NO

www.lamalef.net
  

لام الف دوت نت

 

القضاء المصري بين الاستقلال والاحتواء (3)


سيطرة الثورة على أجهزة التنفيذ منعت التقاضي في بعض المجالات طارق البشري زادت <<مذبحة القضاء>> التي جرت في 1969 من تقويض الشرعية السياسية لنظام الحكم، وضربت معول هدم في بنيان كان المصريون قد نجحوا فعلاً على مدار ما يشارف القرن في بنائه على دعائم وطيدة. ولكن المشنّعين على ثورة 23 يوليو بهذا الإجراء من الساسة الذين حكموا مصر بعد الرئيس جمال عبد الناصر منذ 1970، لم يكونوا أحرص على استقلال القضاء ولا على حيدته. وقد عاد القضاة المفصولون بعد تباطؤ وتلكؤ، عاد البعض دون الآخرين بقانون صدر، ثم مورست ضغوط الرأي العام ورفعت الدعاوى وحكمت محكمة النقض للمستبعَدين، فصدر قانون آخر بإعادة الجميع، كما صدرت قوانين السلطة القضائية ومجلس الدولة في 1972، وأبقيا على هيمنة وزارة العدل على الهيئات القضائية من خلال المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وأبقيا على دور وزارة العدل في وجوه إشراف فعالة ومؤثرة على القضاة والمحاكم. كان ما فعله الرئيس أنور السادات في السبعينيات من إعادة القضاة وإلغاء قوانين منع التقاضي والإفراج عن المعتقلين السياسيين وردّ أموال من خضعوا للحراسة وغير ذلك، كان كل ذلك فيما يبدو لي نوعاً من اتباع نصيحة أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي لابنه المهدي عندما حلت المنية بأبي جعفر، قال لابنه ما معناه <<لقد كنت استصفيت أموالاً للناس، وجعلت في خزانتي ثبتاً بما استصفيت، فإذا توليت الخلافة فأعد للناس حبوسهم، حتى يبدو أنهم في عهد جديد>>.
وإن أي حاكم يلجأ في بداية حكمه إلى هذا الأسلوب ليبدو للناس <<أنهم في عهد جديد>>.
وإذا استقرأنا قوانيننا نلحظ أن أكثرها استقامة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم هو ما صدر منها في بدايات العهود، عهود الحكام. ومن جهة أخرى، وبالنظر السياسي والتاريخي العام، وفي مجال المقارنة بين العمل السياسي قبل 1970 وبعدها، نلحظ أن الرئيس عبد الناصر كان كلما ضيّقت عليه الخناق وحاصرته يقفز إلى الأمام متحدياً، وإن الذي بعده كلما ضيّقت عليه الخناق وحاصرته قفز إلى الخلف متراجعاً.
وكانت سياسات ما قبل 1970 تميل إلى المواجهة والدخول في المعارك المفتوحة والجهر بالفعل الممارس، وكانت تميل مع الخصوم إلى الضرب عزلاً أو اعتقالاً إلخ لا إلى الإفساد، وإلى تجميع السلطات جهاراً على خلاف سياسات ما بعد 1970 التي ترسم مؤسسات صورية وتجمع السلطة مع الالتفاف على المعاني وإفراغ ألفاظها من محتواها الحقيقي.
والحاصل في ظني، أن أسلوب المواجهة والمكافحة الصريحة، يجعل الأفراد يتجمّعون ويجعل الجماعة أكثر تماسكاً ويجعلها أقدر على الصمود والمقاومة، حتى لو كانت المواجهة قهراً وعدواناً، بينما أن أسلوب الإفساد والغواية يفرق الجماعات ويجعل المعارك فردية ويجعل ميدانها لا خارج النفس ولكن في داخل الجوانح والجوارح، وهو يحيل المعارك العامة إلى معارك ذاتية نفسية، ويحيل الجهير إلى خفي، أي يجعل صراع الإنسان لا مع شيء خارج جوارحه ولكنه يكون مع جوارحه نفسها. لذلك، وبالنظر إلى نظام الدولة كله وعلاقات مؤسساتها بعضها ببعض، فإن الفارق المهم بين نظام حكم 23 يوليو والنظام الذي تلاه بعد 1970، هو فارق لا في طبيعة السلطة ذات التكوين الأحادي المندمج، ولا في الأسلوب الفردي في اتخاذ القرار، ولا في شخصية القيادة أي اندماج الوظيفة القيادية في شخص القائم بها، ولكن الفارق يكمن في الأدوات والوسائل التي ينكفل بها لدى القائمين بالأمور ضمان أحادية السلطة واندماجها رغم الشكل التعددي الذي تظهر به، وضمان استبقاء فردية القرار رغم المظهر التعددي الذي يتخذه، وضمان أن تصدر الإرادة الجماعية لأي مجلس أو هيئة معبرة عن المشيئة الفردية للجالس في صدر المجلس أو المتوسّد رئاسة الهيئة، وضمان هذا الالتحام الوثيق بين الشخص ووظيفته بحيث إنه لم يعد ما يميز الصالح الذاتي له عن الصالح الموضوعي الذي يتعين أن يبتغيه العمل المؤدّى. فمثلاً كان نظام جمال عبد الناصر لا يقر شرعية وجود أحزاب متعددة، هكذا صراحة، ولكن النظام الذي تلاه يقر بالتعددية الحزبية ويعترف بها نظاماً قانونياً مشروعاً، ولكنه توسّل إلى إفراغ الأحزاب الموجودة من فاعليتها السياسية بقدر الإمكان، وصارت البضعة عشر حزباً القائمة علناً، بعضها موقوف أو مجمّد رسمياً، وبعضها لافتة على مقر دون فاعلية، وبعضها ملحق بالدولة وبعضها مضيّق عليه الخناق، وحرم من الوجود الشرعي ما يحدُّ من حركات حزبية يتوقع لها وجودُ فعليُّ وفاعلية حقة.
والنظام هو نظام حزب واحد من الناحية الفعلية.
ومثلاً، كان المجلس النيابى القائم على السلطة التشريعية، في عهد عبد الناصر يوجد أحياناً ولا يوجد أحياناً أخرى، افتقد وجوده تسع سنوات من ثماني عشرة سنة، وعندما وجد لم يلحظ له أثر في رسم السياسات أو إقرارها، مقارناً ذلك بما يصدر عن رئاسة الجمهورية. أما في العهد الذي بعده، فقد وجد المجلس على الدوام على مدى ثلاثين سنة تلت، ولكن كانت ست عشرة سنة منها من عام 1984 إلى عام 2000 حكمت المحكمة الدستورية ببطلان تشكيل مجالس الشعب الأربعة التي شكّلت خلالها، ولم تطق الحكومة في أي منها معارضة لا تزيد على بضعة عشر أو بضعة وعشرين عضواً مما يجاوز أربعمئة من الأعضاء، ولا طاقت أن تصل المعارضة في عام 1987 إلى نحو 22% من الأعضاء وقرارات المجلس دائماً معدّة من قيادة الدولة التنفيذية، والحزب ذو الثبات والدوام فيه لثلاثين سنة هو حزب الحكومة بأغلبية لم تقل عن 90% إلا مرة واحدة قلّت إلى 78%. وتصنع في انتخاباته ما صار مجال طعون انتخابية تصل إلى المئات في كل مرة ولا يطبق من أحكام القضاء وقراراته بشأنه إلا حالات فردية رآها حزب الحكومة محققة لمصلحة رجاله.
فالمطلوب دائماً هو كيفية الإبقاء على الهياكل والمباني، مع الاستيعاب للوظائف والمعاني، وكيفية الإبقاء على الأشكال مع تفريغ المحتوى، وكان لهذه الأساليب ولما استخدم فيها من أدوات مساس بالسلوك الفردي والجماعي، مما أصاب التكوين المؤسسي بأنواع من الوهن وفقدان المناعة، والاعتياد على مجافاة القول للفعل وتآكل المعاني، وتسمية الأمور بغير أسمائها، وإطلاق الأسماء على غير مسمّياتها. في هذا السياق التاريخي، وفي هذا الإطار السياسي التوظيفي، يمكن أن نقرأ الرسالة التي بعث بها الأستاذ الفاضل المستشار يحيى الرفاعي إلى نقابة المحامين، يعتزل بها المحاماة ويقرن ذلك بشهادته عما يراه وما يخشى منه بالنسبة لاستقلال القضاء والقضاة، مما هو حادث فعلاً.
أظهرت الرسالة ما يتعلق بعلاقة وزارة العدل بالهيئة القضائية، والدور الفعال الذي تقوم به الوزارة في هذا المجال.
والسلطة التنفيذية بالنسبة للقضاء تتمثل في وزير العدل، والسلطات التي أناطها قانون السلطة القضائية بوزير العدل، هي سلطات للحكومة وجهات التنفيذ بالنسبة للقضاء، وطبقاً للقانون ذاته فإن وزير العدل هو من يندب من مستشاري محاكم الاستئناف من يتولون رئاسة المحاكم الابتدائية، بما يتيحه هذا المنصب لرئيس المحكمة الابتدائية من إمكانات عملية وقانونية ورقابية على القضاة، وبما يكفله منصب رئيس المحكمة الابتدائية من مزايا مادية وعينية لمن يتولاه.
وإن رأي المجلس الأعلى للقضاء لا يلزم الوزارة في اختيارها رؤساء هذه المحاكم.
ويذكر أن جرى العمل على دعوة القضاة لعرض قضاياهم المهمة على رئيس المحكمة بالمخالفة لما يقضي به الدستور والقانون.
كما ذكرت الرسالة أن التفتيش القضائي هو هيئة تابعة للوزارة، بما لها من سلطة الإشراف والرقابة على أعمال القضاة، وبما لها من نفوذ وأثر فعّال عليهم من حيث تقرير الأهلية والصلاحية والمساءلة وفحص الشكاوى والتحقيق واقتراح النقل والندب والترقية والتخطي. وإن الوزارة من خلال ما لها من سلطات ومن خلال رؤساء المحاكم وإدارة التفتيش الفني يمكنها التأثير في توزيع العمل على الدوائر.
كما أشارت الرسالة إلى أن ثمة تمييزاً مالياً يجري بين رجال القضاء من خلال وزارة العدل عن طريق الحوافز ومكافآت العمل الإضافي ودورات التحكيم والكسب غير المشروع والمعالجات العلاجية والاجتماعية والمزايا العينية الأخرى، وغير ذلك مما أشارت إليه الرسالة.
ويهمني أن أوضح جملة من المسائل التي تبين ما في هذه الملاحظات من أهمية تمسّ صميم العمل القضائي، وهي تتعلق بكيفية نظر القاضي لقضية معينة، والمنهج الذي اتخذه القانون هو أن يضبط هذه المسألة على نحو موضوعي تستبعد منه، بأقصى قدر يستطيعه البشر، إمكانية أن يجري اختيار قاض بعينه لنظر دعوى بعينها.
وهذا ما عرفه الدستور وعرفته القوانين بعبارة <<القاضي الطبيعي>>، أي القاضي الذي لا تختاره بذاته سلطة بذاتها لنظر قضية بذاتها.
ذلك أن رجال القضاء عندما يبدأون عملهم القضائي ويمارسونه مدة من الزمن، إنما تظهر وجوه التباين بين بعضهم البعض في أسلوب تناول الدعاوى وأسلوب تحقيق وقائعها وأسلوب فهم نصوص القانون وأسلوب التطبيق، يتباينون في إطار الالتزام بأحكام القانون وضوابطه، وفي حدود الحيدة والاستقلال الواجب توافره في النظر، يتباينون بين متشدّد ومخفف في وسائل الإثبات، ويتباينون في درجة ما يستلزمه الواحد منهم للتوصل لليقين أو الظن الراجح، ويتباينون في تفسير النصوص بين من يميل إلى الجمود أو الضبط، ومن يميل إلى المرونة، وأن القضايا تتقارب في مشاكلها وتتفاوت تفاوتات تقل وتزيد والمصالح تتفاوت وتتقارب أيضاً، ومن ثم يكون اختيار قاضٍ بعينه لنظر دعوى بعينها أمراً له أثر كبير في مصير الدعوى، وذلك كله مع الافتراض القانوني والقضائي الكامل بعدم التدخل أبداً في شؤون المحاكم والقضاء. وينتج عن ذلك أن من يتمكن من اختيار من يعين لنظر دعوى بعينها، يكون كما لو كان <<بالتحكّم عن بعد>> قرّر مصير الدعوى، بغير تدخّل مباشر وبغير انتهاك لأي من مبادئ التقاضي المعترف بها قانوناً وواقعاً. وهذا ما حرص القانون وحرصت التقاليد القضائية على سد الذرائع أمام أي من احتمالاته.
أما القانون فهو الذي يحدد اختصاص المحاكم، يرسم مستويات المحاكم من ابتدائية إلى استثنائية إلى عليا، ويرسم درجات التقاضي ويحدد الشروط الموضوعية لتولي القضاء في أي من ذلك، ويرسم إجراءات رفع الدعاوى، ويحدد النظام الإقليمي وهكذا، ولم يترك القانون لوزير العدل إلا إنشاء المحاكم الجزئية وتحديد اختصاصها الإقليمي، وهي ليست أدنى درجات التقاضي فقط، ولكنها أقلها أهمية من حيث الموضوعات التي تنظرها.
والقانون كما نعرف يضع تحديداته في صيغ عامة ومجردة وأساليب موضوعية تصدق على الحالات الملموسة بالأوصاف الموضوعية التي تتوافر، وليس بذوات الحالات ولا ذوات أشخاصها.
ثم يبقى بعد ذلك، أنه مع الالتزام بكل الضوابط القانونية الموضوعية، فثمة محاكم بكل واحدة منها كثرة من القضاة تصل أحياناً إلى بضع مئات، ويتوزع العمل فيها دوائر ثلاثية أو خماسية تجاوز المئة أحياناً وتتوزع عليها قضايا تصل إلى الآلاف. فكيف يجرى توزيع نوعيات القضايا إلى الدوائر المكوّنة من أشخاص معينين؟ هذا التوزيع لا يتلاءم معه جمود النصوص التشريعية وثباتها، فهي تحتاج إلى مرونة وإلى قرارات تصدر كل سنة أو نحو ذلك.
ألزم القانون أن تصدر القرارات في شأنها من الجمعية العمومية لقضاة كل محكمة. وأن تتحدّد نوعيات القضايا حسب تصنيف موضوعي لمضمونها وتتوزع الدوائر الكافية لنظر كل موضوع، مثل موضوع الإيجارات مثلاً، والعمال مثلاً، والتعويضات مثلاً، والجنح، وإلغاء القرارات الإدارية، والتأديب... إلخ.
ثم يوزع القضاة أو المستشارون على هذه الدوائر بقرارات تصدر من الجمعية العمومية.
والجمعية العمومية للمحكمة تتكون من مجموع القضاة أو المستشارين بها. ومن ثم فالقرار الصادر منهم يصدر من مجموعهم ويتعلّق بمجموعهم أيضاً، فهم يصدرون القرار وهم موضوعه.
ثم إن المعروف أنه كلما زاد عدد مصدري أي قرار قلت نسبة العنصر الذاتي في هذا القرار، ويفترض أن أقل نسبة للعنصر الذاتي تكون في قرار يصدره أصحاب الشأن جميعاً فيما يتعلق بشأنهم جميعاً. ونحن نلحظ أحياناً أنه إذا لم تجد الجمعيات معياراً موضوعياً لتوزيع قضايا بعينها بين أكثر من دائرة، قررت التوزيع وفقاً للأرقام الفردية والزوجية للقضايا، وذلك التزاماً بألا تتدخل مشيئة فردية في إيصال قضية بعينها إلى قاضٍ بعينه. ويظهر من ذلك أن ثمة التزاماً قانونياً وعرفياً وقضائياً مفاده: أن يجري تصنيف القضايا تصنيفاً موضوعياً يتعلّق بالأنواع والموضوعات وليس بذوات المتقاضين ولا بعين قضية معينة. ألا يُختار قاضٍ معين لقضية بعينها.
ألا يتحدّد القاضي بذاته بعد أن تتحدّد قضية بذاتها من حيث الأطراف أو من حيث الموضوع. أما بالنسبة للمزايا المادية، فإنه لا حاجة للتدليل على أن عنصراً من أهم عناصر ضمان النأي الواجب عن التأثير على القضاة هو وحدة المعاملة المالية والمعاملة الاجتماعية، والمساواة التامة بين ذوي المركز القانوني الواحد من القضاة، فلا يجوز أن يتميز قاض عن غيره ممن يساويه في الدرجة والأقدمية ومكان العمل.
والحقيقة أن المرتبات وما يلحق بها من حوافز شهرية أو بدل قضاء أو بدل تمثيل أو غيره مما يلحق بالمرتبات فهو واحد وقراراته واحدة.
ولكن وجه الملاحظة الواردة في رسالة المستشار الرفاعي يتعلق بما ينتدب إليه القضاة في لجان التحكيم والعمل الإضافي ولجان الكسب غير المشروع وكذلك ما أسمته <<أنواع المعاملة المالية والعلاجية والاجتماعية والمزايا العينية الأخرى>>.
وأشارت إلى أن ثمة ما يصرف بالإرادة الفردية دون قواعد. هذه الأمور التي أشارت إليها الرسالة، لا أدري كيف سكتت الهيئة التشريعية ممثلة في مجلس الشعب عن تقديم الاستجوابات بشأنها، وكيف لا يجري التقصي عن وجوه الصرف وأحواله وبنوده بوصفها بنوداً في الميزانية، وكيف لا يظهر من مراقبات الجهاز المركزي للمحاسبات وجوه هذا الأمر، وهي مراقبة تتعلّق بالوزارة بوصفها إحدى جهات السلطة التنفيذية، فهي ممارسة لا تتعلّق بالرقابة على القضاء. على أنه في هذا المجال، ومما قد يعادله أهمية أو يزيد هو أمر الانتدابات التي تحدث للقضاة إلى الوزارات والهيئات العامة ووحدات الحكومة في كل المجالات. ومما له أهمية أيضاً في هذا المجال ما هو معروف من تعيين البعض في وظائف المحافظين أو في غيرها، وتقرير معاشات استثنائية للبعض عند بلوغهم سن التقاعد، والقضاة يعرفون أمثلة في ذلك، والأولى صوناً لاستقلال القضاء ألا يعين قاض بوظيفة أخرى بعد تركه القضاء إلا بعد مضي ثلاث سنوات مثلاً على تركه القضاء، وألا يتقرر معاش استثنائي لقاض عند تركه القضاء إلا بعد عرض الأمر على جهات القضاء لتضع الضوابط بشأنه أو تكون هي من تقدر مدى الاستحقاق في هذا الشأن، وهي من يرقب حالاته.
وإنني أذكر أنه في 10 أغسطس 1926 وعند مناقشة ميزانية الدولة لعام 1925، لاحظ النائب الوفدي فخري عبد النور أن الحكومة رفعت راتب رئيس محكمة الاستئناف (لم تكن أنشئت محكمة النقض بعد) مئتي جنيه سنوياً بصفة شخصية فوصل الراتب إلى 2400 جنيه سنوياً، وكذلك فعلت مع أحد المستشارين.
وذكر أن ذلك يعتبر افتئاتاً على استقلال القضاء وطلب حذف الزيادة صوناً لهذا الاستقلال. ودافعت الحكومة عن الزيادة باعتبار أن المرتبات كانت خفضت رسمياً وأن البعض نقل من وظيفة ذات راتب أعلى فاحتفظ له براتبه السابق، ومع ذلك لم يقتنع الأستاذ فخري عبد النور ونقل المسألة إلى المناقشة العامة باعتبارها مسألة تتعلق باستقلال القضاء، وأنه لا يجوز منح أية زيادة شخصية للقاضي. وكان سعد زغلول هو رئيس مجلس النواب فقال:
<<إن موضوع المناقشة وإن كان بالنسبة للمبالغ المراد حذفها غير مهم، إلا أنه مهم إلى الدرجة القصوى فيما يتعلّق باستقلال القضاء. يجب أن يكون القضاء مستقلاً، ولا يمكن أن يكون مستقلاً إلا إذا لم تتدخل فيه السلطة التنفيذية أو كان تدخلها قليلاً جداً>>.


من نحن
أخبار تانية
مقالات ودراسات
اختيارات
ثقافة
حوارات وندوات
مناوشات
كورة
من زمان
مواقع اخرى
اكتب إلى
ksrgany@lamalef.net
waked@lamalef.net
gamal@lamalef.net
الاولى لام ألف . نت © 2002-2003
موقع يسعى لطرح رؤى بديلة و.. المسكوت عنه