد مع المحامي ضد رائد شارك في التعذيب و أن تلبس القضية الرائد ولم يقبل المحامي أيضاً واخيراً أتصل به مجهول يسأله عن أحوال أبنته الوحيدة ، ورد عليهم أن هذا الطريق أيضاً لن يفلح معه ، وأغلق الخط .

أما مذكرة الدكتور جمال عبد الفتاح إلي النائب العام فقد روي فيها أنه تم القبض عليه أمام منزله بشارع فلسطين بالمعادي القديمة و كانت معه زوجته و أبنته .

اقتيد جمال إلي مبني أمن الدولة بلاظوغلي و استمر التحقيق معه لمدة ثلاث ساعات متوصلة كانت التهمة التي وجهت إليه أنه شارك في مظاهرات يوم الخميس و الجمعة فلم ينكرها و أكد لهم أنه شارك في مظاهرات الخميس ولم يشارك يوم الجمعة .. قدموا له صوراً لجموع المتظاهرين وأشاروا علي شخص من بين المتظاهرين ولم ينكر إنه قال لهم بأن هذه لصور من مظاهرة السيدة زينب أي قبل شهر من مظاهرات ميدان التحرير .

سألوه عن رأيه فيما يحدث في العراق و قال : إن أمريكا تسعي للهيمنة علي كامل الوطن العربي .. ثم سألوه عن رأيه في النظام المصري فقال إن مواقف كل الأنظمة العربية مشينة و عاجزة ولا تعبر عن رأي الجماهير العربية من المشرق إلي المغرب .

وسألوه عما ينبغي أن يكون عليه الموقف المصري فقال : إدانة العدوان إدانة صريحة و منع مرور السفن الحربية من قناة السويس .

وتم ترحيله إلي استقبال طره ، هناك قضي أسبوعا كاملاً حتى وصل قرار النائب العام بالإفراج عن المعتقلين وأعادوه ثانية إلي لاظوغلي .

وكانوا أربعة وهم أحمد عوني وهو فلسطيني الجنسية ولايزال مقبوضاً عليه رغم قرار النائب العام بالإفراج عنه وخالد كمال الخولي و ريمون زكريا ، الأول طالب بآداب عين شمس و الثاني و الثالث طالب بتجارة أسيوط .
وهناك وضعوا فوق عينيه عصابة سوداء ثم اقتادوه إلي غرفة مظلمة و لمدة ثلث الساعة بدأوا بالسب و القذف لأمه و أبيه ثم إنهالوا عليه بالضرب بالقدم ، أحدهم كان معه عصا كاوتشوك راح يقذفه بها ثم يقول الدكتور جمال إن أحدهم هدده باستخدام العصا باقترابها من مؤخرته بعدها أعادوه حيث جلس زملائه الثلاثة ليعـودوا بعد ربع الساعة و يأخذوه إلي مكان أخر و يصعدوا به علي سلم حديد و يدخلوه إلي غرفة و يبدأ الضرب علي الفخدين و العمود الفقري حتى سقط مغشياً عليه .

و أخيراً يطلب الدكتور جمال التحقيق فيما جري له .

و من جهته قام النائب العام بتحويل مذكرة الدكتور جمال إلي نيابة أمن الدولة برقم 2819/ 2003 عرائض نائب عام .

وأمام مبني نقابة المحامين و بعد المظاهرة التي امتدت من الأزهر إلي ميدان التحرير شاهد محمد زكي رجالا يرتدون زيا ملكياً ينهالون علي أحد الشباب الصغير بأرجلهم و أيديهم بطريقة مضربة فاندفع ناحية الشاب وقد سبقه إليه حمدين صباحي و النائب بمجلس الشعب وارتمي فوق الشاب دفاعاً عنه فارتمي هو الآخر فوقهما وانهالت العصي بأيدي الجلادين فوق ذراعه الأيسر الذي انفصل عن كتفه تماماً فإذا به يستمع لرجل أخر يرتدي زياً ملكياً يصدر لهم الأوامر قائلاً اضربوه علي الزراع الأخر .. كان العشرات من المتظاهرين قد تجمعوا وسط شراسة أفراد الشرطة ، بعدما وضعوه في سيارة و نقلوه إلي قسم الخليفة ، هناك بدأت وصلة أخري من السباب و التهديد علي أمل نزع اعتراف بإحراق سيارة المطافئ بميدان عبد المنعم رياض .

أما الفضيحة الكبري فقد جاءتنا من منظمة العفو الدولية عن الطالب بهندسة المنصورة " ه . س . أ " الذي احتجز في أمن الدولة يوم 13 مار س الماضي بعد أن شارك في مظاهرة الجامعة ضد العدوان علي العراق ، وتقول المنظمة إن لديها معلومات موثقة أن الضابط هيثم الوشاحي النقيب بجهاز أمن الدولة قام بهتك عرض الطالب " ه . س . أ " وأن الطالب يعاني من نزيف حاد كما أنه تعرض للصعق بالكهرباء و التعليق و الضرب و الجلد .

و كانت المحاولة الأخيرة لقتل الرعب هي ما قام به ثلاثون صحفياً يصاحبهم عشرة محامين بتقديم بلاغ إلي النائب العام من أجل الاستمتاع و التحقيق في شهادات الصحفيين وما لديهم من صور ووقائع علي جانب كبير من الأهمية ليس بالنسبة لأحداث الخميس و الجمعة وما تلاها وإنما بشأن الملامح العامة لكل ما جري خاصة مدي مسئولية أجهزة الأمن عن إدارة و تنفيذ أعمال التخريب وما تعرض له الصحفيون و المواطنون من اعتداءات علي أيدي الأجهزة و كبار مسئوليها و الموقعون علي المذكرة ، ينتمون لصحف قوميه و حزبية و مستقلة وقد وقع النائب العام علي المذكرة و حولها إلي نيابة أمن الدولة تحت رقم " 2819 / 2003 " عرائض

من نحن
أخبار تانية
مقالات ودراسات
اختيارات
ثقافة
حوارات وندوات
مناوشات
كورة
من زمان
مواقع اخرى
اكتب إلى
ksrgany@lamalef.net
waked@lamalef.net
gamal@lamalef.net
الاولى لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه