| لام ألف دوت نت تحاول أن تقول لا فى وجه الحاكم الجائر والمستبد، وفى وجه من يقولون نعم لهذه الأوضاع السيئة التى تعيشها مصر، والعالم العربى |
|
![]() |
|---|---|
المحتويات | الكتاب الأول
ج1 | ج2 | ج3 | الكتاب الثاني ج4 | ج5| ج6 | الكتاب الثالث ج7 | ج8 | ج9 |
![]() نقلا عن مجلة القاهرة العدد (149 ) إبريل 1995 5 - الشعر الجاهلي واللهجات علي أن الأمر يتجاوز هذا الشعر الجاهلي القحطاني إلي الشعر الجاهلي العدناني نفسه . فالرواة يحدثوننا أن الشعر في قبائل عدنان ، كان في ربيعه ثم انتقل إلي قيس ثم إلي تميم . فظل فيها إلي ما بعد الإسلام أي إلي أيام بني أمية حين نبغ الفرزدق وجرير . ونحن لا نستطيع أن نقبل هذا النوع من الكلام إلا باسمين ، لأننا لا نعرف ما ربيعه وما قيس وما قيس معرفة علمية صحيحة ، أي لأننا نذكر أو نشك علي اقل تقدير شكا قويا في قيمة هذه الأسماء التي تسمي بها قبائل ، وفي قيمة الأنساب التي تصل بين الشعراء وبين أسماء هذه القبائل ، ونعتقد أو نرجح أن هذا كله أقرب إلي الأساطير منه إلي العلم اليقين . ولكن مسألة النسب وقيمته مسألة لا تعنينا الآن . فلندعها إلي حيث نعرض لها إذا اقتضت مباحث هذا الكتاب أن نعرض لها . وقد بينا رأينا فيها بيانا مجملا في " ذكري أبي العلاء " إنما المسألة التي تعنينا الآن وتحملنا علي الشك في قيمة هذه النظرية ( نظرية تنقل الشعر في قبائل عدنان قبل الإسلام ) مسألة فنية خالصة فالرواة مجمعون علي أن قبائل عدنان لم تكن متحدة اللغة ولا متفقة اللهجة قبل أن يظهر الإسلام فيقارب بين اللغات المختلفة ويزيل كثيرا من تباين اللهجات . وكان من المعقول أن تختلف لغات العرب العدنانية وتتباين لهجاتهم قبل ظهور الإسلام . ولا سيما إذا صحت النظرية التي أشرنا إليها آنفا وهي نظرية العزلة العربية وثبت أن العرب متقاطعين متنابذين ، وأنه لم يكن بينهم من أسباب المواصلات المادية والمعنوية ما يمكن من توحيد اللهجات . فإذا صح هذا كله كان من المعقول جدا أن تكون لكل قبيلة من هذه القبائل العدنانية لغتها ولهجتها ومذهبها في الكلام ،وأن يظهر اختلاف اللغات وتباين اللهجات في شعر هذه القبائل الذي قيل قبل أن يفرض القرآن علي العرب لغة واحدة ولهجات متقاربة . ولكننا لا نري شيئا من ذلك في الشعر العربي الجاهلي . فأنت تستطيع أن تقرأ هذه المطولات أو المعلقات التي يتخذها أنصار القديم نموذجا للشعر الجاهلي الصحيح ، فستري أن فيها مطولة لامريء القيس وهو من كنده أي من قحطان ، وأخري لزهير ، وأخري لعنترة ، وثالثة للبيد ، كلهم من قيس ، ثم قصيدة لطرفة ، وقصيدة لعمرو أبن كلثوم ، وقصيدة أخري لحارث أبن حلزة وكلهم من ربيعه . تستطيع أن تقرأ هذه القصائد السبع دون أن تشعر فيها بشيء يشبه أن يكون اختلافا في اللهجة أو تباعدا في اللغة أو تباينا في مذهب الكلام . البحر العروضي هو هو وقواعد القافية هي هي ، والألفاظ مستعملة في معانيها كما نجدها عدد شعراء المسلمين ، والمذهب الشعري هو هو . كل شيء في هذه المقولات يدل علي أن اختلاف القبائل لم يؤثر في شعر الشعراء تأثيرا ما . فنحن بين اثنتين : إما أن نؤمن بأنه لم يكن هناك اختلاف بين القبائل العربية من عدنان وقحطان في اللغة ولا في اللهجة ولا في المذهب الكلامي ، وأما أن نعترف بأن هذا الشعر لم يصدر عن هذه القبائل وانما حمل عليها حملا بعد الإسلام ، ونحن إلي الثانية أميل منا إلي الأولي . فالبرهان القاطع قائم علي أن اختلاف اللغة واللهجة كان حقيقة واقعة بالقياس إلي عدنان وقحطان يعترف القدماء أنفسهم بذلك كما رأيت أبا عمرو أبن العلاء ، ويثبته البحث الحديث . وهناك شيء بعيد الأثر لو أن لدينا أو لدى غيرنا من الوقت ما يمكننا من استقصائه وتفصيل القول فيه ،وهو أن القرآن الذي تلي بلغة واحدة ولهجة واحدة هي لغة قريش ولهجتها ما لم يكد يتناوله القراء من القبائل المختلفة حتي كثرت قراءاته وتعددت اللهجات فيه وتباينت تباينا كثيرا ،جد القراء العلماء المتأخرين في ضبطه وتحقيقه وأقاموا له علما أو علوما خاصة . ولسنا نشير هنا إلي هذه القراءات التي تختلف فيما بينها اختلافا كثيرا في ضبط الحركات سواء أكانت حركات بنية أو حركات إعراب . لسنا نشير إلي اختلاف القراء في نصب " الطير " في الآية ( يا جبال أوبي معه والطير ) أو رفعها ولا اختلافهم في ضم الفاء أو فتحها في الآية (لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) ولا إ لي اختلافهم في ضم الحاء أو كسرها في الآية ( وقالوا حجرا محجورا ) ولا إلي اختلافهم في بناء الفعل للمجهول أو للمعلوم في الآية ( غلبت الروم في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) لا نشير إلي هذا النحو من اختلاف الروايات في القرآن فتلك مسألة معضلة نعرض لها ولم ينشأ عنها من النتائج إذا أتيح أن ندرس تاريخ القرآن . إنما نشير غلي اختلاف في القراءات يقبله العقل ويسيغه النقل . وتقتضيه ضرورة اختلاف اللهجات بين قبائل العرب التي لم تستطع أن تغير حناجرها وألسنتها وشفاهها لتقرأ القرآن كما كان يتلوه النبي وعشيرته من قريش ، فقرأته كما كانت تتكلم ، فأمالت حيث لم تكن تميل قريش ومدت حيث لم تكن تمد ، وقصرت حيث لم تكن تقصر ، وسكنت حيث لم تكن تسكن ، وأدغمت أو اخفت أو نقلت حيث لم تكن تدغم ولا تخفي ولاتنقل . فهذا النوع من اختلاف اللهجات له أثره الطبيعي اللازم في الشعر في أوزانه وتقاطيعه وبحوره وقوافيه بوجه عام . ولسنا نستطيع أن نفهم كيف استقامت أوزان الشعر وبحوره وقوافيه كما دونها الخليل لقبائل العرب كلها علي ماكان بينها من تباين اللغات واختلاف اللهجات . وإذا لم يكن نظم القرآن ، هو ليس شعرا ولا مقيدا بما يتقيد به الشعر ، قد استطاع أن يستقيم في الأداء لهذه القبائل ، فكيف استطاع الشعر ، وهو مقيد بما تعلم من القيود ، أن يستقيم لها ! وكيف لم تحدث هذه اللهجات المتباينة آثارها في وزن الشعر وتقطيعه الموسيقي ، أى كيف لم توجد صلة واضحة بين هذا الاختلاف في اللهجة وبين الأوزان الشعرية التي كانت تصطنعها القبائل ؟ ستقول ولكن اختلاف اللهجات كان قائما بعد القرآن ، وليس من شك في ان قبائل العرب علي اختلافها قد تعاطت الشعر بعد الإسلام ولم يظهر فيه اختلاف اللهجات ، فكما استقامت بحوره وأوزانه علي هذا الاختلاف بعد الإسلام فليس ما يمنع أن تكون قد استقامت عليه في العصر الجاهلي . ولست أنكر أن اختلاف اللهجات كان حقيقة واقعة بعد الإسلام . ولست أنكر أن الشعر قد استقام للقبائل كلها رغم هذا الاختلاف . ولكنني أظن أنك تنسي شيئا يحسن ألا تنساه ، وهو أن القبائل بعد الإسلام قد اتخذت للأدب لغة غير لغتها ،وتقيدت في الأدب بقيود لم تكن لتتقيد بها لو كتبت أو شعرت في لغتها الخاصة ، أي أن الإسلام قد فرض علي العرب جميعا لغة عامة واحدة هي لغة قريش . فليس غريبا أن تتقيد هذه القبائل بهذه اللغة الجديدة في شعرها ونثرها في أدبها بوجه عام . فلم يكن التميمي أو القيسي حين يقول الشعر في الإسلام يقوله بلغة تميم أو قيس ولهجتها ، وإنما كان يقوله بلغة قريش ولهجتها . مثل ذلك واضح في اللغة العربية من اللغات الحديثة . كان للدوريين من اليونان شعرهم الدوري وأوزانهم الدورية ، وكان لليوبيين شعرهم اليوني وأوزانهم اليونية ، ثم لما ظهرت أثينا علي البلاد اليونانية عامة ذاع الشعر اليوناني والأوزان اليونية والنثر الأتيكي وأصبح الدوريين إذا نظموا أو نثروا يصطنعون ما كان يصطنع في أثينا من مناهج النظم والنثر . ويصطنعون اللغة اليونية التي هذبها مذهب الأثنيين في الكلام ، فهم كانوا يعدلون عن لغتهم ولهجاتهم وأوزانهم وأساليبهم في لغة الأثنيين ولهجتهم وأوزانهم وأساليبهم وكذلك فعل العرب بعد الإسلام : عدلوا في لغتهم الأدبية عن كل ما كانت تمتاز به لغتهم ولهجتهم الخاصة إلي لغة القرآن ولهجتها . والأمر كذلك في الأمم الحديثة الكبرى ذات الأقاليم المتنائية الأطرف المتباعدة والتكوين الجنسي المعقد . ولست أضرب لذلك إلا مثلا واحدا حيا هو مثل فرنسا ففي فرنسا إلي جانب اللغة الفرنسية لغات إقليمية لها نحوها ولها قوامها الخاص ولها شعرها ، ومع ذلك فأهل الأقاليم إذا أرادوا أن يظهروا آثارا أدبية أو علمية قيمة يعدلون عن لغتهم الإقليمية إلي اللغة الفرنسية . وقليل جدا من بينهم من يذهب مذهب ( ميسترال ) فيكتب في لغته الإقليمية الخاصة . وأنا اشعر بالحاجة إلي أن أضرب مثلا آخر قد يدهش له الذين يدرسون الأدب العربي ،لأنهم لم يتعودوا مثله من الباحثين عن تاريخ الأدب . ذلك أن في لغتنا المصرية العصرية لهجات مختلفة وأنحاء متباينة من أنحاء القول ، فلأهل مصر العليا لهجاتهم ولأهل مصر الوسطي لهجاتهم ولأهل القاهرة لهجتهم ولهل مصر السفلي لهجاتهم . وهناك اتفاق مطرد بين هذه اللهجات وبين ما للمصريين من شعر في لغتهم العامية ، فأهل مصر العليا يصطنعون أوزانا لا يصطنعها أهل القاهرة ولا أهل الدلتا وهؤلاء يصطنعون اوزانا لا يصطنعها أهل مصر العليا . وهذا ملائم لطبيعة الأشياء . فما كان للشعر لطبيعة الأشياء . فما كان للشعر أن يخرج عما ألف له أصحابه من لغة ولهجة في الكلام . مع هذا كله فنحن حين ننظم الشعر الأدبي أو نكتب النثر الأدبي والعلمي نعدل عن لغتنا ولهجتنا الإقليمية إلي هذه اللغة واللهجة التي عدل إليها العرب بعد الإسلام وهي لغة قريش ولهجة قريش أي لغة القرآن ولهجته . فالمسألة أذن هي أن نعلم : أسادت لغة قريش ولهجتها في البلاد العربية ، وأخضعت العرب لسلطانها في الشعر والنثر قبل الإسلام أم بعده ؟ أما نحن فنتوسط ونقول :إنها سادت قبيل الإسلام حين عظم شأن قريش وحين أخذت مكة تستحيل إلي وحدة سياسية مستقلة مقاومة للسياسة الأجنبية التي كانت تتسلط علي أطراف البلاد العربية . ولكن سيادة لغة قريش قبيل الإسلام لم تكن شيئا يذكر ولم تكد تتجاوز الحجاز . فلما جاء الإسلام عمت هذه السيادة وصار سلطان اللغة واللهجة مع السلطان الديني والسياسي جنب إلي جنب . وإذن فنحن إذا استطعنا أن نفسر اتفاق اللغة واللهجة في شعر أولئك الذين عاصروا النبي من أهل الحجاز ، فلن نستطيع أن نفسره في شعر الذين لم يعاصروه أو يجاوروه . ولندع هذه المسألة الفنية الدقيقة التي نعترف بأنها في حاجة إلي تفصيل وتحقيق أوسع واشمل مما يسمح لنا به المقام في هذا الفصل إلي مسألة أخري ليست أقل منها خطرا ، وإن كان أنصار القديم سيجدون في فهمها شيئا من العسر والمشقة ، لأنهم لم يتعودوا مثل هذه الريبة في البحث العلمي . وهي أنا نلاحظ أن العلماء قد اتخذوا هذا الشعر الجاهلي مادة للاستشهاد علي ألفاظ القرآن والحديث ونحوهما ومذاهبهما الكلامية . ومن الغريب أنهم لا يكادون يجدون في ذلك مشقة ولا عسرا ، حتى أنك لتحس كأن هذا الشعر الجاهلي قد علي قد القرآن والحديث كما يقد الثوب علي قد لابسه لا يزيد ولا ينقص عما أراد طولا وسعة . إذن فنحن نجهر بأن هذا ليس من طبيعة الأشياء ، وان هذه الدقة في الموازاة بين القرآن والحديث والشعر الجاهلي لا ينبغي أن تحمل علي الاطمئنان إلا الذين رزقوا حظا من السذاجة لم يتح لنا مثله . إنما يجب أن تحملنا هذه الدقة في الموازاة علي الشك والحيرة علي أن نسأل أنفسنا : أليس يمكن ألا تكون هذه الدقة في الموازاة نتيجة من نتائج المصادفة ، وإنما هي شيء تكلف وطلب وانفق فيه أصحابه بياض الأيام وسواد الليالي ؟ يجب أن نكون علي حظ عظيم جدا من السذاجة لنصدق أن فلانا أقبل علي ابن عباس وقد اعد له طائفة من المسائل تتجاوز المائتين حول لغة القرآن فأخذ يلقي عليه المسألة ، فإذا أجاب عليها سأله : وهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ فيقول : نعم ! قال امرؤ القيس أو قال عنترة أو قال غيرهما من الشعراء وينشد بيتا لا تشك إن كنت من أهل الفقه في أنه إنما وضع ليثبت صحة اللفظ الذي يستشهد عليه من ألفاظ القرآن ! وهنا نمس أمرا من هذه الأمور التي سيغضب لها أنصار الأدب القديم ، ولكننا سنمضي في طريقنا كما بدأنا لا مواربين ولا مخادعين : أليس من الممكن أن تكون قصة ابن عباس ونافع بن الأزرق قد وضعت في تكلف وتصنع لغرض من هذه الأغراض المختلفة التي كانت تدعوا إلي وضع الكلام وانتحاله لإثبات أن ألفاظ القرآن كلها مطابقة للفصيح من لغة العرب ، أو لإثبات أن عبد الله بن عباس كان من اقدر الناس علي تأويل القرآن وتفسيره ومن احفظهم لكلام العرب الجاهليين ؟ وأنت تعلم أن ذاكرة ابن عباس كانت مضرب المثل في القرن الثاني والثالث للهجرة . وأنت تذكر قصته مع نافع بن الأزرق هذا ، وعمر بن أبي ربيعة حين أنشده : " أمن آل نعم أنت غاد فمبكر " وأنت أن عبد الله بن عباس كان له مولي أخذ عنه العلم ونقله إلي الناس ودس علي مولاه شيئا كثيرا ، وهو عكرمة . وأنت تعلم أن إثبات هذا الحفظ الكثير لعبد الله أبن عباس لم يكن يخلو من فائدة سياسية ، لأن ابن عباس روي أشياء كثيرة أو رويت عنه أشياء كثيرة تنفع الشيعة ، ولأن ابن عباس أجاب نافع بن الأزرق حين قال له : ما رأيت أحفظ منك يا ابن عباس ، بقوله وأنت تعلم أن هناك حديثا ترويه الشيعة يجعل النبي مدينة العلم ، ويجعل عليا بابها . بل أليس يمكن أن تكون قصة ابن عباس هذه قد وضعت في سذاجة وسهولة ويسر لا لشيء إلا لهذا الغرض التعليمي اليسير ، وهو أن يسمع الطالب لفظا من ألفاظ القرآن ويجد الشاهد عليه من غير مشقة ولا عناء ، أراد أحد العلماء أن يفسر طائفة من ألفاظ القرآن فوضع هذه القصة واتخذها سبيلا إلي ما أراد ؟ ولعل لهذه القصة أصلا يسيرا جدا ، لعل نافعا سأل ابن عباس عن مسائل قليلة فزاد فيها هذا العالم ومدها حتى أصبحت رسالة مستقلة يتداولها الناس . وهذا النحو من التكلف والانتحال للأغراض التعليمية الصرفة كان شائعا معروفا في العصر العباسي ولاسيما في القرن الثالث والرابع . ولست أريد أن أطيل ولا أتعمق في إثبات هذا ، إنما أحيلك إلي كتاب " الأماني لأبي علي القالي " وإلي ما يشبهه منة الكتب فستري طائفة من الأحاجي والأوصاف تنسب إلي الأعراب رجالا ونساء وشبابا وشيبا . ستري مثلا بنات سبعا اجتمعن وتواصفن أفراس آبائهن ، فتقول كل واحدة منهن في فرس أبيها كلاما غريبا وسجوعا يأخذه أهل السذاجة غلي انه قد قيل حقا ، في حين أنه لم يقل ، وإنما كتبه معلم يريد أن يحفظ تلاميذه أوصاف الخيل وما يقال فيها ، أو عالم يريد أن يتفيهق ويظهر كثرة ما وعي من العلم . وقل مثل ذلك في سبع بنات اجتمعن وتواصفن المثل الأعلى للزوج الذي تطمع فيه كل واحدة منهن ، فأخذن يقلن كلاما غريبا مسجوعا في وصف الرجولة والفتوة أو التلميح إلي ما تحب المرآة من الرجل . ومثل هذا كثير شعرا ونثرا وسجعا ، تجده في الأمالي والعقد الفريد وديوان المعاني لأبي هلال وغيرها من الكتب . وأكاد اعتقد أن هذا النحو من الانتحال هو اصل المقامات وما يشبهها من هذا النوع من أنواع الإنشاء . ولكني بعدت عن الموضوع فيما يظهر ، فلأعد إليه لأقول ما كنت أقول منذ حين ، وهو أن من الحق علينا و لأنفسنا وللعلم أن نسأل : أليس هذا الشعر الجاهلي الذي ثبت انه لا يمثل حياة العرب الجاهليين ولا عقليتهم ولا دياناتهم ولا حضاراتهم بل لا يمثل لغتهم ، أليس هذا الشعر قد وضع وضعا وحمل علي لصحابه حملا بعد الإسلام ؟ أما أنا فلا أكاد اشك الآن في هذا . ولكننا محتاجون بعد أن ثبتت لنا هذه النظرية أن نتبين الأسباب المختلفة التي حملت الناس غلي وضع الشعر وانتحاله بعد الإسلام . المحتويات | الكتاب الأول ج1 | ج2 | ج3 | الكتاب الثاني ج4 | ج5| ج6 | الكتاب الثالث ج7 | ج8 | ج9 | |
|
![]() |
بريد لام ألف خالد السرجاني :ksrgany@yahoo.com محمد واكد :waked@arabia.com جمال عيد :eidgamal@hotmail.com |
الصفحة الرئيسية من زمان |